facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هدوء بدون هلع .. الأردنيون تحت صفارة الإنذار!


د. جهاد يونس القديمات
02-03-2026 12:38 PM

عندما تسمع صفارات الإنذار في أي بلد، نتخيل عادة مشهدا من الخوف السريع، الركض، البحث عن ملاذ آمن، في الأردن غالبا ما يبدو المشهد أهدأ، حيث يتوقف الناس للحظة، يراقبون الوضع، ثم يواصلون حياتهم اليومية، هذا الهدوء ليس لعدم إدراك الخطر، بل له أسباب واضحة ترتبط بالخبرة النفسية، والثقافية، والواقع السياسي.

أول هذه الأسباب هو الثقة بالمؤسسات الأمنية، فالأردنيون يعرفون أن الدولة تراقب الوضع، وأن الأجهزة المسؤولة على استعداد للتصرف إذا دعت الحاجة، فعندما يشعر الفرد أن هناك من يحميه، يقل شعوره بالعجز، ويصبح الهلع أقل احتمالا.

هناك أيضا عامل مهم: فالأردن في الواقع ليس مستهدفا بشكل مباشر في خضم هذه التهديدات الإقليمية، فمعظم الصواريخ أو التوترات في المنطقة تتجه نحو مناطق أخرى، وهذا يمنح الأردني شعورا نسبيا بالأمان، هذا الشعور يعزز قدرة الناس على التماسك النفسي ويقلل من احتمال الانفعال المفرط.

السبب الآخر هو الاعتياد (التكيف مع التهديد)، فالإنسان إذا تعرض لتنبيه متكرر ولم يتبعه خطر مباشر، يتعلم العقل أن يخفض مستوى الاستجابة، فالدماغ لا يمكنه البقاء في حالة توتر دائم، لأن ذلك يرهق الجسم والعقل، ومع مرور الوقت، يصبح صوت الصفارة احتمالا لا كارثة مؤكدة، فينخفض رد الفعل الطبيعي.

السبب إضافي يرتبط بالتجربة التاريخية، فالمجتمعات التي عاشت قصفا مباشرا داخل المدن تحتفظ بذاكرة صادمة تجعل استجابتها حادة عند أي إنذار، فدول أخرى شهدت مثل هذه التجارب خلال سنوات الحرب، لذلك كل صفارة تثير الخوف الفوري، في المقابل، الأردن لم يعش قصفا واسعا – ولله الحمد - داخل مدنه في السنوات الأخيرة، وبالتالي لا توجد ذاكرة جماعية حديثة تشعل الذعر.

الجانب الثقافي حاضر أيضا، فالمجتمع الأردني يقدر ضبط النفس والثبات أمام المواقف الحرجة، فإظهار الفزع في الأماكن العامة ليس سلوكا مألوفا، لذلك حتى من يشعر بالقلق يختار الهدوء، ليس لأنه غير خائف، بل لأنه يريد أن يظهر قوة ورباطة جأش، كذلك البعد الديني الذي يضيف طبقة أخرى، فالإيمان بالقضاء والقدر يمنح الناس شعورا بالسكينة، ويجعل القلق الزائد يبدو أقل تأثيرا، فالكثيرون يؤمنون أن القلق لن يغير المصير، لذلك يتحكمون في ردود فعلهم بشكل طبيعي.

وسائل التواصل الحديثة أيضا تقلل عنصر المفاجأة، فعندما يعرف الشخص الأخبار فور حدوثها، يشعر أن الصورة واضحة وأن الحدث تحت السيطرة، مما يقلل الذعر، ومع كل ذلك يجب التفريق بين الهدوء الواعي وعدم الاكتراث، فالهدوء مفيد لأنه يمنع الفوضى، لكن تجاهل التعليمات خطر، والمطلوب هو التوازن: الطمأنينة مصحوبة بالوعي والاستعداد، لأن الهدوء الحقيقي هو الذي يسير جنبا إلى جنب مع الانتباه والمسؤولية.

في النهاية، هدوء الأردنيين تحت الصفارة ليس صدفة، إنه مزيج من الثقة بالمؤسسات، والاعتياد النفسي، وغياب تجربة صادمة حديثة، ، والثقافة الاجتماعية، والإيمان، والشعور بأن الأردن ليس مستهدفا بشكل مباشر، هذا المزيج يمنح الناس القدرة على التماسك والهدوء، مع الحفاظ على وعيهم واستعدادهم لأي طارئ.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :