الحراك الدولي الملاحظ في الآونة الأخيرة يجعلنا نتيفن ان القادم ينذر بانهيارات على كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لهذا يترقب الكل حدوث عواصف سياسية تدميرية وإعادة بناء نظم جديدة تتلائم وهذه المرحلة الحرجة في المنطقة.
حيرة تنتاب صناع القرار في عواصم المنطقة، مرده عدم وضوح مسارات السياسة الخارجية اتجاة منطقتنا، الدول المؤثرة في السياسية العالمية محتارة في تبني نهج يتلائم وتقلبات المخططات التي ترسم بديناميكية سريعة وفق عقلية السيطرة والاستحواذ.
حالة الانتظار التي تسود دول المنطقة وغرفها السياسية وبعدها عن مراكز التأثير والقدرة على أحداث التغيير الملائم لنا حتى تلك الدول التي كانت تتباهى بقدراتها على اختراق الحلقات الضيقة لتلك الدول أصبحت تتعجب من المخططات التي ترسم للقادم، إذا لم يعد يجدي نفعا المراهنة على متانة العلاقات بين بعض دول المنطقة في استشراف القادم او قدرتها ان تكون في مسارات التخطيط والنقاش الدائر حول منطقتنا.
ما المطلوب اعداده لبناء تصور عربي متين من خلاله نتمكن من وضع المخططات الخارجية حول منطقتنا في عرض أولى قبل التنفيذ لنقنع تلك الدول ان لنا قدرة لنقول كلمة تتلائم والحق العربي في الحفاظ على مكانتنا الدولية والمحافظة على الحقوق المشروعة الأصيلة لشعوب المنطقة وأهمها وأولها حقوق الشعب الفلسطيني.
كيف يكون لنا صوت يسمع وينصت له؟ اولا لابد أن نبحث قدرة المؤسسات العربية التقليدية والتي بنيت من منتصف القرن الماضي، ويقر الجميع أن وجودها لم يجدي نفعا او ياتي بخيرا للدول العربية، ثانيا نأتي بنمادج عالمية استطاعت ان تضع لها مكانة على المستوى الدولي، َنفهم آلية قدرة هذه النماذج العالمية على تقديم مصالحهم المشروعة في مقدمة الاهتمامات وان الدفاع عنها هو دفاع حياة او موت.
بناء نموذج عربي جديد يتوافق مع المرحلة الراهنة ، يكون للقيادات المتفتحة وذات القدرة على إعادة التوازن في التعامل مع المعطيات الدولية الجديدة وفق قراءات لها جذورها العميقة في فهم السياسات الدولية الحديثة، وان نبتعد عن وضع قيادات عربية اعتادت ان تندد وترفض وتعترض، يكون لهذه القيادات الحديثة وضع خطط تستمد قوتها من بناء تحالفات مع الرأي العام العالمي والفهم لطبيعة القوانين الناظمة للسياسة الخارجية للدول المهتمة بوجودها في منطقتنا ومقيداتها.
القوة العربية ممكنة ونستطيع ان نرمم هياكلنا الداخلية في كل دولة لتكون سند قوة للقرار الوطني ومن ثم القرار العربي، وصلنا إلى مراحل يتعجب منا الشعوب الخارجية كيف نصمت عن حقنا المشروع وفق القوانين الدولية، هي حاجة ملحة ان يكون للمجلس القروي والجمعيات والأندية الرياضية والثقافية نواة تشكيل قوى ضغط مع مثيلاتها في كافة الدول العربية مما يسهم في رص الصفوف وبناء أرض صلبة يقف عليها ملوك وزعماء دولنا في إعادة الحقوق العربية.