facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفنان سليمان منصور يبحث في الرموز الوطنية من خلال الألوان والخطوط والنقاط


د. تيسير المشارقة
01-02-2026 03:54 PM

لم يخطر لي أن اقوم بمقابلات أو حوارات فنية مع فنانين فلسطينيين أو أردنيين وعرب، لولا الحاجة إلى فهم المعادلات الفنية والمزاج العام نحو المدارس الفنية والتقنيات والإدراك البصري للألوان والخطوط والنقاط. انفتح الباب إلى المعرفة الفنية مع الفنان العالمي والوطني الفلسطيني سليمان منصور مطلع العام 2025 . وضعت في نطاقه عشرين سؤالاً متدحرجاً في الفن التشكيلي للنشر على حلقات وربطها بمقابلات مع فنانين آخرين في الأرض المحتلة فلسطين. وصار عليّ أن أربط الفن بمعادلات الاتصال وحقول الإعلام ومدى الترابط والتشابك. وكان عليّ أن اتناول الفن عموماً وإشكاليات التلقي والاتصال عبر الثقافات والدراسات الثقافية. ولفت انتباهي في الحوار مع الفنان منصور أنه أقرب بالباحث الذي يكشف عن معاني الألوان في البيئة الوطنية ذات الدلالات والرموز التاريخية.

سألته مطلع الأمر عن دلالات لوحته "جمل المحامل" وهل تشكّل علامة فارقة أو انعطافة في مسيرته الفنية، وكيف انعكست هذه اللوحة ايجابا أو سلبا على التجربة الفنية لسليمان منصور وخطورتها في تنميط صورة الفنان الفلسطيني وإبداعه. أعلن لي ما يلي : " لوحة "جمل المحامل" ( بشكل عام ) شكّلت علامة فارقة في مسيرتي الفنية. نعم لقد ادخلتني في نمط فني كان من الصعب الخروج منه.

انا بالطبع لا أضع اللوم على (جمل المحامل) بل على كل الوضع السياسي العام في الارض المحتلة الذي ساهم في عملية التمنيط هذه. وسرت في هذا النمط بكل حب واندفاع، بالطبع، أنا وغالبية فناني الأرض المحتلة سشرنا في نفس الطريق. تلك الفترة كان لها نكهتها الخاصة، وأحياناً كثيرة كنت أحن اليها، بصفتها تعكس مرحلة جميلة في تاريخ الشعب الفلسطيني، ووجدت فيها الأمان الفني في معمعان الافكار والتوجهات الفنية المعاصرة التي تأتينا من اوروبا وامريكا. وبصراحة أكثر، لا اعرف كيف شكّلت "جمل المحامل" علامة فارقة كان من الصعب الخروج منها.

والفنان سليمان منصور لا يقف مع مقولة الفن من أجحل الفن ، وإنما مع الفن من أجل الحياة. ويقول بهذا الصدد: (مقولة "الفن من اجل الفن" جاءت في سياق السيطرة على المنطقة، وجاءت أيضاً مع مطالبة الفنانين بالانفرادية (انديفيدواليزم) وتعني الاهتمام والتعبير عن المشاعر الفردية العميقة للفنان والابتعاد عن كل ما هو جمعي). ويضيف :(سادت في الفترة اللاحقة قاعدة تضع المصالح الشخصية فوق كل مصلحة اخرى وانتشر الفساد والرشوة وخراب الاوطان وظهر الاهتمام بالمظاهر والبذخ، وهذه الامور تُميّز وضعنا في العالم العربي. وعلّق أكثر: الفن لاجل الفن، هي ظاهرة انتشرت في الثقافة وكل مجالات الحياة. ولكنني مع الاعتقاد بأهمية الفن من الحياة.

اللوحة بالنسبة للفنان منصور كيان يتنفّس. ويقول بهذا الشأن: ((اللوحة تعني كل هذه الامور حسب ثقافة وتوجهات المشاهدين.

بالنسبة لي هي قصة للتأمل، عناصرها خليط بصري ولوني ذو معنى. الفن عموماً بالنسبة لي هو اللوحة بكل أنواع المواد التقليدية وغير التقليدية المكوّنة لها. وكذلك النحت بأنواعه.)) وأضاف : ((اعتقد المدرسة التي ارتاح فيها هي الرمزية الواقعية مع لمحة تعبيرية)).
ويقول : ((منذ السبعينات كان هدف غالبية الفنانين في الأرض المحتلة هو الوصول الى أكبر عدد ممكن من الناس. وكان الدافع انعدام وجود أي بنية تحتيّة للفن مثل متاحف او غاليريهات أو قاعات عرض أو حتى كهرباء احياناً. وكان الحل الذي وجدناه في حينه هو طباعة أعمالنا كبوسترات. أما اليوم فكل وسائل العرض متاحة ومشروعة، وكذلك صفحات التواصل الاجتماعي صارت لنا منصات في غاية الاهمية. وبالنسبة إلى لوحاتي فإن أي مكان تجد فيه الحب والقبول هو جيد لها، إن كان في بيوت خاصة أو متاحف.))

وبهدف الوصول إلى الجمهور المتعدد، قال: منذ ثلاثينات القرن العشرين ولغاية آخر الثمانينات كان الرسم بالزيت والألوان المائية والاكريليك. بعد ذلك صار الفنانون يستعملون مواد خام من الطبيعة. في التسعينات وانفتاح الفن الفلسطيني على العالم من خلال الإنترنت، دخل التصوير الفوتوغرافي والفيديو والإنستيليشن [التركيب] والنحت إلى عالمنا. لكن الرسم يبقى هو الأهم لغاية الآن بالنسبة لي كسليمان منصور.

وعدد لنا الفنان سليمان منصور قائمة من الفنانين الفلسطينيين المبدعين قائلاً بحرج :

من أهم الفنانين في فلسطين أتذكر حالياً : نبيل عناني، تيسير بركات، خالد حوراني، بشار خلف، وديع خالد، عامر الشوملي، امجد غنام ، يزن ابو سلامة، جواد ابراهيم، وأنا سليمان منصور في نظر العديد من نقاد الفن التشكيلي. ومن الفنانات الفلسطينيات الرائدات نذكر : فيرا تماري، اميلي جاسر، ايناس ياسين، ريم المصري، مجد المصري، راما الاشقر، ايرينا ناجي، دينا مطر، فاتن نسطاس ، هبة زقزت.

ومن قطاع غزة هناك فنانون معاصرون، مثل: محمد الحواجري، ميسرة بارود، فايز سرساوي، رائد عيسى، سهيل سالم محمد المقوسي، باسل المقوسي، ماجد شلا، شريف سرحان.

وأضاف إلى ذلك نخبة من فناني الداخل : بالنسبة لفناني أرض٤٨، يتخرّج كل سنة مجموعة من الفنانين الشباب، ولا اعرف غالبيتهم. بعضهم جيد وبعضهم الآخر متواضع بما يتيحه الفن المعاصر. بعضهم يعمل بشكل وثيق مع مؤسسات اسرائيلية، والموضوع بحاجة لدراسة وتفرغ بسيط لمعرفة تفاصيل أكثر ولكنني غير متفرغ بحثياً للقيام بذلك.

وكان هناك حاجة لذكر الفنانين في القدس لأهمية القدس الرمزية والخاصة: قال ـ فنانو القدس الكبار هم: طالب الدويك، وعبد الجليل الرازم، و كل واحد منهما عمل تجمعاً لعدد من الفنانين، الصغار، غالبيتهم من الهواة وعدد من النساء.

وبشأن الأوضاع الأمنية وتأثيرها على الفنانين وتطوّر مسيرتهم الفنية ذكر سليمان منصور: ((الوضع الأمني كما شاهدنا في غزة حيث تم تدمير كل مراسم الفنانين واعمالهم، نجد أنهم بدأوا يرسمون الآن بواسطة اقلام الحبر على ورق فقط. أما الفنانين في الضفة الغربية لنهر الأردن، فقد قل انتاجهم جداً، بسبب الحالة النفسية التي تنتجها مذبحة غزة، وعدم قدرتهم على التركيز. وصارت تبرز لديهم أسئلة حول جدوى الانتاج الفني بشكل عام.))

وأشار الفنان سليمان منصور إلى هوامش الحرية في فلسطين ال67 حيث الإدارة الفلسطينية موضّحاً: (لا يوجد اي تدخل بتاتا من قبل رجال الأمن، أو من الرقابة في عملية انتاج أوعرض الفن في فلسطين حالياً، والحريات متاحة للإبداع والخلق وطنياً).

أما المنهجيات والمدارس التي يسير على نهجها فنانو فلسطين قال: ((بخصوص المنهجيات الفنية في كليات الفنون والجامعات الفلسطينية.. نجد أن التركيز في كلية الفنون بجامعة نابلس كان على التقنيات والتشريح والرسم، من دون الدخول في الفلسفات المعاصرة. أما في جامعة بيرزيت، فالوضع مختلف حيث التركيز على الفكر والفلسفات الفنية من دون العمل على التقنيات والتشريح. مؤخرا تغيّر الوضع في بيرزيت ويُعلّم حاليا هناك الفنان القدير محمد صالح خليل، وريم ومجد المصري في مجال الرسم وحمادة مدّاح من الجولان في مجال النحت. لا اعرف شيئاً عن غزة وكيفية التعليم فيها، وبتقديري أن تعليم الفن في غزة يتركّز على تعليم التربية الفنية.

أما النقد الفني فهو أكثر حرية في فلسطين ويتدخل النقاد في الزحام لدفع عجلة الفن ، وقال منصور: نقاد الفن التشكيلي والخبراء في علم الجمال في فلسطين كثيرون، ولكن يوجد نقاد متميزون مثل السيدة روان شرف ابنة الفنان تيسير شرف، التي أثبتت أنها ناقدة فنية ممتازة (أخذت الدكتوراه، اعتقد) من لندن. ويوجد عدد آخر قليل من الدارسين في مجال النقد، ولكن مشكلتهم أنهم لا يكتبون. سمعت عن عدد من نقاد الفن وقت تخريج الطلاب، وكانوا ينقدون أعمال الطلاب ويناقشونهم، ولكن لم أقرا لأحد منهم اي مقال نقدي في أعمال فنية فلسطينية ناضجة. ربما تجد مقالات متخصصة في التحليل الفني في مقدمات الكتالوغات فقط.

وحول وظيفة النقد الفني وأهميته أضاف: ((وظيفة الناقد ان يركز على النواحي الايجابية في العمل الفني، ولفت النظر الى الأمور الضعيفة. انعدام النقد صار يشجع فنانين على الاستفادة من تجارب غيرهم في العالم( وهذا مشروع)، وصار البعض ينتقل إلى مساحة تتسم بالنقل عن الآخرين.))

ولمّح منصور إلى التأثيرات الخارجية على المسيرة الفنية قائلاً: بدأ التأثير العالمي على المسيرة الفنية الفلسطينية، مع تطور الانترنت، ومع فتح كليات فنون في الجامعات وذلك بعد العام ١٩٩٤. وهنالك سيطرة تامة لأوروبا وأمريكا على منهجيات وفلسفات الفن المعاصر. هذا قدرنا لغاية اليوم، وذلك لقلة او انعدام الدراسات الفلسفية للعرب التي تعالج المسائل الفنية، ولا يوجد تأثير يذكر من الشرق. بالرغم من غزارة الانتاج.

ولفت الانتباه إلى القصور الأكاديمي في تعليم الفنون وانحصار ذلك في جامعتين، ((يوجد كلية فنون في جامعة النجاح وهي أقدم كلية، واكبرها، ولكن كلية الفن المعاصر في بيرزيت بتقديري مرشحة للقيام بهذا الدور الريادي)).

وبخصوص تأثيرات القضية الوطنية على المسيرة الفنية قال: ((الفن الفلسطينيى المعاصر مرتبط ارتباطاً وثيقا بالقضية الفلسطينية، وحتى عندما يحاول الفنان أن يفلت من هذه الحالة نهاجمه، لانه يجب أن يكرّس جهده على كل الجهود ان تتوجه نحو التحرير والخلاص. ولا يوجد شعب عربي يعاني من مثل هذه المشكلة. ففي العالم العربي عندهم من الترف لدخول مسارات فنية أخرى وهذا ساعدهم بالطبع، كما ان العراق وسورية ومصر دول عظمى حضارياً. وكانت تلعب دوراً مهما في سياسات المنطقة. فلسطين استفادت وتضررت من عوامل القوّة لديها، ومنها اولاً موقعها الجغرافي وثانيا مكانتها الدينية. وكانت معبراً للغزاة وكل محاولات الاستقرار والتطوّر قمعت من قبل الامبراطوريات المختلفة عبر التاريخ. ربما وضع فلسطين في المائة عام الأخيرة وضع الثقافة الفلسطينية في شبه "غيتو تطوّعي". وهذا برأيي فعلاً، أضعف الفن الفلسطيني وجعله يتأرجح من حيث الأهمية مع تأرجح القضية الفلسطينية. ولكن هذا الوضع الخاص اعطى الفنون الوطنية ميزة ونكهة نسبية خاصة تنقص العديد من الحركات الفنية في العالم)).

والقدس لها مكانتها في حقول الفنون عموماً وفي حل الفن التشكيلي خاصة ز يقول سليمان منصور: القدس صارت مع الوقت رمزاً لفلسطين وكل العرب المسلمين والمسيحيين، وصارت قبة الصخرة كذلك رمزاً للقدس. والقدس تظهر في كثير من الأعمال الفنية كرمز للوطن، ومعظم الأحيان تظهر كمشهد طبيعي landscape تتصدرها قبة الصخرة. مثلاً، في سبعينات القرن العشرين انا اشتغلت عدة لوحات تشبه لوحة "جمل المحامل"، وهي دائماً محمولة اما على الرأس او الظهر او في الحضن. وباقي السنين صارت كخلفية لمشهد معين، او كمشهد طبيعي بالالوان المائية وغيرها. آخر عمل انجزته(على جناح ملاك) وهو جدارية 12×6 متر تبرز خارطة القدس القديمة في مركز العمل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :