facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من الفكرة إلى القيمة .. الاستثمار في المواهب الأردنية!


د. جهاد يونس القديمات
02-02-2026 11:18 AM

لم يعد الإبداع مجرد فكرة جميلة تعرض في المناسبات، ففي عالم سريع التغير، أصبح الإبداع Creativity مدخلا استراتيجيا للإبتكار وتنمية الاقتصاد الوطني، فالإبداع هو البداية، والإبتكار هو الجسر الذي يحول هذه الأفكار إلى منتجات وخدمات ملموسة، أما المشاريع الريادية هي المرحلة النهائية التي تحول فيها الإبتكارات إلى قيمة اقتصادية حقيقية تخلق فرص عمل وتساهم في تطوير المجتمع.

الإبداع يبدأ بالفكرة والقدرة على رؤية المشاكل بطرق جديدة، لكنه يحتاج إلى بيئة حاضنة تمكنه من التحول إلى إبتكار، أي تطبيق عملي يحقق فائدة فعلية، وقد أظهرت الدراسات أن الإبتكار مرتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي وخلق الوظائف، إذ تعمل المشاريع الريادية المبتكرة على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة وزيادة القدرة التنافسية للدولة، ويشهد الأردن منظومة ريادة الأعمال توسعا من خلال حاضنات ومسرعات للأعمال ومراكز دعم توفر التدريب والتوجيه والتمويل للمشاريع الناشئة.

يعني الاستثمار في المواهب الأردنية الاهتمام بالقدرات الفردية للشباب وتوفير البيئة التعليمية والتدريبية اللازمة لاكتشافها وتطويرها، يشمل هذا ربط التعليم بسوق العمل، وإنشاء حاضنات للأفكار، تقديم الدعم المالي والقانوني، وحماية الملكية الفكرية، هذه المنظومة المتكاملة تتيح تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع قابلة للنمو، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة وزيادة مساهمة القطاع الريادي في الناتج المحلي، فعند تحويل الإبتكارات إلى مشاريع ريادية، تصبح هذه المشاريع وحدات إنتاجية تسهم مباشرة في الاقتصاد الوطني، فهي توفر وظائف جديدة، وتخلق منتجات وخدمات مبتكرة يمكن تصديرها، وتساهم في تعزيز القدرة التنافسية للأردن على المستوى الإقليمي والدولي، وتشير بيانات رسمية إلى وجود أكثر من 450 مشروعا رياديا ناشطا في مجالات التكنولوجيا والتعليم الرقمي والتجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية والفنون الرقمية، ما يعكس البيئة الخصبة للإبداع والإبتكار في المملكة.

الجامعات الأردنية تلعب دورا محوريا في هذه المنظومة، فهي ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل مصانع للإبتكار، وتوفر الحاضنات داخل الجامعات التدريب العملي والورش والمسابقات التي تساعد الطلاب على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتسويق، مع التركيز على حماية الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا وربط البحث العلمي بسوق العمل، كما أن التعاون بين القطاعين العام والخاص، والشراكات الدولية، يعزز قدرة المشاريع على النمو والتحول من أفكار إلى منتجات حقيقية، وتشير الدراسات إلى أن تعليم ريادة الأعمال والإبتكار يساعد في تقليل فجوة المهارات بين الخريجين ومتطلبات سوق العمل، ويزيد من فرص تشغيل الشباب.

لا يمكن فصل هذا التوجه عن رؤية القيادة الهاشمية التي تؤكد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المورد الأهم للمستقبل، حيث شدد جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة؛ أن الشباب هم رأس المال الحقيقي للأردن، والاستثمار في عقولهم هو استثمار في مستقبل الدولة واقتصادها، مشددا على ضرورة تمكين المواهب الوطنية وتحويلها إلى أدوات عملية تدعم الاقتصاد وتهيئ فرص العمل وتحقق الإبتكار في مختلف القطاعات.

الاستثمار في المواهب الأردنية يبدأ بتأسيس قاعدة قوية للإبتكار، من خلال اكتشاف المبدعين مبكرا في المدارس والجامعات والمؤسسات المختلفة، واعداد قاعدة بيانات وطنية تجمع المواهب في مختلف المجالات الإبداعية، يشمل ذلك تقييم القطاعات وفرص النمو، وإطلاق منصة رقمية تربط المبدعين بالتمويل، والتدريب، والشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتأتي المرحلة الثانية بتمكين المبدعين من تطوير أفكارهم إلى ابتكارات قابلة للتطبيق، عبر إنشاء حاضنات إبداعية منخفضة الكلفة، وتقديم برامج تدريبية عملية قصيرة تركز على الابتكار وريادة الأعمال، مع دعم الصندوق المشترك للمنح الصغيرة لتغطية المشاريع الأولية، وتشمل هذه المرحلة مسابقات وطنية للتحديات الحقيقية وربط المشاريع بالمستثمرين المحليين والدوليين، بما يعزز فرص التحويل من فكرة إلى مشروع ناجح، ثم المرحلة النهائية تركز على التحويل الاقتصادي للمشاريع الريادية، من خلال تصنيف الصناعات الإبداعية كقطاع اقتصادي رسمي، ودعم التصدير والمشاركة في المعارض الإقليمية والدولية، وربط المشاريع بالمشتريات الحكومية، وقياس الأداء عبر مؤشرات واضحة مثل عدد الوظائف الجديدة، والإيرادات، والصادرات، وتعتمد الخطة على الموارد المتاحة، بما يشمل التمويل من الشراكات والمسؤولية المجتمعية والتمويل الدولي، وخبراء محليين وأساتذة جامعات، واستخدام البنية التحتية القائمة مثل الجامعات والمراكز الثقافية والحاضنات القائمة، ويمكن قياس نجاح الخطة كذلك بعدد المواهب المحتضنة، والمشاريع التي تحولت إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وفرص العمل الجديدة، والعائد الإقتصادي المباشر، وحجم الشراكات والاستثمارات التي تحققت، مما يجعل الاستثمار في المواهب الأردنية مسارا مستداما لدعم الاقتصاد وريادة الأعمال.

من جانب آخر، استمرار البيروقراطية يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه الاستثمار في المواهب الأردنية، لأنها تعمل كحاجز يبطئ تحويل الأفكار الإبداعية إلى ابتكارات قابلة للتطبيق ومشاريع ريادية ناجحة، هذه الإجراءات الإدارية الطويلة والمعقدة في تسجيل الشركات، والحصول على التراخيص، وإصدار التصاريح، أو حتى الوصول إلى التمويل والدعم الحكومي، يمكن أن تقلل من حافزية المبدعين، وتجعلهم معرضين للتخلي عن مشاريعهم أو البحث عن فرص خارج البلاد، وهذا التأثير لا يقتصر على فقدان الوقت، بل يشمل تكاليف مالية إضافية للشباب والشركات الناشئة، ويحد من سرعة التجربة والتعلم من الأخطاء، وهو عنصر أساسي في عملية الابتكار، كما أن الروتين الإداري يعوق الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، ويحد من فعالية برامج الحاضنات والمسرعات التي تهدف إلى دعم المشاريع الريادية، وتشير الدراسات أن تخفيض الإجراءات البيروقراطية وتسهيل الوصول إلى التمويل وحماية الملكية الفكرية يزيد بشكل ملموس من قدرة المشاريع على النمو والاستدامة، ويحفز الشباب على المشاركة في منظومة الإبتكار وريادة الأعمال، وفي السياق الأردني، يمكن القول إن تبسيط الإجراءات الإدارية وخلق بيئة أكثر مرونة سيضاعف أثر الاستثمار في المواهب الأردنية، ويحولها من إمكانيات كامنة إلى مشاريع ريادية واقعية تساهم في دعم الاقتصاد وخلق فرص تشغيل جديدة.

خلاصة القول، أن الانتقال من الفكرة إلى القيمة ليس مسارا تلقائيا (إبداع الى إبتكار)، بل عملية وطنية متكاملة تبدأ باكتشاف الموهبة، وتمر بتمكين الإبداع وتحويله إلى ابتكار، وتنتهي بمشاريع ريادية قادرة على توليد فرص عمل وتعزيز الاقتصاد الوطني، وقد أثبتت التجربة الأردنية أن رأس المال البشري هو الثروة الأهم، وأن الجامعات والحاضنات والشراكات، حين تتكامل مع رؤية قيادية واضحة وبيئة تنظيمية مرنة، قادرة على تحويل الأفكار الفردية إلى قيمة اقتصادية ملموسة، وفي المقابل، وأن تقليص البيروقراطية وتسهيل الإجراءات يشكلان شرطا ضروريا لتسريع هذا التحول ومنع هجرة العقول، كما أن الاستثمار في المواهب الأردنية ليس خيارا تنمويا فحسب، بل رؤية استراتيجية لبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومستدام، يضع الإبداع في صلب التنمية، ويجعل من الشباب قوة إنتاج حقيقية تسهم في مستقبل الأردن اقتصاديا واجتماعيا.

المراجع:
https://www.journals.ajsrp.com/index.php/jeals/ar/article/view/5441?utm_source=chatgpt.com
https://rasidnews.com/article/207472?utm_source=chatgpt.com
https://www.bau.edu.jo/bauar/Units/ICEC/training_cou.aspx?utm_source=chatgpt.com
https://rwaqcenter.net/articles/2442/?utm_source=chatgpt.com
https://www.ammanu.edu.jo/ar/cie/?utm_source=chatgpt.com
https://spark.ngo/addressing-skills-mismatch-in-jordans-labour-market-through-entrepreneurship-education/?utm_source=chatgpt.com
https://jordantimes.com/news/local/high-skill-human-capital-jordans-most-important-strength-%E2%80%94-king?utm_source=chatgpt.com

jehadhr@gmail.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :