facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مكافحة الإشاعة الصحية .. أساس لأمن صحي مستدام


د. طارق لويس مقطش/لندن
03-02-2026 12:07 PM

في عصر التحول الرقمي، قد تصلنا المعلومة الصحية قبل أن تصلنا حقيقتها. وهنا تظهر الإشاعة الصحية: معلومة غير مؤكدة أو مضللة عن مرض أو علاج أو لقاح أو غذاء، تُتداول كأنها حقيقة دون تحقق من مصدر موثوق. وقد تبدأ بسوء فهم أو مبالغة أو اجتزاء معلومة من سياقها، ثم تتضخم مع إعادة النشر. وخطورة الإشاعة أنها لا تبقى كلامًا؛ بل تتحول سريعًا إلى سلوك وقرارات قد تضر بالصحة وتربك المجتمع والاقتصاد.

لم تعد الإشاعة الصحية خبرًا عابرًا يُتداوَل على الهواتف، بل غدت عاملًا مؤثرًا في الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وقد تتحول في ساعات إلى “وباء معلوماتي” يسبق الوباء الحقيقي. وعندما تُنشر معلومة غير دقيقة عن دواء أو لقاح أو غذاء أو حالة وبائية، تُعاد صياغة قرارات الناس اليومية: فيُندفَع إلى شراء منتجات بعينها، أو يُعزَف عن تلقي خدمات صحية ضرورية، أو تُجرَّب بدائل غير آمنة ووصفات شعبية قد تُفاقم الضرر. وبذلك يُعاد تشكيل السلوك الاستهلاكي تحت ضغط الخوف لا تحت ضوء المعرفة، فتُستنزف ميزانيات الأسر، وتُربَك الأسواق، وتُثقَل سلاسل الإمداد بطلبٍ مصطنع.

ولا يقتصر الأثر على الصحة أو السوق؛ إذ يمتد إلى السياحة والاستثمار. فحين تُضخَّم الأخبار أو تُشوَّه الحقائق حول “خطر صحي” في مدينة أو موسم، تُلغى رحلات، وتُؤجَّل زيارات، وتُخفَّض حجوزات، وتُحجَّم فعاليات كان يُعوَّل عليها في تنشيط الاقتصاد المحلي. وتُصبح السمعة الصحية جزءًا من الصورة الوطنية أمام العالم، وعنصرًا مؤثرًا في قرارات السائح والمستثمر، لأن الثقة تُبنى على وضوح المعلومة ودقة الاستجابة.

ومن هنا يُفهَم ارتباط مكافحة الإشاعة الصحية بروح رؤية التحديث الاقتصادي؛ فالرؤية تُعزَّز فيها الثقة، وتُرفع جودة الخدمات، ويُدعَم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتُحسَّن تنافسية القطاعات الحيوية. ولا يُتصوَّر اقتصاد حديث دون بيئة معلوماتية مسؤولة تُؤمَّن فيها المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وتُخفَّف فيها الخسائر الناتجة عن الذعر أو القرارات المبنية على معلومات خاطئة. فكل إشاعة تُترك بلا تفنيد تُستنزَف معها موارد، ويُهدَر معها وقت، وتُستهلَك طاقة المجتمع في جدلٍ بدل العمل.

وتبرز أهمية المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية بوصفه المرجعية الفنية التي تُقدَّم عبرها معلومات مبنية على الدليل، ويُدار عبرها الاتصال بالمخاطر بوضوح وسرعة، ويُنسَّق من خلالها مع الشركاء لضمان اتساق الخطاب وتوقيت الاستجابة. فالمعركة لا تُخاض ضد المرض وحده، بل تُخاض ضد التضليل أيضًا، عبر الرصد المبكر للشائعات، والتحقق، والرد الاستباقي، وتقديم بدائل معرفية سهلة الفهم. وعندما تُقدَّم الرسالة بلغة واضحة ومتوازنة، تُستعاد الطمأنينة، ويُرفَع الالتزام بالسلوكيات الصحية دون تهويل أو تهوين.

وتكتمل المنظومة حين تُفعَّل أدوات التوعية والإعلام المسؤول: منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، والإذاعات، والقنوات ذات البعد الاجتماعي. فلا يُكتفَى بتكذيب خبرٍ واحد، بل يُبنَى وعيٌ عام يقوم على التحقق قبل المشاركة، والاعتماد على المصادر الرسمية، وفهم أساسيات المخاطر الصحية بعبارات مبسطة. وبذلك تُحمى الصحة، ويُستقر الاستهلاك، وتُطمأَن السياحة… ويُرسَّخ أمن صحي مستدام يعضد اقتصاد الأردن ومستقبله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :