دم زينة المجالي يفضح الجناة الحقيقيين
م. بسام ابو النصر
27-01-2026 02:15 PM
لم تكن زينة المجالي اسما عابرا في سجل المهنة، ولا رقما عابرا في خبر جنائي عابر، بل كانت حالة اخلاقية وموقفا انسانيا اختار المواجهة في زمن كثرت فيه المساومات كانت استاذة ومحامية ادركت مبكرا ان القانون بلا قيم يتحول الى اداة صماء وان العدالة لا تعني النص وحده بل تعني الضمير.
ايضا ولهذا اختارت ان تقف في الجهة الاصعب جهة القيم ورفضت ان تكون المخدرات باب رزق او مساحة رمادية للتوسط او التساهل فامتنعت عن الدفاع او التوسط لمروج او متعاط او مدمن رغم ما يجره هذا الموقف من خسائر مهنية وضغوط اجتماعية لكنها بقيت كما شهد زملاؤها واهلها تنافح من اجل الفضيلة وسيادة القانون وحماية المجتمع من سم بطيء يفتك به من الداخل.
ان تقتل زينة لا برصاص عدو خارجي ولا في ساحة مواجهة عامة بل بيد شقيق غيبت المخدرات عقله وروحه فهذه ليست جريمة عائلية فقط بل شهادة دامغة على حجم الخراب الذي تحدثه هذه الافة حين تدخل البيوت وتكسر اقدس الخطوط الحمراء لقد اصابها في مقتل وهي تحاول التحجيز بينه وبين والده في شجار عائلي شمال عمان مشهد يلخص مأساة كاملة امرأة تحاول ان تحمي اسرتها وتحفظ ما تبقى من توازنها فيغتالها عقل مدمن لم يعد يرى اما ولا اختا ولا ابا ولا يعرف معنى الرحمة او الشرف.
عشيرة المجالي كغيرها من عشائر الاردن الكريمة ساهمت في بناء هذا الوطن وقدمت رجالا في الدولة والفكر والجيش والقانون ولم يكن يوما في ثقافتها او قيمها ان تزهق روح الاخت ، وقد سبق من استباح روح والدته، وهناك الكثير من الجرائم كانت المخدرات سببا مباشرا فيها، لكن الحقيقة القاسية التي يجب ان تقال بلا مواربة ان عقل المدمن لا يشبه عقل السليم فهو عقل مختل مخلوع القيم مكسور البوصلة وفي لحظة التعاطي والادمان تنهار الاخلاق وتتبدل الاولويات وتنقلب الموازين ويصبح الاعتداء ممكنا على الام قبل الاخت وعلى الزوجة قبل الغريبة بل وحتى على الذات نفسها.
من هنا فان دم زينة المجالي ليس قضية شخصية ولا شأنا عائليا ولا حادثة معزولة بل هو جرس انذار اخير، المخدرات عدو غاصب يتسلل الينا عبر الحدود ويزرع في الاحياء ويسوق للابناء ثم يحصد الارواح ويستبيح الامن وينذر المستقبل بالكثير من الشرور، هو عدو لا يفرق بين بيت فقير او ميسور ولا بين متعلم وجاهل ولا بين ذكر وانثى يدخل بهدوء ثم يترك خلفه خرابا لا يرمم بسهولة.
الاخطر من المدمن نفسه هو ذاك الذي يبني القصور من تجارة السم ويشتري السيارات الفارهة باموال الفقراء المدمنين ويشتري الضمائر ليحمي تجارته ويغسل يديه من الدماء التي تسيل بسبب بضاعته، هؤلاء ليسوا تجارا عاديين بل مجرمون يخوضون حربا حقيقية ضد المجتمع، حربا بلا دبابات لكنها اشد فتكا من الرصاص واكثر قدرة على هدم القيم وتفكيك الاسر.
واجبنا اليوم بعد ان غُيبت روح زينة ان نقف يدا واحدة وبعزيمة ابية في وجه هذا الطغيان، ان نعلنها معركة وطن لا حملة موسمية، معركة قانون صارم لا يعرف التوسط ولا المجاملة ، وعدالة لا تميز بين اسم واسم، واعلام مسؤول لا يلمع الجريمة، واسرة واعية لا تنكر الخطر، ومؤسسات دينية وتربوية لا تساوم على القيم.
ما جرى ليس قدرًا أعمى بل نتيجة تراكم صمت وتراخ وخوف، ودم زينة المجالي امانة في اعناقنا جميعا، إما ان نحول الفاجعة الى نقطة تحول حقيقية او ننتظر اسماء جديدة تكتب بالدم، الرحمة لروحها والعار للمخدرات وتجارها والواجب علينا ان نختار الان لا غدا.