البلاغات غير الدقيقة وأثرها الخفي على منظومة الخدمة العامة
د. ايمان الشمايلة
03-02-2026 12:51 PM
في كل مجتمع، هناك أيادٍ ممدودة لخدمة الناس، تفتح أبوابها قبل أن يُسأل عنها، وتتحرك بدافع الحرص لا الشك. هذه المؤسسات وُجدت لتكون قريبة من الناس، تسمع قلقهم، وتتعامل مع بلاغاتهم باعتبارها نداء اهتمام قبل أن تكون إجراء.
وأحيانًا، بدافع الخوف أو الحرص الزائد، تصل رسائل لا تحمل خطرًا حقيقيًا، بل رغبة صادقة في الاطمئنان. فتتحرك الجهود، لا لأنها مضطرة، بل لأنها لا تحب أن تتأخر عن أحد. ومع تكرار هذه الرسائل، يتوزع الجهد على مساحات أوسع مما ينبغي، فيتعب العطاء بصمت.
لا أحد يخطئ حين يقلق، ولا يُلام من يسأل، لكن التمهّل يمنح السؤال قيمته. فالمعلومة حين تُرسل بهدوء وتحقق، تساعد المؤسسات على أن تكون أسرع وأكثر حضورًا حين تُستدعى الحاجة فعلًا.
المؤسسات، مثل القلوب الرحيمة، كلما طُلب منها العون لبّت، لكنها تكون أقدر على العطاء حين يُحسن الآخرون تقدير وقتها وجهدها. فبين الحرص والاندفاع خيط رفيع، والوعي هو من يحفظ هذا التوازن الجميل.
ويبقى كل بلاغ فرصة للتعاون لا للاستهلاك، وكل نداء مسؤول يدعم من يقدم الخدمة قبل أن يرهقه. فحين نحرص على التمهّل والتحقق، نساهم في جعل كل جهد أكثر قيمة، وكل طاقة أكثر حضورًا، ونضمن أن تبقى المؤسسات قوية ومستعدة لاحتضان ما يحتاجه المجتمع فعلًا، وأن تظل الثقة متبادلة بين الجميع. في النهاية، الوعي الصادق هو الجسر الذي يحافظ على الطمأنينة ويجعل الخير يصل إلى المكان الصحيح، دون أن يضيع بين الطريق.