facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أحـمـد عـبـيـدات .. السـيـرةُ والسريـرةُ


أحمد الحوراني
03-02-2026 05:46 PM

لم يتهيّأ لي لقاء دولة المرحوم أحمد عبيدات إلا في إطار مناسبات عامة أو خاصة، ثم في الإطار الأشمل من خلال معرفتي به رجل دولة لا يُشقُّ له غُبار، وعبر العديد من تلك المشاهدات التي امتدت لسنوات، وهو بلا منازع واحد من جيل الكبار من الرعيل الأول ممن أُسندت إليهم مهمات جليلة تصدوا لها وقاموا بأدائها باحتراف ومهنية وبصدق انتماء للعرش الهاشمي ووفقًا لمبادئ وقناعات شكلت في جوهرها مكونات شخصياتهم اللافتة، وعندما يُغيّبُ الموت رجلًا قامة وهامةً بحجم الراحل عبيدات فإننا أمام مسيرة نقية احتوت على العديد من الفصول الغنية التي لا يمكن أن توثقها صفحات محدودة، فسيرته العطرة وشخصيته الفذة وارتباطهما بقدراتٍ فكرية وإدارية وقيادية وعلمية متميزة، وسلوك قويم يستند الى مبادئ راسخة، والتزام بالصدق والراحة في التعامل مع الآخرين، مع إيمانٍ لا يتزعزع بمستقبل الوطن والأمة رغم كل العوائق ومظاهر الإحباط واليأس في حياتها، كلّ ذلك يحتاج الى دراسة معمقة وبحث دقيق حتى نستطيع أن نعطي لشخصية أبي ثامر ما تستحق.

عاش احمد عبيدات حياته مؤمنًا بالدولة ومنتميًا لقيادتها الهاشمية، وكانت له قناعاته ورؤاه التي جسّدها في الدفاع عن وطنه بالوجهة التي كان يراها سليمة، والرجل كان ذا عقل نيّر وثقافة موسوعة، وظل طيلة عُمره مُلمّا حصيفً بأحكام الدستور ومُدركًا لروحه، وقارئًا محترفًا لمصالح الدولة العليا ومنطلقاتها، فضلًا عما كان يمتلكه من دماثة خلق عزَّ نظيرها وشخصية آسرة في دواعي الإحترام والنبل، وبذلك بلغ بسلوكه السياسي الفريد، وثراء تجربته الاستثنائية مدىً سيبقى عالقًا في ضمائر كل المؤمنين بهوية الدولة الأردنية وعقدها الأصيل، وكان رافضًا كل المحاولات المشينة لتشويه صورة الدولة وتقويض سيادتها أو أية محاولات كانت تسعى لتحييد الدور الأردني في المسائل الإقليمية العالقة وفي قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وكان عبيدات مؤمنًا بأن حماية هذا الدور ينبع أولًا من صيانة الجبهة الداخلية، والإدراك العميق بأنَّ الأوطان الحرّة تٌصان بالشرف والنبل والنقاء، وأن صورة الدولة البهية يجب أن تٌصان في عقول وضمائر الأردنيين من شتى أصولهم ومنابتهم.

يرحلُ أحمد عبيدات، تاركًا ورائه إرثًا فكريًا وسياسيًا وثقافيًا واسعًا، تحتاج لملمته إلى جهد مكثّف، وغني عن القول أن ذاكرته رحمه الله كانت تحتفظ بالمئات بل بالالاف من صور الأحداث والمواقف التي كان شاهدًا عليها كرجل دولة رصين وصاحب خلق رفيع؛ اجتهد فأصاب في مواضع وربما أخطأ في غيرها، ولكنه تميز عن سواه أنه كان دومًا يعلن عن مواقفه الوطنية بتلقائية وحرص في ذات الوقت الذي كان وما زال يختبئ فيه الكثيرون من رجال الدولة في ملاذات الصمت في أصعب الظروف وأدقها التي عصفت بالوطن، وعانى كغيره من المخلصين للتراب والعرش من حملات التشويه واختلاق الدوافع ومبررات الهجوم بدون وجه حق.

الذاكرة الوطنية تخلّد الشرفاء من أبناء الوطن وتجعل منهم أيقونة الأمل لغدٍ أجمل لأنهم ومن قبلهم شهداء الوطن هم ملح الأرض وعبير ترابه المقدس، وفي رحيل أحمد عبيدات الأردني الحر الذي تربى على المروءة والعنفوان ونصرة الحق، فإن الحزن لا شكّ كبير والفراغ كذلك شاسع، وكلما لاح طيفه سيذكره الناس بأنه الرجل الذي امتلك السرج بفروسيته وشجاعته ووطنيته وترك الخرج للذين يبحثون عن متاع الدنيا وخوارم المروءة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :