الأردن… وطن العرب ونصير الأمة
محمد مطلب المجالي
04-02-2026 10:53 AM
هذا الوطن، الأردن، لم يكن يومًا كيانًا عابرًا في الجغرافيا ولا طارئًا في التاريخ، بل كان منذ نشأته موقفًا قبل أن يكون دولة، ورسالة قبل أن يكون حدودًا. عربيُّ الهوية، إسلاميُّ الانتماء، حمل همّ أمته في ضميره قبل أن يحمله في سياساته.
ومنذ البدايات، وضع الأردن القضية الفلسطينية في قلب خياراته الوطنية، لا باعتبارها ملفًا تفاوضيًا، بل بوصفها قضية حقّ وعدالة. فكانت القدس في صدارة الوصاية الهاشمية، وكانت فلسطين معيار الموقف الأردني، مهما اشتدت الضغوط وتبدّلت الظروف.
لم يتخلَّ الأردن يومًا عن واجبه القومي والإنساني، فكان حاضرًا حيث يجب الحضور، ومبادرًا حين يتراجع الآخرون، ومدافعًا عن الشرعية الدولية عندما تُداس، وعن حقوق الشعوب حين تُنتهك. لم يبحث عن دورٍ مُصطنع، بل أدّى دوره الطبيعي الذي فرضه عليه تاريخه وموقعه ومسؤوليته.
ورغم ما يتعرض له من حملات تشويه وتشكيك، بقي ثابتًا لا يساوم على ثوابته ولا يبدّل اتجاهه، مدركًا أن كلفة الموقف الشريف أعلى من كلفة الصمت، وأن الانحياز للحق ليس ترفًا سياسيًا بل واجبًا أخلاقيًا.
فتح الأردن أبوابه للأشقاء، لا منّةً ولا استعراضًا، بل التزامًا بعهد العروبة والإسلام. اقتسم معهم خبزه الشحيح ومائه القليل، وظلّ يرى في الإنسان قيمةً لا رقمًا، وفي الكرامة مبدأً لا شعارًا.
وفي زمنٍ اختلطت فيه الأصوات وتراجعت فيه المعايير، حافظ الأردن على اتزانه، لا يزايد ولا يتخاذل، لا يساوم ولا ينكفئ، جامعًا بين حماية مصالحه الوطنية وأداء واجبه القومي، دون أن يفصل بينهما أو يضحّي بأحدهما.
الأردن ليس دولة خطاب، بل دولة موقف. وليس وطن شعارات، بل وطن التزام. حضوره في قضايا أمته لم يكن يومًا موسميًا ولا انتقائيًا، بل ثابتًا راسخًا، يستمد شرعيته من ضمير شعبه، ومن إرث هاشمي جعل نصرة المظلوم نهجًا لا استثناء.
سيبقى الأردن، مهما اشتدت العواصف وتكاثرت حملات الافتراء، واقفًا في صفّ أمته، لا يطلب شهادة من أحد، ولا ينتظر تصفيقًا من أحد، لأن الأوطان العريقة لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما تفعل حين يُختبر موقفها.
وحمى الله الأردن مهابةً ومصونًا، ورعى قيادته الهاشمية الحكيمة، ومسيرته الوطنية الثابتة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظّم، سندًا لأمته، وحصنًا لقيمها، ووفاءً لرسالته التاريخية.