وداعا دولة الباشا أحمد عبيدات .. مؤسس العمل البيئي في الاردن
الصحفي علي عزبي فريحات
05-02-2026 12:43 PM
نودّع اليوم رجلا من رجالات الوطن الذين آمنوا بأن العمل التطوعي والبيئي رسالة وطنية وواجب إنساني لا تحدّه المناصب ولا يقيّده الزمن.
دولة رئيس الوزراء الأسبق الباشا أحمد عبيدات أحد المؤسسين الأوائل لمسيرة العمل البيئي في الأردن وصاحب بصمة راسخة في تطويره وتعزيز حضوره محليا وعربيا ودوليا.
كان الباشا أحمد عبيدات من الداعمين الأوائل للعمل البيئي حيث كرس خبراته وجهوده في خدمة البيئة وتنمية الوعي البيئي وتميّز بحسن القيادة والتخطيط والمتابعة واضعا الإصلاح والمعرفة المجتمعية في صميم اهتمامه حيث اسس اول جمعية بيئية عام 1988 وهي جمعية البيئة الاردنية وترأس هيئتها الادارية لعدة دورات وتولى بعدها رئاسة مجلس امنائها الى ان توفاه الاجل .
كان يؤمن أن العطاء الإنساني حين يكون شاملا يصبح قيمة جميلة وحين لا يعرف حدودا يتحول إلى مصدر فخر وعزة وحين يقدَّم بلا منّة يكتسب قيمة مضافة تبقى في ذاكرة الأجيال ويزداد هذا العطاء إشراقا حين انخرطت هذه القامة الوطنية في ميادين العمل التطوعي والاجتماعي والإنساني والبيئي ليصبح نموذجا يُحتذى في البذل وغرس قيم الخير والانتماء وزرع بذور طيبة أثمرت احترامًا وتقديرا واسعا من أبناء الوطن.
وعلى الرغم من توليه مواقع سيادية مهمه منها مديرا لدائرة المخابرات العامة ثم وزيرا للداخلية وعضوا في مجلس الأعيان ورئيسا للوزراء وسفيرا للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الا ان ذلك لم يمنعه من تكريس وقته لخدمة العمل البيئي حيث لم تكن تجربته السياسية محصورة في المناصب التي شغلها بل تجلّت في استمراره بالعطاء من خلال العمل التطوعي والوطني مؤمنا بأن خدمة الوطن لا تتوقف عند موقع أو مرحلة بل هي نهج حياة ومسيرة متواصلة من العطاء والمسؤولية والالتزام.
وخلال مسيرته أثبت كفاءته في إنجاح أهداف جمعية البيئة التي أصبحت بفضل رؤيته وجهوده في مصاف الجمعيات التطوعية الرائدة وحصدت العديد من الجوائز المرموقة وكان الباشا عبيدات حاضرا ومتابعا لمسيرة الجمعية رئيسا لمجلس أمنائها وداعما حقيقيا للهيئتين العامة والإدارية ومصدر إلهام بأفكاره البنّاءة وشعاره الدائم الدقة والالتزام والمتابعة من أجل الإنجاز.
كانت له أياد بيضاء في صياغة وإنجاح استراتيجيات العمل البيئي حيث شكلت مبادرته حافزا لتأسيس جمعيات بيئية أخرى وأسهمت في مواجهة التحديات البيئية التي يعاني منها الوطن.
إنه رجل وطن لا تحتاج إنجازاته إلى إطالة في الوصف فأفعاله تتحدث عنه عرف بنظافة اليد واللسان وبأنه رجل إصلاح من الطراز الرفيع حمل هم البيئة والمجتمع وساهم في ترسيخ رؤية بيئية مستدامة قائمة على الحسّ المجتمعي وحماية الإنسان في بيئة آمنة خالية من التلوث.
كان دولة الباشا أحمد عبيدات رجل دولة من الطراز الرفيع وسياسيا محنّكًا امتلك رؤية وطنية عميقة جمع بين الحكمة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب المراحل حيث تعامل مع العمل العام بوصفه أمانة ومسؤولية فحمل همّ الوطن وقضاياه الكبرى بإخلاص وتجرد واضعا المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
دولة "أبو ثامر"اسم سيبقى حاضرا في ذاكرة الوطن طويلا تقديرا لعطائه وإنجازاته وخبراته المتراكمة.
الهيئات الاستشارية والتوجيهية العليا والهيئتان الإدارية والعامة وكافة لجان جمعية البيئة إلى جانب الكادر الوظيفي يترحمون على دولة الباشا أحمد عبيدات سائلين المولى عزّ وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّمه من عطاء وطني وإنساني وبيئيّ خالص ليبقي أثره الطيب ونهجه النبيل حيا في وجدان الأجيال.