facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لقاء الملك ..


صالح الشرّاب العبادي
05-02-2026 12:46 PM

ما جرى في الاجتماع الأخير بين جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ونخبة من الساسة والصحفيين يجب قراءته كخطوة محسوبة في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، لحظة تُدار فيها المعارك بالعقل بقدر ما تُدار بالسلاح، وبالسردية بقدر ما تُدار بالسياسة.

هذا الاجتماع جاء في توقيت دقيق، حيث يقف الشرق الأوسط على حافة تصعيد واسع، من غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى إيران، وفي ظل هذا المشهد، يدرك الأردن أن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تهديدًا عسكريًا، بل ارتباك داخلي في الفهم، وتشويش في الوعي، وانقسام في الخطاب، لذلك كان اللقاء مع صُنّاع الرأي، لا مع أصحاب المناصب فقط.

الرسالة الأولى التي أراد جلالة الملك إيصالها هي أن الدولة الأردنية تعرف حجم العاصفة، لكنها لا تُدار بردود الفعل ولا بالعواطف، بل بالحسابات المتزنة الدقيقة ، وأن الحفاظ على الاستقرار ليس نقيضًا للإصلاح، بل شرطًا له، فالإصلاح في بيئة فوضوية يتحول إلى أداة هدم، لا إلى مسار بناء.

وفي العمق، كان هناك تأكيد واضح على أن المرحلة القادمة لا تحتمل الشعبوية، ولا الخطاب الانفعالي، ولا الاستثمار السياسي في الخوف أو الغضب، لأن الدول لا تسقط فقط حين تُهزم عسكريًا، بل حين تنهار ثقة الناس بها، وحين يُفتح المجال للشائعات أن تكون أعلى صوتًا من الحقيقة.

أما الرسالة الأخطر، فكانت موجهة للإعلام، لا بوصفه ناقلًا للأحداث، بل بوصفه شريكًا في حماية الجبهة الداخلية، فالإعلام في زمن الأزمات إما أن يكون عنصر تماسك ووعي، أو أداة استنزاف وتفكيك، والملك هنا لا يقيّد حرية، بل يحمّل مسؤولية، لأن الكلمة في هذه المرحلة قد تكون أخطر من الرصاصة.

وحين أعاد جلالة الملك التأكيد على موقف الأردن من فلسطين والقدس والمقدسات، فهو لم يكن يعيد خطابًا تقليديًا، بل كان يُغلق الباب أمام أي محاولات تشكيك أو مزايدة، داخليًا أو خارجيًا، ويبعث برسالة واضحة أن الدور الأردني ليس تابعًا ولا موسميًا، بل دور اشتباك سياسي يومي، محسوب بدقة، لكنه ثابت لا يتغير.

الاجتماع في جوهره كان إعادة اصطفاف هادئة، وتنبيهًا مبكرًا للنخب بأن ما هو قادم يتطلب عقل دولة، لا عقل منصّة، وأن الأردن مقبل على مرحلة تحتاج خطابًا وطنيًا متزنًا، يحمي الداخل دون أن ينكر التحديات، ويواجه الخارج دون أن يغامر بمصير البلد.

الخلاصة أن هذا اللقاء لم يكن حديثًا عن الحاضر فقط، بل استعدادًا لما هو قادم، تحصينًا للجبهة الداخلية قبل أن تشتد العواصف، ورسالة واضحة بأن الدولة الأردنية حاضرة، واعية، وتعرف متى تتكلم، ومع من، ولماذا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :