facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السلط تستنهض ذاكرتها


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
08-02-2026 07:00 PM

* نداءُ الوفاء لبيوتها التراثية (1)

مدينة السلط العامرة بتاريخها ومكانتها ، والمتميزة بكنوزها التراثية وبيئتها المبنية ذات الشخصية المعمارية الفريدة من نوعها في المنطقة ، والتي مازالت تؤشر على كينونة عصرها الذهبي وتدل على معطياته ، لم تكن في يوم من الأيام مجرد مجموعة من الإحداثيات السطحية العابرة في جغرافيا المكان وهيكليته التشكيلية (Morphology) ، وإنما كانت (وما زالت) رمزاً نابضاً وصورة حيّة لمشهد حضري عصري تقدم على الكثير من اقرانه ، وتميز بشيوع وتواتر العديد من الدلائل والسلوكيات الإنسانية التي قامت ونمت على مبادئ الإنفتاح والمشاركة البينية بين مختلف الفئات المجتمعية (رغم اختلاف الأصول والمنابت والطائفة والدين)

ولقد أنتج ذلك المشهد الحضري المتميز في مدينة السلط مجموعة من القيم والأعراف والتقاليد التي تم توارثها والمحافظة عليها عبر الاجيال (من الخلف الى السلف) ، وغدت بمثابة المعتقدات الراسخة التي تشكلت ابعادها وتجلت مراميها وتداخلت عناصرها بإحكام وتناسق منقطع النظير ، وهو ما أدى الى خلق منظومة مجتمعية راقية أكدت على ديمومة معطيات السلم المجتمعي والعيش المشترك (Coexistence) ، وترعرت أبعادها على مبادئ وممارسات احترام الاخر وعدم إسقاطه ، ونضجت مكوناتها كثقافة شعبية سائدة بنيت على مضامين التسامح والضيافة الحضرية ، تلك المضامين التي عززت من مكانة السلط وسهلت من تواجدها على الساحة العالمية ، خاصة بعدما أدرجت على قائمة التراث الإنساني لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقاقة (اليونسكو) ، في تموز عام 2021 باعتبارها مدينة التسامح والضيافة الحضرية ، حيث جاء هذا الادراج كتتويج لجهود استمرت لسنوات ، الأمر الذي أكد على تميز المدينة كمركز تجاري واداري هام في حقب تاريخية مختلفة حكمت المنطقة وادارت شؤونها ، وقدمها كحاضنة نوعية مستدامة للتعايش الديني والوئام المجتمعي ، وكنموذج فريد للتراث المعماري الحجري بلونه الاصفر الذي يتماهى بطراز معماري ذو مكانة مرموقة ورفيعة المستوى في "مشهد حضري متكامل" (Integrated Urban Landscape) كان ومازال ينبض بالحياة حتى وقتنا الحاضر ، الذي استلهم كينونته واستقى تصاميمه وانظمته وبنيته الأساسية ، واستوحى تكويناته الحضرية من أبنية عامة (كالسرايا والمساجد والمدارس والحمامات والأسواق) ومناطق مفتوحة (كالساحات والحدائق والبساتين) وأماكن مأهولة (كالأحياء والمحلات و الحارات) وشرايين خدمية (كالشوارع والازقة والأدراج) ، من الممارسات والتجارب والخبرات والمخرجات ذات العلاقة من مختلف مدن بلاد الشام بما في ذلك دمشق ونابلس وبيروت والقدس

ويتجلى المشهد الحضري لمدينة السلط (في شقه المادي) ببزوغ وتبلور هويةٍ بصرية متفردة (Unique Visual Identity) أتت كانعكاس لبيئة مبنية متكاملة ، تشكلت معظم مفرداتها من البيوت التي تم إنشاؤها من الحجارة الجيرية المحلية الصفراء التي تمخض عنها شخصية معمارية (حضرية) متفردة تمتعت ب "الصمود والاصالة" (Resilience and Authenticity) وتميزت بالإبداع الهندسي غير المسبوق

ومن هنا نستطيع القول بأن الهوية البصرية للمدينة ليست مجرد بيوت ذات جدرانٍ صماء مصمتة تتسم بالجمود ، وانما هي مراّة حية تنبض بمحتوى ديناميكي زاخر بالأحداث والمواقف التاريخية المفصلية التي تعاقبت على المدينة ومفاصلها الحياتية ، ومستودع / مستوعب أمين للذاكرة المجتمعية الجمعية التي اختزنت بين جنباتها تفاصيل ممارسات ومخرجات الحياة اليومية السلطية ، وجسدت بأبعادها أسمى صور السلم المجتمعي والتعايش المشترك التي صهرت مختلف المكونات المجتمعية في بوتقة واحدة ، وأنتجت نسيجا إنسانيا متناغما شد بعضه بعضا الى يومنا هذا ، ودلالة واقعية على شواهدَ معمارية شامخة أتت كانعكاس وترجمة لعصرٍ ذهبي من الرقي المعماري والإزدهار الحضري الذي عاشته السلط في أواخر عهد الدولة العثمانية وبخاصة في الفترة مابين (1850-1919)

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :