ربما تشتعل الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها في المنطقة من جهة أخرى بأي لحظة، مع أن تصريحات الرئيس الأمريكي والقيادات الإيرانية كوزير الخارجية عباس عراقجي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، يرسلون رسائل إطارها يحتوي على نوع من الإطمئنان حول إمكانية لقاء الأطراف في وسط الطريق لتجنب الحرب، لكن التجربة الماضية التي سبقت الحرب السابقة أثبتت أن المفاوضات من ااممكن أن تنهار بلحظة ،حيث كانت تصريحات ترامب إيجابية، وظن العالم أن الأزمة في طريقها إلى الحل لكن للأسف اشتعلت الحرب، وتم ضرب إيران بعد تفاؤل ربما كان خدعة حرب.
التوتر بين أمريكا وإيران والذي تدفع نحوه إسرائيل منذ عقد أو اكثر، جعل الشرق الأوسط يعيش حالة من التوتر السياسي والعسكري، وهذا الواقع تغذيه عوامل كما أشرت سياسية وعسكرية وأيديولوجية معقدة.. ومع تصاعد المواجهات سواء العسكرية أو السياسية، يأتي سؤال حول احتمالات تحول هذا الصراع إلى حرب مفتوحة، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات خطيرة على دول المنطقة وربما السلم العالمي.
تعود جذور هذا التوتر القائم إلى عدة ملفات متداخلة، على رأسها البرنامج النووي الإيراني الذي ترى فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا استراتيجيًا لأمن الأخيرة ولموازين القوى الإقليمية ويهدد التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، بينما تعتبره إيران حقًا سياديًا ووسيلة ردع في بيئة إقليمية معادية، كما تلعب شبكة التحالفات الإقليمية دورًا محوريًا في تعقيد المشهد، إذ تعتمد إيران على قوى وفصائل حليفة في لبنان والعراق واليمن، وهو ما يثير قلق إسرائيل التي ترى نفسها محاطة بتهديدات متعددة الجبهات، وتدفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
ورغم ارتفاع حدة الخطاب السياسي والعمليات العسكرية المحدودة، فإن اندلاع حرب شاملة مرتبطًا بحسابات دقيقة لدى جميع الأطراف ، فأمريكا تدرك أن الدخول في حرب مباشرة مع إيران سيحمل كلفة بشرية واقتصادية باهظة، وقد يجر المنطقة إلى فوضى يصعب التحكم فينتائجها ، أما إسرائيل ورغم تفوقها العسكري، فهي تخشى من حرب متعددة الجبهات تشمل صواريخ مكثفة من أطراف مختلفة، في المقابل، تدرك إيران أن مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب قد تهدد استقرارها الداخلي وتعرض بنيتها التحتية لأضرار جسيمة وربما تهدد نظامها بالكامل، لذلك تميل الأطراف حتى الآن إلى ما يمكن وصفه بـ"حافة الحرب"، وهو التصعيد المدروس دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
في حال تطور الصراع إلى حرب مفتوحة، فإن دول في المنطقة متعددة ستكون الأكثر تضررًا، لأنها قد تجد نفسها في قلب المواجهة بسبب وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها، إضافة إلى حساسية الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية ، وأي تعطيل لهذا الممر سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ما سينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، كما أن هذه الدول قد تجد نفسها تتحول إلى ساحات صراع مفتوحة، مما يزيد من معاناة شعوبها ويعمّق أزماتها السياسية والاقتصادية.
أما على مستوى السلم العالمي، فإن اندلاع حرب من هذا النوع لن يظل محصورًا في حدود الشرق الأوسط، فسيحدث اضطراب أسواق الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، وعدم الاستقرار، كلها عوامل قد تؤدي إلى توترات اقتصادية وسياسية عالمية، كما أن خطر توسع النزاع ليشمل قوى دولية أخرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر موجود ، وقد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات صراعات كبرى قد تهدد السلم العالمي كما أشرت .
في المجمل، فإن احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا زالت ماثلة لكنها ليست حتمية، فكلفة الحرب الباهظة، وتدخل المجتمع الدولي، كلها عوامل تدفع نحو احتواء الصراع حد بدل تفجيره حتى اللحظة ، غير أن استمرار التوتر دون حلول سياسية حقيقية يبقي المنطقة على صفيح ساخن، حيث يكون أي خطأ في الحسابات كافيًا لإشعال مواجهة تتجاوز حدود الشرق الأوسط وتهدد السلم وربما إسرائيل لأنها صاحبة مشروع الحرب بقيادة الحكومة الحالية التي ترى بأي صراع يشكل أملا في بقائها بسدة الحكم بتل أبيب.