facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




سقوط الاقنعة


د. هيفاء ابوغزالة
08-02-2026 07:02 PM

في زمنٍ امتلأ بالمنصّات والضجيج والخطب المنمّقة، هزّ العالم مشهد صغير: طفلة تبكي بحرقة وبصوت يقطع القلب وتمسك بالجهة التي إغتالوها من جسدها الصغير ، بعد أن امتدت إليها أيدٍ شيطانية لم تعرف معنى الإنسانية واغتالت برائتها . مشهد واحد مجرد صورة كشفت ما حاول كثيرون إخفاءه لسنوات:

وجود شبكات من الاستغلال تعمل في الظل، يقودها أشخاص يرتدون ربطات عنق أنيقة، ويجلسون في الصفوف الأمامية للمؤتمرات، ويملأون القاعات بكلمات عن حقوق الإنسان و حقوق الطفل.

نحن اليوم لسنا أمام انتهاك عابر. نحن أمام مسـرح إبسن الشيطاني:

مسرح ينهار فيه الجدار بين الحقيقة والتمثيل، وتتكشف فيه الوجوه الحقيقية أولئك الذين تاجروا بالطفولة، وخانوا كل عهد، ومرّوا فوق أرواح الأطفال وهم يقدمون أنفسهم قادة العالم، حاملي شعارات الفضيلة.

لكن الجرائم التي انكشفت مؤخرًا ليست سوى وجه واحد من المأساة.

فالطفولة تُقتل أيضًا في العلن، على مرأى من العالم، في مناطق الحروب والاحتلال والنزاعات.

في غزة على سبيل المثال، لم يعد الموت مفاجئًا، بل أصبح حدثًا يوميًا يحصد أرواح الأطفال بلا رحمة. أطفال قُتلوا في منازلهم ومدارسهم وملاجئهم، بينما المجتمع الدولي يكتفي ببيانات “القلق” و”الدعوة إلى التهدئة”.لكن الجرائم التي انكشفت مؤخرًا ليست سوى وجه واحد من المأساة.

فالطفولة تُقتل أيضًا في العلن، على مرأى من العالم، في مناطق الحروب والاحتلال والنزاعات.

في غزة على سبيل المثال، لم يعد الموت مفاجئًا، بل أصبح حدثًا يوميًا يحصد أرواح الأطفال بلا رحمة. أطفال قُتلوا في منازلهم ومدارسهم وملاجئهم، بينما المجتمع الدولي يكتفي ببيانات “القلق” و”الدعوة إلى التهدئة”.

وكأن الطفولة في مناطق النزاعات أقل استحقاقًا للحماية أو أقل وجعًا من غيرها.

بين الجرائم المخفية التي ارتكبها أصحاب المناصب، وبين الجرائم المعلنة التي تُرتكب في ساحات الحرب، تقف الطفولة وحيدة… محاصرة بين قسوة السلاح وقسوة الصمت الدولي.

نحن لا نقف أمام انتهاك عابر، بل أمام مسرح إبسن الشيطاني؛ مسرح تهوي فيه الجدران بين الحقيقة والتمثيل، وتظهر الوجوه التي تاجر أصحابها بالطفولة وخانوا كل عهد.

وفي حين خَبَّأ بعض القادة جرائم استغلال الأطفال خلف الستار، كشف آخرون عن وجه أكثر وحشية حين منحوا الحرب حق التهام الأطفال بدم بارد، بلا محاسبة، وبلا خوف من عدالة مفقودة.

لقد تبيّن أن المشاهد التي خرجت للعالم مؤخرًا لم تكن نتاج لحظة، بل نتاج جرائم ارتُكبت قبل سنوات، أخفتها جدران مؤسسات دولية بمهارة وهدوء.

والأشد وقعًا أن مرتكبيها ما زالوا حتى هذا اليوم يجلسون في الصفوف الأمامية للقيادة الدولية، يتحدثون عن الفضيلة بينما يطاردهم تاريخ لا يليق بالإنسانية.

فكيف يمكن للعالم أن يدّعي حماية الطفولة، بينما الأطفال يموتون في الحرب ويُستغلّون في السر، والجناة—هنا وهناك—يمضون في حياتهم فوق مقاعدهم الوثيرة وكأن شيئًا لم يحدث؟

كيف تُدفن جرائم بهذا الحجم؟

الجواب واضح وقاسٍ:

لأن مرتكبيها يمتلكون السلطة.

ولأن المؤسسات التي كان يُفترض أن تحاسب اكتفت بالتقارير والبيانات، ولم تجرؤ على كشف الحقيقة كاملة، سواء كانت جرائم خلف الأبواب المغلقة، أو جرائم الحروب التي تُرتكب أمام أعين العالم.

الطفولة ليست ملفًا يوضع على الرف، ولا حملةً موسمية، ولا قضية عابرة.

الطفولة هي روح العالم—وإذا مُسَّت، مُست البشرية كلها.

إن ما يحدث ليس مجرد قضية إنسانية، بل اختبار أخلاقي للعالم بأسره.

إما أن نواجهه بشجاعة،

أو نترك المستقبل يُعاد تشكيله بأيدي أولئك الذين ارتكبوا الجرائم ثم صعدوا المنابر ليعلّمونا الفضيلة.

هذه ليست معركة أطفال…

هذه معركة إنسانية.

الطفولة خطٌ أحمر…

ومن يتجاوزه أيًا كان اسمه أو منصبه أو دولته أو مؤسسته يجب أن يعرف أن العالم سيكشفه ولن يعود إلى الصمت بعد اليوم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :