شبابنا هاجروا ما إستطعتم فالهجرة مصلحة لكم وللوطن
د. عاكف الزعبي
08-02-2026 07:19 PM
من عجب أن يسكن في عقول البعض شعار عاطفي جاهل لم يفكروا أصحابه به ولا يعنونه فعلاً حيث يريدون لشبابنا أن يبقوا في حضون أمهاتهم حتى يشيبوا، وإن في بقائهم في الوطن مصلحة لهم وللوطن لا تعلوها مصلحة. ويصيحون ويحذرون جزافاً وجهلاً من كارثة سوف تترتب على هذه الهجرة كلما أرادوا أن يناكفوا الحكومات على ما يرونه خطأً إرتكبته.
في هجرة الشباب مصلحة مادية وإجتماعية وثقافية لهم. يجدون فرص عمل بدخول أعلى ويكتسبون خبرات تؤمن لهم مستقبلاً أفضل، فيساعدون أنفسهم وعائلاتهم وأقاربهم وأصدقاءهم ممن يرغبون في الهجرة لتحسين أحوالهم، ويعززون إقتصاد وطنهم بتحويل مدخراتهم إليه ويعود بعضهم للوطن بأموال تسمح لهم بالإستثمار في مشاريع توفر فرص العمل وتدفع الضرائب لخزينة الدولة وتنعش الإقتصاد هذا إذا لم يستثمروا أيضاً في البلاد التي يهاجرون إليه مساهمة في الناتج القومي.
ومن الظلم والخطأ أن نربط الهجرة في عدم توافر الوظائف وحالة الفقر فلطالما كان شبابنا يهاجرون مؤقتاً طلباً لتحسين الدخل حتى والوظائف متاحة لهم محلياً. وأكثر من ذلك يقومون بترك وظائفهم في القطاعين العام والخاص للبحث عن وظائف خارجية برواتب وحوافز أفضل من الوظائف المحلية، ومنهم من يلتحق بالوظيفة المحلية فقط ليكتسب الخبرة اللازمة لوظيفة خارجية بمميزات أعلى.
تخيلوا لو أن الحكومة الأردنية تقول لشبابنا العاملين في الوطن لا تذهبوا لوظائف خارجية أفضل وإبقوا بوظائفكم الأقل دخلاً خدمة لوطنكم ؟ فلسوف يقلب أصحاب شعار لا لهجرة شبابنا على ظهورهم موتاً من الضحك، ولهاجموا الحكومة وقالوا لها وفري لهم وظائف أفضل من الوظائف الخارجية قبل توجيه النصح لهم في البقاء خدمة للوطن.
بعدين (ضرورية بعدين هنا)، بعدين هل كل شبابنا أو معظمهم ممن ندعوهم للبقاء وعدم الهجرة، هم أينشتاينات (جمع أينشتاين) سوف نخسر مؤهلاتهم العظيمة التي لا تعوض لتستفيد منها دول الهجرة.
ثم ألم يسعى الأردن الرسمي دوماً ومن الماضي البعيد لتوفير فرص عمل خارجية لأبنائه الفائضين عن قدرة السوق المحلي. وألم يكن ذلك محط ترحيب شعبي ومطلب دائم من المواطنين يتزايد في حالات تراجع الاقتصاد الوطني لأسباب محلية وإقليمية ودولية كما هو الحال في أيامنا هذه ؟
هاجروا شبابنا ما استطعتم فالخير فيكم ما بقيتم إقتناعاً وما هاجرتم طموحاً حيث كان الأفضل لكم ولأردنكم بقاءً أو هجرة. بل إني أطالب الحكومة أن تتبنى من ضمن خططها التحديثية القائمة برنامجاً مدروساً لتعزيز هجرة قوانا الشابة وليكن ذلك أداة من أدوات تجاوز الأزمة الاقتصادية القائمة ونقص الوظائف وحتى بعد تجاوز الأزمة لأن المعيار الدائم في ذلك هو مصلحة شبابنا ومصلحة وطننا ولا شيء غيره.