facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحسين المُحسن


أمين العمد
09-02-2026 08:45 PM

في ذكرى وفاة الحسين رحمه الله يستذكر الأردنيون والعالم تلك الشخصية التي طبعت فترة تاريخية طويلة بطابعها الشخصي، وتركت أثرا بتاريخ المنطقة والعالم لا يمحى. وللمرحوم ذكرايات شخصية لدى الكثير من أبناء شعبه، أحببت أن أشارك بإحداها.

في أحد أيام الخميس من ربيع عام 1980 وبينما كنت أجلس على مقعد الدرس، جاءني طلب للمثول أما المدير. كانت دهشتي كبيرة لاستدعائي على عجل، ولم تخف الدهشة عنما رأيت طلاب آخرون من شُعب التوجيهي يتجمعون في غرفة الإدارة، ، وسرعان ما وقف مدير المدرسة أمامنا قائلا: إنتم تعرفون القاسم المشترك بينكم، ولكن لا تعلمون لماذا طلبتكم، أنتم خيرة طلاب المدرسة خُلقاً وعِلماً، وقد أردت أن تساعدوني بأمر هام.

لقد كان مديرنا رحمه الله قد بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة بمشروع بناء مسجد على أرض مدرسة الأمير حسن، والتي بُنيت على الهضبة التي تقع فوق المدرج الروماني على سفح جبل الجوفة. وقد عانى طويلا من نقص التمويل للمسجد، الذي لن يخدم المدرسة فحسب وإنما أحياء عديدة حول المدرسة تفتقر إلى مسجد.

وقد شرح المدير مطولاً عن أهمية المسجد للمجتمع المحلي، ولكني قاطعته بسؤال أجزم أنه جال بخاطر الجميع: وماذا تريد منا يا أستاذ؟ ولم يكن الأستاذ أحمد فريحات رحمه الله، مجرد مدير، بل كان لنا أباً ثانياً وموجهاً، وكان كل منا يعتقد أنه الطالب المفضل له، فقد كان يعامل كل منا على أنه كذلك. لم يستغرب أبا عصام سؤالي، فقد كان ينتظره، ولكننا جميعا استغربنا إجابته، فقد كان مطلوبا منا أن نجمع تبرعات لإكمال المسجد!!! ولكن كيف؟ سوف تُشكلون فرقا، تذهب كل فرقة إلى أحد المساجد الرئيسية في العاصمة لتجمعوا التبرعات بعد صلاة الجمعة، ورغم الأسئلة الكثيرة التي دارت على ألسنتنا وفي صدورنا، إلا أن الأمر كان واضحا وصريحا والمهمة السامية فرضت نفسها، ثم من يجرؤ على رفض مثل هذه المهمة بأمر ذلك الإنسان!.

كان من حسن حظي أن أزامل صديق الطفولة والكهولة ماهر أبو الحمص، الذي يحمل حاليا أعلى درجات الاختصاص على المستوى الإقليمي في عدة تخصصات طبية عليا، وكان وجودنا معا مطمئنا ودافعا للمضي في ما عزمنا عليه، ومن حسن طالعنا أنه اختير لنا مسجد الأمير حسن في الشميساني لنمارس فيه مهمة جمع التبرعات للمرة الأولى في حياتنا وربما الأخيرة.

كم كانت دهشتنا عند وصولنا إلى باب المسجد الخارجي، عندما وقف بطريقنا عسكري بقبعته الخضراء، وقال اصبروا شباب، وقبل أن نستوعب الحدث توقفت سيارة المرسيدس أمامنا مباشرة وبينما عقدت ألسنتنا الدهشة رأينا الملك الحسين رحمه الله يخرج من السيارة وينطلق إلى المسجد، مشيرا إلينا مسلّما مبتسما، ثم سُمح لنا بالدخول من بعده. حتى الآن لست متأكدا مما قال، فقد غلبت المفاجئة على حواسي كلها. ولم أصدق أنني أمام الأسطورة وجها لوجه. ورغم أنني قابلت الحسين الباني بعدها بضع مرات، إلا أن شعوري تلك اللحظة فاق كل ما تلاها.

بعد أن خفت الدهشة، جاءت الفكرة، وتساءلنا صديقي وأنا: هل نستمر فيما عزمنا عليه، أم نحمل سجادتنا وننسل خارجين مع المصلين؟ وهل يسمح لنا الحرس الملكي أن نجمع التبرعات بحضرة الملك أم سوف يزجرنا؟ بعد شد وجذب قررنا أن نستمر فيما عزمنا عليه.

صلينا في مؤخرة الصفوف، وبعد انتها الصلاة مباشرة، وضعنا سجادتنا وبدأنا بتكرار الدعوة: "لبناء مسجد في مدرسة الأمير حسن" ... وكان جلالة المغفور له أول الخارجين، وتوجه لي مستفسرا: شو بتجمعوا يا إبني؟ قلت له نبني مسجدا في مدرستنا. فأخرج رحمه الله محفظته –وقد كنت أعتقد أن الملوك لا يحملون محافظ جيب مثلنا- وبينما عيناي تكاد تخرج من محجريها نحو المحفظة رأيته يفرغها من كل ما تحتويه من أوراق النقد من فئة العشرين دينارا الجديدة تماما (وكانت أعلى ورقة نقدية حينها)، ووضع كل ما أخرجه أمامنا وقال يعطيهم العافية، ومضى. بعد الحسين، جاء الحسن، وعند ذلك رفعت صوتي أكثر حتى يسمع اسم "مدرسة الأمير حسن"، فتبسم ضاحكا وجاد من محفظته بأوراق عديدة، وبعد ذلك توالت التبرعات من المرافقين ورجال الدولة، حتى أصبحت السجادة تنوء بحملها.

خرجنا لا تكاد الأرض تحملنا، فقد قابلنا الملك وجمعنا مبلغا كبيرا وأنجزنا واجبا ثقيلا، ولا أدري كيف استطعنا الوصول إلى المدرسة أنذاك، ولكن تعمدنا أن لا نُلقي ما بجعبتنا حتى تنتهي الفرق الأخرى، فكان كل فريق يَعُّد ما جمع، فلا يبلغ مجموعها بضع عشرات، ولما حان دورنا، كانت المفاجئة، وكانت لجنة الاستلام تعد المئة بعد المئة بكل حماس، وكان الأستاذ فريحات لديه سؤال واحد: كيف؟ وأجبنا بكلمة واحدة: الملك.

رحم الله جلالة الملك الحسين، وبارك بالملك عبد الله وولي عهده وتقبل منهم صالح الأعمال وبارك الله بعمر الحسن ورحم الله أحمد فريحات، وجزاهم عنا جميعا خير الجزاء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :