الدبلوماسية عبر الإعلام: دلالات زيارة السفير الأمريكي لـ عمّون ونون
السفير د. موفق العجلوني
10-02-2026 11:39 AM
تأتي زيارة سعادةًالسفير الأمريكي جيم هولتسنايدر إلى كلٍّ من وكالة عمّون الإخبارية وإذاعة نون في سياق دبلوماسي وإعلامي بالغ الدلالة، يعكس إدراك الولايات المتحدة لأهمية الإعلام الأردني بوصفه شريكاً فاعلاً في تشكيل الوعي العام ونقل الصورة الواقعية عن القضايا السياسية والاجتماعية في المنطقة. ولا يمكن فصل هذه الزيارة عن الإطار الأوسع للعلاقات الأردنية–الأمريكية التي تقوم على التعاون الاستراتيجي والحوار المستمر على مختلف المستويات.
تحظى وكالة عمّون بمكانة متقدمة في المشهد الإعلامي الأردني والعربي، لما تتمتع به من انتشار واسع ومصداقية ومهنية في تناول القضايا المحلية والإقليمية. كما تمثل إذاعة نون نموذجاً للإعلام المسموع القريب من نبض الشارع، القادر على الوصول إلى شرائح متنوعة من المجتمع.
ومن هنا، فإن زيارة هولتسنايدر لهاتين المؤسستين تعكس اهتماماً أمريكياً بالتواصل المباشر مع منصات إعلامية مؤثرة، والاستماع إلى رؤاها، وفهم طبيعة الخطاب الإعلامي الأردني وتوجهاته.
زيارات أخرى ذات أبعاد سياسية واجتماعية
لا تقتصر تحركات السفير الأمريكي على الجانب الإعلامي فحسب، بل تشمل زيارات سياسية واجتماعية وثقافية لمؤسسات رسمية، ومراكز أبحاث، وجامعات، ومبادرات شبابية ومجتمعية. هذه الزيارات تهدف إلى تعميق الفهم المتبادل، وتعزيز جسور التواصل مع مختلف مكونات المجتمع الأردني، والتأكيد على الشراكة طويلة الأمد بين البلدين، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية وحدها.
ويسعى السفير هولتسنايدر من خلال هذه الجولات إلى تحقيق جملة من الأهداف، تتمثل في : تعزيز الحوار المفتوح مع الإعلام وصناع الرأي العام. و نقل المواقف والسياسات الأمريكية بشكل مباشر وواضح. و الاستماع إلى وجهات النظر الأردنية، الرسمية والشعبية حول القضايا الإقليمية والدولية. و بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
فحقيقة و حسب متابعتي لزيارات سعادة السفير هولتسنايدر ، تركّت هذه الزيارات انطباعات إيجابية لدى القائمين على وكالة عمّون وإذاعة نون وادارتهما و الجهاز الاعلامي فيهما، حيث عُدّت هذه الزيارة مؤشراً على تقدير الدور المهني للإعلام الأردني، واعترافاً بقدرته على التأثير والحضور. كما عكست هذه اللقاءات مستوى من الانفتاح والاحترام المتبادل، وأسهمت في تعزيز الشعور بأهمية الإعلام كشريك في الحوار .
و بالتالي ، يمكن قراءة زيارة السفير هولتسنايدر إلى وكالة عمّون الإخبارية وإذاعة نون بوصفها رسالة سياسية وإعلامية مزدوجة، تؤكد إدراك الولايات المتحدة للدور المحوري الذي يلعبه الإعلام الأردني في تشكيل الرأي العام وتعزيز خطاب الاعتدال والموضوعية. كما تعكس هذه الزيارة توجهاً دبلوماسياً حديثاً يقوم على الانفتاح المباشر على المنصات الإعلامية والمؤسسات المجتمعية، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء الفهم المتبادل ونقل المواقف بقدر أعلى من الشفافية والمصداقية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، حيث يصبح الإعلام المسؤول أداة فاعلة في ترسيخ الاستقرار وتوضيح الحقائق ومواجهة خطاب التضليل. ومن هنا، فإن هذه الزيارة لا يمكن اختزالها في إطار بروتوكولي، بل تمثل نموذجاً للتفاعل السياسي–الإعلامي الذي يعزز الثقة المتبادلة، ويفتح آفاقاً أوسع لحوار بنّاء يخدم مصالح البلدين، ويؤكد مكانة الإعلام الأردني كرافعة أساسية في المشهدين السياسي والدبلوماسي.
* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجيةً
muwaffaq@ajlouni.me