facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




على هدي إمارة المؤمنين .. الشيخ معاذ القادري ينسج خيوط الوصل الروحي بين المغرب ونيجيريا


10-02-2026 11:59 AM

عمون - من عبد العزيز اغراز - يشكّل الحضور الإفريقي المتنامي في المشهد الديني والروحي المغربي انعكاسًا لسياسة متبصّرة يقودها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، قوامها ترسيخ الإسلام السني المعتدل، وبناء جسور روحية وعلمية دائمة مع بلدان القارة الإفريقية. فقد جعل جلالته من إمارة المؤمنين إطارًا جامعًا وضامنًا لوحدة المرجعية الدينية، ومنطلقًا لمبادرات رائدة، في مقدمتها معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات الذي يستقبل سنويًا أئمة من دول إفريقية متعددة، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي تضطلع بدور محوري في توحيد الصف العلمي وتعزيز التعاون الديني جنوب الصحراء، فضلًا عن الرعاية الخاصة التي يوليها جلالته للطرق الصوفية في إفريقيا، باعتبارها رافعة أساسية للسلم الروحي ونشر قيم الاعتدال والتعايش.

في هذا الإطار العام، يندرج اللقاء الذي احتضنته مداغ بين الشيخ مولاي معاذ القادري بودشيش والسيد الفاتح قريب الله كبر، ابن شيخ الطريقة القادرية في نيجيريا، على هامش إحياء الذكرى التاسعة لرحيل العارف بالله سيدي حمزة رضي الله عنه. لقاءٌ تجاوز حدود المناسبة الظرفية، ليحمل دلالات روحية وتاريخية عميقة، تُجسّد متانة الروابط الصوفية التي تجمع المغرب بنيجيريا، وتؤكد أن جسور الروح لا تنقطع بتغيّر الأزمنة، بل تتجدّد عبر تعاقب الأجيال.

ولا يمكن فهم رمزية هذا اللقاء دون استحضار التاريخ الطويل الذي نسجته الزوايا الصوفية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء. فقد شكّلت الطريقة القادرية، بما لها من امتداد واسع وتجليات متعددة، أحد أهم الجسور الروحية التي انتقلت عبرها القيم الإسلامية، وأسهمت في ترسيخ الإسلام السني المعتدل، القائم على المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف الجنيدي. وهي القواسم الجامعة التي جعلت من المغرب مرجعية دينية وروحية موثوقة، خاصة في بلدان ذات عمق صوفي راسخ مثل نيجيريا.

ويكتسب حضور السيد الفاتح قريب الله كبر دلالة خاصة، بالنظر إلى الرمزية التاريخية للعائلة الروحية التي ينتمي إليها، وإلى ما راكمته من علاقات متينة مع المغرب وزواياه. فقد سبق لوالده، شيخ الطريقة القادرية في نيجيريا، أن زار مداغ والتقى بالشيخ سيدي جمال القادري بودشيش رحمه الله، في لقاء جسّد آنذاك روح التعارف والتآخي الصوفي، وأرسى أسس تواصل روحي مستمر. ويأتي حضور الابن اليوم ليؤكد أن هذه الروابط ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي مسار ممتد، يُجدد فيه الخلف عهد السلف، وفاءً للسلسلة الصوفية وأخلاقها ومنهجها في السلوك والتزكية.

إن إحياء ذكرى سيدي حمزة، بما تحمله من معاني الوفاء لرمز روحي مغربي ذي إشعاع عالمي، يشكّل محطة سنوية لاستحضار القيم التي دعا إليها، وفي مقدمتها تزكية النفس، ونشر السلم الروحي، وخدمة الإنسان، والانفتاح الواعي على الآخر في إطار الثوابت الدينية. ومن هذا المنطلق، فإن مشاركة شخصيات صوفية إفريقية وازنة في هذه المناسبة تعكس المكانة التي باتت تحتلها الزاوية البودشيشية كمرجعية روحية عابرة للحدود، تستقطب القلوب الباحثة عن الاعتدال والمعنى في زمن تتكاثر فيه مظاهر الاضطراب الروحي والفكري.

كما يسلّط هذا الحدث الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به إمارة المؤمنين في رعاية هذه الأواصر الروحية، سواء عبر دعم الزوايا، أو من خلال تعزيز التعاون الديني مع الدول الإفريقية. وهو دور أسهم في تحصين الفضاء الديني الإفريقي من مظاهر الغلو والتطرف، وترسيخ نموذج ديني متوازن، ينسجم فيه الفقه مع الروح، والعلم مع السلوك، ويجعل من التصوف السني ركيزة للسلم الاجتماعي والاستقرار الروحي.

لقد أدّت الزوايا الصوفية، وعلى رأسها الزاوية القادرية، عبر التاريخ، دورًا أساسيًا في بناء الإنسان الإفريقي روحيًا وأخلاقيًا، وأسهمت في نشر الإسلام السلمي، وتعزيز قيم التعايش، وبناء جسور الثقة بين الشعوب. ويأتي لقاء مداغ ليؤكد استمرارية هذا الدور، وليبعث برسالة واضحة مفادها أن الروابط الروحية الصادقة قادرة على الصمود والتجدد، مهما تغيّرت السياقات السياسية أو الاجتماعية.

وخلاصة القول، فإن لقاء الشيخ مولاي معاذ القادري بودشيش بالسيد الفاتح قريب الله كبر، في حضرة الذكرى التاسعة لرحيل سيدي حمزة، يمثّل حدثًا ذا أبعاد روحية وتاريخية واستراتيجية. إنه تجسيد حي لوحدة المرجعية الدينية بين المغرب ونيجيريا، واستمرار لسلسلة من العلاقات الصوفية الراسخة، التي تجعل من المغرب، بقيادة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، قلبًا نابضًا للتصوف السني المعتدل، وجسرًا متينًا للتواصل الروحي مع إفريقيا، في خدمة الإسلام وقيمه الإنسانية الرفيعة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :