المخدرات… موقف من الميدان
احمد مهاوش بني ياسين
10-02-2026 12:07 PM
لم تعد آفة المخدرات خطرًا هامشيًا أو قضية ثانوية يمكن تأجيلها أو التعامل معها بردود فعل متفرقة، بل أصبحت اليوم من أخطر التحديات التي تهدد أمن المجتمع الأردني، واستقرار بنيته الاجتماعية، ومستقبل شباب الوطن، وتماسكه بأكمله.
نحن أمام معركة شرسة تستهدف الإنسان في وعيه وأخلاقه وسلوكه، وتسعى إلى تدمير العقول، واستنزاف الطاقات، وتهميش القيم والسلوك الحسن.
من هذا المنطلق، جاءت حملة المليون توقيع ضد آفة المخدرات لتكون صوتًا شعبيًا ووطنيًا جامعًا، يعبّر عن رفض المجتمع الأردني، بجميع أطيافه ومكوناته، لهذه الآفة الخطيرة، ويؤكد أن محاربتها يجب أن تكون أولوية وطنية حقيقية لا يمكن التهاون بها أو تصنيفها كقضية عابرة.
إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن مواجهة المخدرات لا يمكن أن تُخاض بجهود طرف واحد، مهما كان صادقًا أو قويًا، وإنما تتطلب تعاونًا حقيقيًا نابعًا من نوايا وطنية صادقة، ترفض هذه الآفة رفضًا قاطعًا، لما لها من أثر خطير على جودة الإنسان والأمن الوطني والمجتمعي.
ومن هنا، نؤكد على ضرورة أن يتم التعاون بجدّية وحس وطني صادق بين:
• مؤسسات الدولة الرسمية والأمنية والتشريعية،
• والأحزاب الوطنية بمختلف توجهاتها،
• ومؤسسات المجتمع المدني،
• والجامعات والمدارس،
• ووسائل الإعلام،
• والعائلات الأردنية الواعية.
كما ندعو، وبكل وضوح وحزم، إلى تشديد محاربة آفة المخدرات على المستويات كافة: تشريعيًا، وأمنيًا، وتوعويًا، وعلاجيًا، مع تطوير أدوات الوقاية المبكرة، وحماية فئة الشباب والطلبة من الاستهداف المنظم الذي تقوده شبكات الإدمان والترويج.
ونؤكد أن التعاون مع الحملة الوطنية لمكافحة آفة المخدرات ليس خيارًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن الأحزاب الوطنية مطالبة اليوم بأن تكون في مقدمة الصفوف لا على الهامش، وأن تترجم برامجها وخطابها إلى مواقف عملية تحمي المجتمع وتصون مستقبل الأجيال.
إن وضع محاربة المخدرات في قمة سلم الأولويات الوطنية هو استثمار حقيقي في أمن الأردن، واستقرار مجتمعه، وكرامة شبابه.
فكل شاب نُنقذه من الإدمان، وكل عقل نحميه، وكل أسرة نُحصّنها، هو انتصار للوطن بأكمله
هذه ليست كلمات تنظير ولا مواقف موسمية، بل موقف نابع من عمل ميداني وإحساس حقيقي بحجم الخطر. معركة المخدرات اليوم معركة وطن لا تحتمل التأجيل ولا المجاملة، وحماية شباب الأردن مسؤولية جماعية لا تقبل التهرب. سنبقى نعمل ونبادر ونواجه، لأن من يعرف حجم الألم على الأرض لا يملك ترف الصمت، ولأن هذه المرحلة تتطلب فعلًا صادقًا قبل أي خطاب
* المنسق العام لحملة المليون توقيع ضد آفة المخدرات