facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ما بعد السردية الأردنية ..


ادم درويش
11-02-2026 11:44 AM

لم أتفهم حتى اللحظة سبب انتقاد البعض – وإن كانوا قلّة – لإطلاق مشروع السردية الأردنية؛ إلا ممن غضب لعدم وجود اسمه في قائمة المؤرخين، وهذا عتب محترم لمن كان لديه غيرة وطنية ورغبة للمشاركة مع الفريق المكلّف، مع إقرار أن من تم اختيارهم حقيقة هم من النخب السياسية والأكاديمية والثقافية الوطنية المقدّرة.

لا توجد دولة في العالم – بما فيها جزر فيجي – لم تضع سرديتها وروايتها لوطنها؛ بل أجزم أننا ظلمنا أنفسنا كثيراً، وأننا تأخرنا بها؛ مما سمح بضياع الكثير من التاريخ الأردني القديم، وما قبل الإسلام وما بعده، مروراً بالتاريخ الحديث وحتى المعاصر، مما سمح لسارقي التاريخ من التغول علينا بكل بساطة والتشكيك بتاريخنا منذ عروبة الأنباط وحتى العهد الروماني، ووصولاً إلى المواقف الوطنية في الصراع العربي/ الإسرائيلي.

أضعنا روايتنا لمعركة الكرامة؛ وفقدنا روايتنا في تضحيات الجيش العربي والعشائر الأردنية منذ أيام الثورة الفلسطينية، وكم تخيلت لو أن جيشاً عربياً شقيقاً هو من انتصر في معركة الكرامة أو من كسر الحصار على غزة، لكم شاهدنا من الأفلام والمسلسلات والبطولات التي تقدم تأريخاً وسرداً لهذه المواقف، ولو كان عند الأشقاء شخصيات وطنية من أمثال: كايد المفلح العبيدات، وصفي التل، حابس وهزاع المجالي، الأمير زيد بن شاكر، مشهور حديثة الجازي، وغيرهم ممن نحتاج إلى الكثير لتعدادهم، وليسامحني من لم أذكره.

ولكن؛ السؤال الذي يراودني اليوم عما بعد إقرار السردية الأردنية، هل سنجدها في المناهج وعليها سؤال عدد وعلل؟ مما يجعلها عبئاً بدلاً من إرث؟ وهل علينا أن نتذكر أين هي الأوراق النقاشية الملكية من غير امتحانات الثانوية العامة، وأين كتاب (الانتقال الكبير) والذي يصلح أن يكون مسلّة أردنية، والذي لم نسمع له أثراً رغم أنه حديث العهد؟

في أبجديات المعارف التربوية؛ فإن المهارات تقسم إلى ثلاثة أنواع: معرفية ووجدانية وحركية، من هنا فإن تركيزنا على المهارة المعرفية وحدها ليس كافياً، فأن يعرف الطالب أو الباحث أو المتابع لأجل المعرفة فقط لن يساهم في رفع الوجدانيات المطلوبة من السردية الأردنية، بل سيكون عبئاً على الطالب في الامتحان فقط، من هنا أتساءل، هل أعددنا خطة لترويج هذه السردية؟ أم أنها ستركن على الرف أسوة بغيرها.

أحرص مؤخراً على متابعة مقاطع فيديو قصيرة (ريلزات) لا تتعدى الدقيقة لكل مقطع تقدم فيها السردية الحديثة للإدارة المصرية الحالية عن فترة الربيع العربي، وليست وظيفتي هنا أن أذكر ما حدث بل أن أشيد بالتجربة من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي واللغة الجاذبة، والإنتاج المحكم، وخلق ناشطي تواصل اجتماعي جدد من (غير من يتهكم على أبيه أو يخرج في لايفات التيك توك للشتيمة)، بل تم إنتاج ناشطين من عمر الشباب جدد، أو حسابات قوية مع ترويج مدروس من خلال خلق شخصيات بالذكاء الاصطناعي لا يوجد عليها ملاحظات مسبقة.

كما أتساءل: هل تم إعداد خطة وموازنة إنتاج أعمال درامية تحاكي مختلف مراحل السردية الأردنية؟ من خلال أعمال إنتاجية ضخمة وليست رخيصة كما حدث مسبقاً في تجارب معروفة، علماً أن الموازنة المتوقعة قد تكون طريفة كقيمة مقابل موازنات أخرى لإنتاج أفلام لدى الأشقاء العرب.

يضاف إلى ذلك؛ تفعيل الأنشطة اللامنهجية في المدارس وتعزيز ثقافة تبني المواهب – وما أكثرها في وطننا – بما يسمح بتحويل المعرفة العامة إلى أثر وجداني لدى أبنائنا الطلبة وعكسه بمهارات حركية عملية يرغب بها الطلبة ومحببة لديهم.

هذه مجرد أفكار؛ أطرحها لعل وعسى أن نرى خطة محكمة لنشر وترويج السردية الأردنية، من خلال عقد جلسات عصف ذهني مع مختصين في الترويج وبناء الانطباع، والاجتماع مع شركات خاصة مختصة في التواصل الاجتماعي والإنتاج، وعدم الإغلاق على شركات بعينها تم التعاقد معها منذ سنوات، بل الانفتاح على أكبر شريحة ممكنة والبحث في الأفكار الإبداعية خصوصاً الشبابية منها.

لا تركنوا السردية على الرف؛ بل اجعلوها عنواناً لإنصاف الأردن وزيادة محبة أبنائه له..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :