الزواج حق آمن .. ليس للنصب والابتزاز
أمل محي الدين الكردي
11-02-2026 11:47 AM
الزواج هو ميثاق تعاقد شرعي واجتماعي يربط بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الاحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة،ليس صفقة مالية ولا وسيلة للمتاجرة اوالاحتيال.
في الآونة الأخيرة، باتت ظاهرة استغلال الزواج في الأردن، عبر استخدام المهور كأداة للنصب والاحتيال، إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً في المجتمع. إذ يتم أحياناً استغلال الفتاة وأهلها بعد عقد القران، حيث يتم التلاعب بالمؤسسات القانونية لإجبارهم على دفع المهر أو التزامات مالية دون حق. هذا الاستغلال لا يمس فقط بجوانب اقتصادية، بل يعصف بثقة الشباب والعائلات في منظومة الزواج برمتها، مما يتطلب تدخلاً عاجلاً. ينبغي أن يكون الخطاب الإعلامي صريحاً في فضح هذه الممارسات، مع تسليط الضوء على الثغرات القانونية التي تسمح بها، ودعم الجهات الرقابية في وضع معايير واضحة تحمي الطرفين. فالوعي المجتمعي والتشريعي هما السلاح الأهم، لضمان أن يبقى الزواج مؤسسة قائمة على الحب والثقة، لا أداة للابتزاز.
الزواج هي ركن من أركان الشراكة والحب، تهدف إلى بناء أسرة متينة تُسهم في تماسك المجتمع ونشر المحبة. لكن اليوم، وبسبب بعض الانحرافات القانونية، باتت هذه المؤسسة للأسف أداة تُستغل لتحقيق مكاسب مالية وأطماع شخصية، مما يحولها من رابطة إنسانية نبيلة إلى صفقة تجارية تضع مصلحة المال فوق القيم. لذا، من الواجب أن نعيد للزواج دوره كعقد مقدس يحمي الطرفين، وليس وسيلة للابتزاز، عبر تشريعات واضحة وتعزيز الوعي الثقافي بحقوق كل من الزوجين.
تشديد النصوص القانونية بحيث يكون تسجيل عقد الزواج شرطاً إلزامياً في المحكمة، للمطالبة بالمهر وليس مجرد اتفاق عرفي. كذلك، وضع سقف واضح للمهر في القانون بحيث لا يتحول إلى مبلغ مبالغ فيه. أيضاً، يُمكن وضع شرط أن يتم التوثيق الرسمي لعقد القران في وقت لا يكون فيه الطرفان تحت ضغط مالي أو عاطفي. وأخيراً، التوعية القانونية والإعلامية ضرورية، بحيث يتم توعية الشباب والفتيات بحقوقهم قبل وأثناء الزواج، حتى يكون العقد هو إعلان متكافئ للمستقبل، وليس باباً خلفياً للاستغلال.
"إننا ندعو بكل جدية المؤسسات الرسمية، من قضاة وشرعيين، إلى وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ فوراً، كما نناشد منظمات المجتمع المدني أن تنظم حملات توعية واسعة، وتدعم ضحايا الاستغلال. لنكن صوتاً واحداً يطالب بحماية كريمة لكل شاب وفتاة.
الموضوع ليس مجرد مسألة قانونية، بل قضية مجتمعية تحافظ على كرامة الجميع. بهذه المبادرات، يمكن فعلاً تحفيز المجتمع والمؤسسات على أخذ الموضوع بجدية، وبناء بيئة أكثر عدلاً وثقة للجميع.
وهنا تأتي أهمية توعية الشباب قبل الزواج بضرورة التحقق من أي سوابق قانونية للزواج السابق، والتأكد من عدم وجود أي عقود خفية أو تلاعب. المؤسسات الرسمية يمكن أن تلعب دوراً في وضع إجراءات للتوثيق المركزي، بحيث يكون هناك سجل موحد وشفاف، حتى لا يكون الزواج أداة للابتزاز أو النصب، ويضمن حقوق الطرفين بشكل واضح وقانوني.
إن خطورة هذه الظاهرة تستدعي خطاباً اعلامياً مسؤولاً وصريحاً يفضح ممارسات الاستغلال دون تشهير ،ويسلط الضوء على الثغرات القانونية التي تسمح بتحويل عقد الزواج من رابط إنساني الى أداة ابتزاز ،كما ييتطلب تدخل قانوني يضع ضوابط واضحة تحمي الطرفين وتمنع إساءة استخدام النصوص القانونية .