facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما تختزل القيم بسلة مشتريات!!


محمد حسن التل
14-02-2026 06:35 PM

في زمن الهزيمة وانحدار القيم الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية تهبط الحياة بكل معانيها وتصبح القيم والمعاني السامية غريبة في المجتمعات التي ينخرها المرض ، بالذات تلك القيم الدينية التي تراجعت في زمن الانحطاط وتحولت إلى عادات فارغة من كل روح، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استفحلت حتى تشوهت هذه القيم وانقلبت بمعناها إلى الضد .

رمضان أعظم أيام الله وهو شهر ليس كباقي الشهور ، هو امتحان سنوي قرره الله على عباده ، فيه يتحدى الخير الشر على امتداد مفاصل الحياة ، ومن عظمة رحمة الله أن جعله فرصة متكررة ومفتوحة حتى يستدرك من فاته اجتياز هذا الامتحان .!

يمثل هذا الشهر بأيامه عظمة أيام الله في خلقه وهو في مفهومه الحقيقي ثورةً على الشهوة وكأنه ورشة عمل محددة بأيام معدودة، لإعادة بناء النفس ، وهو موعد مع الله متكرر .. هو الشهر الذي نزل فيه النور على الدنيا ليكون هذا النور محرر للإنسان من عبودية المادة إلى تحرر الروح..

والمفارقة في زمن تراجعت فيه كل القيم السامية أن هذا الشهر انقلبت معانيه، فبدل أن يكسر سلطان الشهوة والرغبة، أصبح موسمًا لتغذيتها!!

غيبنا مفهوم رسالته العميقة في تهذيب النفس.. نصوم جوعًا، ونفطر إسرافًا.

لم يعد رمضان موسم عبادة وتهذيب ونهاية سنة خسرنا أو ربحنا بها وبداية سنة جديدة علنا نقدم بها ما هو أفضل بل جعلناه موسما للترف والمباهاة وللأسف جل "مكناة" المجتمع تعمق هذه الصورة المشوهة وأصبح الاستعداد له كالاستعداد لموسم أو مهرجان، وغطى مفهوم الاستهلاك العشوائي على المفهوم الحقيقي للشهر الذي حوصر معناه حتى غاب بالكامل ، وأصبحت مفاهيم الأيام العظيمة عندنا مناسبةً للإسراف وكأنها ليست فرصة للتطهر. "تُختزل قدسيته في سلة مشتريات" وتعدد أنواع الطعام على المائدة، ويختلط الكرم بالإسراف، نصوم لنشعر بالفقراء، ثم ننسى إحساسنا بهم عند أول مائدة ممتلئة.

حولناه من شهر سكينة، إلى شهر ضجيج في الأسواق ، ومن شهر لتربية النفس وترويضها على أن تكون قوية بمواجهة الرغبات والشهوات إلى أيام تطلق فيه هذه الرغبات على عواهلها وتكريس المظهر على حساب الجوهر..

حين يغيب المعنى الحقيقي ، يصبح الصيام عادة اجتماعية لا عبادة واعية،

وحين تُختزل القيم في الطقوس، نفقد الرسالة التي من أجلها شُرع الشهر....

حقيقة الهزيمة لا تكون على المستوى العسكري فهذه تأتي نتاجا مباشرا للهزيمة الفعلية على الأرض لكل القيم التي تهيء للنصر...
أساس نهوض الأمم لا يكون إلا بإحياء القيم الدينية العميقة والوطنية والأخلاقية وتعظيمها في نفوس الناس، حتى تخلق الأرضية الواجبة لنجاح محاولة الخروج من جب هذا الواقع الأليم!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :