facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون الجرائم الإلكترونية .. حين يتحول القانون إلى «بعبع» يومي للأردنيين


كابتن أسامة شقمان
15-02-2026 08:41 AM

لستُ محاميًا، ولا أكتب من موقع خبير قانوني، فأنا طيار متقاعد، ومواطن أردني أتابع ما يدور حولي، وأحاول – على قدر معرفتي وتجربتي – أن أفهم وأناقش ما يشغل الناس في مجالسهم اليومية.

ومن الصعب اليوم الجلوس في أي جلسة أردنية، أو متابعة أي نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يطفو على السطح اسم قانون الجرائم الإلكترونية، القانون الذي تحوّل عند كثيرين إلى ما يشبه “البعبع”؛ كلمة تُقال فتُغلق بعدها الأحاديث، وتُحذف التعليقات، ويبدأ الخوف بدل النقاش.

هذا المقال ليس دفاعًا عن القانون، ولا هجومًا عليه، بل محاولة صادقة لتسليط الضوء على حسناته وسيئاته، كما يراها مواطن عادي يعيش أثره اليومي.

لماذا نحتاج هذا القانون؟

لا يمكن إنكار أن الجرائم الإلكترونية أصبحت واقعًا خطيرًا. الابتزاز، الاحتيال، انتحال الشخصية، اختراق الحسابات، وتشويه السمعة عبر الإنترنت، كلها جرائم حقيقية ألحقت أضرارًا جسيمة بأفراد وعائلات.

من هذه الزاوية، جاء قانون الجرائم الإلكترونية كحاجة فعلية:

لحماية الناس من المجرمين الرقميين ولتنظيم الفضاء الإلكتروني وللتأكيد أن الإنترنت ليس مساحة بلا ضوابط وهذه نقطة تُحسب للقانون ولا يجوز تجاهلها.

أين تكمن المشكلة؟

المشكلة لا تبدأ من وجود القانون، بل من اتساع بعض نصوصه وطريقة تطبيقه.

فعدد من المواد، خصوصًا تلك المتعلقة بالرأي والنشر، صيغت بعبارات عامة تحتمل أكثر من تفسير، ما جعل المواطن العادي في حيرة: هل ما أكتبه رأي؟

أم قد يُفسَّر لاحقًا كجريمة؟

وهنا تبدأ حالة الخوف.

«البعبع» الذي يسكن كل جلسة أردنية

اليوم، أصبح قانون الجرائم الإلكترونية حاضرًا في كل مجلس:

“احذف… هذا عليه قانون”
“لا تكتب… ممكن تتأذى”
“خلّيك ساكت أحسن”

وهكذا تحوّل القانون من وسيلة ردع للمجرمين إلى وسيلة تخويف غير مباشرة للمواطنين، حتى أولئك الذين لا نية لديهم للإساءة أو التحريض.

تجربة شخصية: حين يصبح الرأي طريقًا للمحاكم

وأكتب هذا الكلام من تجربة شخصية. فقد عانيت لأكثر من عام كامل في الذهاب والإياب إلى المحاكم، في قضية رأي، لم تكن إساءة ولا تشهيرًا ولا تحريضًا، بل تعبيرًا عن وجهة نظر.

عام كامل من: وقت مستنزف
جهد نفسي وإحساس بأن الكلمة قد تتحول فجأة إلى تهمة وهنا السؤال الذي يفرض نفسه: هل الهدف من القانون حماية المجتمع، أم جعل المواطن يخاف من التعبير حتى عن رأيه؟

حرية التعبير… ليست فوضى

حرية التعبير لا تعني الإساءة، ولا تعني نشر الأكاذيب أو التحريض، وهذا أمر متفق عليه.

لكنها تعني أيضًا حق المواطن في:
النقد
السؤال
إبداء الرأي

وعندما لا يكون الخط الفاصل واضحًا، يصبح الخوف هو الحكم، لا العدالة.

العقوبة: هل السجن هو الحل دائمًا؟
من موقع مواطن لا قانوني، يبدو أن التوسع في العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والمحتوى يفتح بابًا للنقاش:
هل السجن يُصلح؟
أم أن الغرامة، والتنبيه، والتدرج في العقوبة أكثر إنصافًا وأقل ضررًا؟
القانون يجب أن يكون أداة إصلاح، لا مصدر رهبة.

الخلاصة
قانون الجرائم الإلكترونية قانون مهم وضروري في زمن خطير، لكنه ليس فوق النقد.
نجاحه لا يقاس بعدد القضايا، بل بقدرته على:
حماية الناس من الجرائم الحقيقية
دون تحويل الرأي إلى تهمة
ودون جعل الخوف سيد الموقف
إلى أن يتحقق هذا التوازن، سيبقى هذا القانون حاضرًا في كل جلسة أردنية،
لا كنص تشريعي فقط،
بل كـ «بعبع» يقيّد الكلمة، أكثر مما يردع الجريمة.

* طيار أردني متقاعد يعيش أثر قانون الجرائم الإلكترونية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :