جامعة اليرموك: خمسون عاما من الإنجاز والريادة
د.مارسيل جوينات
15-02-2026 08:59 AM
تحتفل جامعة اليرموك هذا العام باليوبيل الذهبي، مناسبة تمثل أكثر من خمسة عقود من التحولات الأكاديمية والتعليمية والاجتماعية في الأردن. منذ تأسيسها عام 1976 بمرسوم ملكي من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، أثبتت الجامعة قدرتها على التطور من مؤسسة تعليمية محلية تهدف لتلبية الاحتياجات التعليمية في شمال الأردن، إلى صرح أكاديمي وإقليمي مؤثر في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
لم يكن نجاح جامعة اليرموك منفصل عن الدعم الرسمي والزيارات الملكية، التي جسدت اعتراف الدولة المبكر بدورها في المجتمع. ما عزز مكانتها كمؤسسة تعليمية رائدة، وكرمت القيادة الأردنية الجامعة ومؤسساتها، حيث منح جلالة الملك عبدالله الثاني كلية الإعلام عام 2015 وسام الاستقلال تقديراً لإنجازاتها الوطنية والأكاديمية، وانعم جلالته على إذاعة جامعة اليرموك بميدالية اليوبيل الفضي عام 2024 لدورها في تعزيز الثقافة الجامعية ونشر المعرفة بين الطلاب والمجتمع المحلي، ما يؤكد التقدير الملكي للربط بين الجامعة والمجتمع.
كما خرجت وتخرج اليرموك قيادات سياسية واقتصادية وتعليمية واعلإمية وثقافية وعسكرية وامنية نفتخر بهم على المستوى المحلي والدولي.
وتعكس استراتيجية الجامعة في ربط التعليم بالمهارات العملية، وتشجيع الهيئة الاكاديمية والادارية والطلبة على الابتكار والريادة والتكاملية والشراكة في العمل والانجاز وكذلك المشاركة المجتمعية. تأتي هذه التوجهات لتعكس فهم القيادة الأردنية لأهمية التعليم الجامعي كرافعة للتنمية الوطنية وبناء جيل قادر على مواجهة تحديات سوق العمل وخدمة وطنا الغالي على قلوبنا.
ويُعد تقدم جامعة اليرموك انموذجاً للتوازن بين الكم والنوع في التعليم العالي، من خلال برامج دراسية متنوعة وتصنيف متقدم على المستوى العالمي وعبر للجامعات. كما تقدمت الجامعة لتحتل المركز الأربعين بين الجامعات العربية، ما يعكس تقدير المجتمع الأكاديمي الإقليمي لإسهاماتها. إضافة لذلك، تبرز الابحاث العلمية المتعددة والمختلفة في كافة العلوم لربط المعرفة بالواقع العلمي والعملي.
برغم النجاحات، تواجه الجامعة تحديات بنيوية حقيقية، تشمل تحسين الموارد المالية، تطوير البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الإدارية والاكاديمية والتعليمية لتواكب التحولات السريعة في التعليم والابتكار والجودة. كما يتطلب تعزيز البحث العلمي والاستثمار في المختبرات والمراكز البحثية تمويل مستدام لضمان استمرار الجامعة في المنافسة الإقليمية والدولية.
بالرغم من التحديات ، نجحت جامعة اليرموك في بناء شبكة تعاون قوية مع شركات محلية وعالمية، سواء في مشاريع متنوعة ومتعددد أو التدريب العملي للطلبة، وبناء شراكات، ما يربط التعليم مباشرة بسوق العمل ويعزز فرص الخريجين في المنافسة على الصعدين المحلي والاقليمي. هذه الاستراتيجية التكاملية بين التعليم، البحث العلمي، ومختلف القطاعات تجعل من الجامعة مركز للمعرفة التطبيقية، وتدعم الاقتصاد الوطني عبر مشاريع تطويرية مشتركة مع القطاع الخاص والحكومي.
اليوبيل الذهبي لجامعة اليرموك ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل انعكاس لمسيرة استراتيجية تجمع بين الطموح المحلي والتنافسية الدولية، مدعومة بالاعتراف الملكي الرسمي. الجامعة اليوم ليست مجرد صرح أكاديمي، بل منارة علم ومعرفة ورافعة للتنمية الوطنية والإقليمية، قادرة على إعداد أجيال المستقبل للنجاح في مجتمع المعرفة في ظل التنافسية.