المتقاعدون العسكريون .. عون القائد وسراة الليل الأشاوس
أحمد الحوراني
15-02-2026 10:25 AM
ما كان اهتمام جلالة الملك بزملاء الخبز والشاي والفوتيك المُخضّب بالعرق والمكلل بالغار، إلا لأنهم كانوا جزءًا من اولئك الأحرار الذين صنعوا فارقاً في الإنجاز والإعجاز الأردني، أولئك هم الذين ما أطفأوا من إنجازات الوطن منارة، عانوا وما هانوا، وجاعوا وما باعوا، وكيف لهم أن يبيعوا وهم حداء الحصادين وبلابل المروءة الوطنية، نهضوا إن نادى منادي الواجب وانتفضوا ونفضوا غبار الأيام أن طاب الموت يا وطن مقسمين بقدسية العلم أن لا تنكّس للأردن راية وفي رمقنا حياة ومؤمنين أن كل غادر خاسر وكل معتدٍ جبان.
ظل المتقاعدين حاضرون على أجندة الملك وأولوياته، يحرص على اللقاء بهم، يُكرمهم، ويقدم لهم الذي يستحقون من دعم ورعاية، ويستحضر معهم شريط الذكريات وقصص البطولة وما قدّموا من تضحيات كانت نماذجَ من البذل والعطاء في خدمة وطنهم وأمتهم، مستذكرين في هذا الصددى مقولة جلالته "وقد ارتأينا أن يكون الخامس عشر من شباط في كل عام يوماً للوفاء للمحاربين القدامى، وهو اليوم الذي سطرتْ فيه إحدى وحدات قواتنا المسلّحة الباسلة أسمى معاني البطولات عام 1968 قبيل معركة الكرامة".
ليس ترفا أن نكتب عن المتقاعدين، الذين رسّخوا بانتمائهم مفهومًا وطنيًا استثنائيًا ومميزًا في حفظ الهوية ومقارعة الخطوب، ولأن هؤلاء هم خير من يعيد لذاكرتنا مجدُ تضحيات القادة الأوائل، والشهيد الأول" فتى بني كنانة " على ثرى فلسطين والشهيد الكبير هزاع المجالي الذي قال إن الضوء الوطني العريق القادم من الكرك ومعان واربد والمفرق لن يخفت في ظل قيادة هاشمية حكيمة قدمت كل ما يرفع شأن الوطن وعزة أبنائه، ووصفي التل الذي عانق ثرى الكنانة دفاعًا عن صلابة الموقف الأردني العادل،
نكتب عن المتقاعدين العسكريين بكل ما يحملونه في وجدانهم وضمائرهم وما يجسدونه في سلوكياتهم الرفيعة وهم يمتثلون أخلاق الهاشميين في النبل والرقي وسعة الأفق والانتماء للوطن، وما كنت لأذكر بعض سمات ومبررات الوفاء لهذه الفئة من نشامى ونشميات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية (ملح الأرض وعطرها الأنيق)، الذين تعلمنا على أيديهم جُلّ الحقيقة التي تقول بأن كل الأصوات التي تحاول إعاقة الجهد الوطني النبيل ستبقى نشازا تصطدم بنبل هؤلاء الأشاوس وإسرافهم في حب الوطن والكرك ومؤتة والكرامة وباب الواد واللطرون، وأن المسيرة الوطنية التي تحوي أمثالهم هي مسيرة خيّرة وناجزة ومفعمة بالعطاء وتمضي حيث أراد لها الهاشميون دون أن تتوقف عند نعيق ناعق أو افتراء مفترٍ على الوطن وانجازه.
تحية الحب والتقدير لكل متقاعد عسكري، والجيش الذي لا ينزع ملوكه وأمراؤه لياس الجندية عن أكتافهم هو جيش حر مهاب، والجيش الذي هو قرة عين القائد ولم يشهر سلاحه إلا صوب الأعداء سيبقى سنان الرمح في الدفاع عن الكيان والكينونة والهوية الوطنية، والجيش الذي هو رمز عزة الأردنيين بقيادته الهاشمية سيبقى الدرع الحصين عن الوطن والأمة والمنجزات.