تربّيت في بيت مقاتل بالكرامة… وحقوق المتقاعدين قضية وطن
النائب هالة الجراح
15-02-2026 11:59 AM
في يوم الوفاء للمتقاعدين، نقف جميعاً أمام صفحة مشرقة من صفحات الوطن، نقرأ فيها سيرة رجالٍ ونساءٍ أفنوا أعمارهم في خدمة الأردن، وحملوا أمانته بإخلاص، وزرعوا في مؤسساته قيماً منضبطة عنوانها الواجب والشرف والانتماء.
إن هذا اليوم ليس مناسبة عابرة، بل هو محطة وطنية نُجدد فيها العهد بأن من خدموا الدولة سيبقون في صدارة اهتمامها، وأن كرامتهم حق لا يُنتقص، وواجب لا يقبل التأجيل أو المساومة.
لقد كان المتقاعدون، مدنيين وعسكريين، عماد الدولة في مراحل التأسيس والبناء. منهم من رابط على الحدود، ومنهم من سهر على أمن الوطن واستقراره، ومنهم من خاض معارك الدفاع عن الكرامة والسيادة، فسطّروا بدمائهم صفحات مجدٍ ستبقى خالدة في الذاكرة الوطنية.
وأقولها اليوم بصدق الابنة قبل النائب: إن والدي – رحمه الله – كان من المتقاعدين العسكريين، وقد رابط في معركة الكرامة، تلك المعركة التي أعادت للأمة ثقتها بنفسها، ورسّخت معنى الصمود الأردني.
تعلمت منه أن الوطن لا يُختصر بكلمات، بل يُصان بالفعل والتضحية. عشت تفاصيل حياة المتقاعد، بما فيها من اعتزازٍ بالإنجاز، وصبرٍ على التحديات، وإيمانٍ عميق بأن خدمة الأردن شرفٌ لا ينتهي بانتهاء الخدمة العسكرية.
ومن هنا، فإن قضيتي مع المتقاعدين ليست شعاراً سياسياً، بل التزاماً أخلاقياً وشخصياً.
إن خبراتهم الوطنية المتراكمة يجب أن تُحترم وتُستثمر، وأن يُضمن لهم ولأسرهم مستوى حياة كريمة يليق بما قدموه.
وفي ظل التحديات الاقتصادية، نؤكد أن كرامة المتقاعد خط أحمر، وأن أي سياسات إصلاحية يجب أن تنطلق من مبدأ العدالة والإنصاف، وتحفظ الحقوق المكتسبة، وتوازن بين الاستدامة المالية وواجب الدولة تجاه من حملوا رايتها في أصعب الظروف.
إن الوفاء الحقيقي لا يكون بالاحتفال فقط، بل بتشريعات عادلة، وخطط واضحة، وقرارات شجاعة تنصف المتقاعدين وتؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها.
رحم الله من غاب من متقاعدينا الأوفياء، وحفظ الأحياء منهم سنداً وذخراً للوطن، وحمى الأردن عزيزاً قوياً بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي.
كل عام ومتقاعدونا في قلب الدولة وضميرها.