يوم الوفاء ليس ذكرى… بل استدعاء
الدكتور عادل الوهادنة
15-02-2026 10:59 AM
عندما أعلن جلالة القائد الأعلى أن الخامس عشر من هذا الشهر هو يوم الوفاء لرفاق السلاح، لم يكن يؤسس مناسبة تُضاف إلى الروزنامة، بل كان يفتح بابًا إلى منطقة أعمق من الزمن نفسه. لم يكن خطابًا للاحتفال، بل نداءً للمراجعة. لم يكن تكريمًا للماضي، بل استدعاءً للمعنى الذي صنع ذلك الماضي.
هذا اليوم لا يخاطب الذاكرة الضعيفة، لأن الذاكرة الضعيفة تكتفي بالصور، بينما هذا اليوم يخاطب الضمير، حيث لا تُحفظ الصور بل تُحفظ المواقف. أراده جلالته لحظة مواجهة صامتة بين الإنسان ونفسه، ليسأل: هل بقيت كما كنت يوم كان القسم أثقل من الحياة، وأصدق من النجاة.
رفاق السلاح ليسوا من حملوا السلاح فقط، بل من حملوا الوطن عندما كان ثقيلًا، وثبتوا عندما كان الثبات مكلفًا، وصمتوا عندما كان الصمت هو أعلى درجات الولاء. الوفاء لهم ليس تصفيقًا، بل استمرار. ليس كلمة تُقال، بل طريق لا يُغادر.
في هذا اليوم، لا يُستدعى المتقاعدون، بل تُستدعى القيم التي لم تتقاعد. لا تُراجع الخدمة، بل يُراجع الإنسان نفسه، هل بقي وفيًا لذلك الجزء منه الذي لم يكن يقبل إلا أن يكون في الصف الأول عندما يتراجع الآخرون.
يوم الوفاء ليس ذكرى تُستعاد، بل ميزان يُعاد ضبطه. ومن يفهمه، يدرك أن الأوطان لا تُحمى فقط بالسلاح، بل بالوفاء لمن حملوه يوم كان الحمل لا يُرى، لكنه كان كل شيء.