"عمان القرى" لمفلح العدوان: هوية عمان .. قصة الإنسان والمكان
15-02-2026 03:23 PM
عمون - ضمن منشورات أمانة عمان الكبرى، صدر كتاب "عمان القرى"، للكاتب مفلح العدوان، عن دار أمجد للنشر، ليكون الكتاب الأول من سلسلة كتب يوثق فيها العدوان لذاكرة وتاريخ عمان، من خلال تتبعه لسيرة مناطق وقرى وجبال عمان، بما تختزنه من أبعاد حضارية واجتماعية وثقافية، يعاينها الكاتب بأسلوب أدبي رشيق، وبتوثيق لجوانب مختلفة من ذاكرة المكان والإنسان في عمان.
يقع كتاب "عمان القرى" في 143 صفحة، ضمت مقدمة للكاتب العدوان، وترحال مع قرى شكلت جانبا من تاريخ عمان من خلال ستة فصول، جاءت عناوينها على النحو التالي: "الجيزة.. وريثة زيزياء"، "حسبان.. أسرار المصلى"، "صويلح.. زهرة البياض، مقام الحنين"، "القسطل.. قصر الغبار الساطع"، "ياجوز.. مقعد مدراج، وتلعة نمر"، "اليادودة.. حكمة الرواد".
يشير العدوان في مقدمة كتاب "عمان القرى"، إلى أن "سجل تاريخ عمان، كان حافلًا بالأحداث والحكايات والقصص التي تُشكّل بنسيجها المتكامل هوية المدينة، المحمولة على مخزون تفاعلات الإنسان مع المكان فيها، منذ أقدم العصور، وصولًا إلى العهد الحديث، حيث تجلّى حضورها عاصمة للأردن في الربع الأول من القرن العشرين، توسعت عمان كثيرًا بعد عام 1921م، ولكنها قبل ذلك كانت أقرب إلى القرية التي كانت عامرة بأهلها وبسكانها؛ ولذا فإن العمانيين آنذاك كانوا يعتبرونها مركز حِلّهم، ومرجع ترحالهم، إذ كانوا يقيمون حولها، بينما أراضيهم التي يزرعونها ويربّون فيها مواشيهم كانت في قلب عمان ومحيطها، حيث عشائر بني عباد والعدوان وبني صخر، وإن كان فضاء تجمّعاتهم ضمن البلقاء وما حولها، إلا أنهم كان لهم مقسمهم في أرض عمان، حول السيل، وعلى جبالها، وحول المدينة هناك حيث موطن عشائر البلقاء من الدعجة والحديد والرقاد والحنيطيين والعدوان والعجارمة واللوزيين وغيرهم، كانوا على تواصل دائم مع مركزها حول سيل عمان، فالحياة ونبضها كانت حول سيل المدينة وينابيع المياه، لا على جبالها السبعة التي لم يتم إعمارها إلا بعد تأسيس إمارة شرق الأردن وعاصمتها عمان".
ويضيف الكاتب العدوان: "كان هؤلاء العمانيون الأوائل لهم أراضيهم فيها، وقد كانوا وما زالوا يشكلون المركز وطوق عمان، محيطين بها إحاطة السوار بالمعصم، فتوزعت تجمعات سكناهم وقراهم حول مركز المدينة، وعندما جاء الأمير عبد الله في بداية القرن الماضي تم استقباله في محطة قطار عمان، التي تقع ضمن أراضي ماركا التي كانت ضمن أراضي عشائر الدعجة، وأقام فترة هناك قبل بناء قصر رغدان ليكون مقر الدولة ومستقر أميرها.
والديرة، هي ما كانت تعرف بها عمان عند أهلها، فالموازي الموضوعي والدلالي لكلمة الديرة لديهم هي عمان، وكانوا يرتحلون، ويتنقلون غير بعيد عنها بحسب مواسم العام، لكنهم في حلهم وترحالهم، يلهجون بكلمة "الديرة"، ويحنّون لها، لينابيع المياه، ولبيادرهم فيها، ولمواقع مستقرّهم هناك حين يأتونها، حتى قبل أن يكون البناء قد علا فيها".
وفي نهاية المقدمة يشير العدوان إلى سلسلة كتب "عمان القرى"، حيث "يأتي هذا الكتاب الأول من "عمان القرى"، في سياق الوعي بالبنية الاجتماعية لتشكّل هوية عمان، ليقدم بحثًا حول المداميك المؤسسة للمجتمع العماني، وللهوية العمّانية، منذ كانت المدينة ديرة أقرب إلى القرية، مع تتبع تطورها إلى ما هي عليه الآن، تحت عنوان (عمان القرى)، الذي سيسلط الضوء على سكان عمان الذين كانوا يتمركزون فيها، وحولها، فيما يطلق على بعضهم عشائر طوق عمان، بالإضافة إلى مكونات وعشائر أخرى في القرى التي تشكّل الامتداد الطبيعي والجغرافي والاجتماعي لعمَّان، والنماذج هنا تقدم شهادات من ذاكرة المكان والإنسان، تستنطق حالات وحكايات تبوح باقتصاديات مكتفية، وتحالفات ناضجة، واستقرار قديم في منطقة عمان وجوارها، كما هو الحال في قرى حسبان، والجيزة، والقسطل، وصويلح، وياجوز، واليادودة، مادة هذا الكتاب، الذي سيتبعه إصدار كتب أخرى، تحت العنوان ذاته، تغطي بقيّة قرى عمان".
والأديب مفلح العدوان، كاتب مسرح وسيناريو. روائي، وقاص، وصحفي، وباحث في مجال البلدانيات والدراسات الأدبية والثقافية. مؤسس ورئيس مختبر السرديات الأردني منذ عام 2017م، عضو إتحاد الكتاب العرب، عضو رابطة الكتاب الأردنيين، عمل مديرا لوحدة الشؤون الثقافية في الديوان الملكي الهاشمي-الأردن، ومديرا للمركز الثقافي الملكي في وزارة الثقافة الأردنية.
نشر العدوان أكثر من عشرين كتابا توزعت بين أجناس أدبية مختلفة؛ منها رواية "العتبات"، وثمان مجموعات قصصية عناوينها: "الرحى"، "الدواج"، "موت عزرائيل"، "شجرة فوق رأس"، "موت لا أعرف شعائره"، "نحت آخر للمفكر"، "هب لي عيناً"، "النباح الأخير". وفي البلدانيات وأدب الرحلة سبعة كتب: "عمان الذاكرة"، "بوح القرى-موسوعة القرية الأردنية" (3 مجلدات)، "معان وقراها"، "سماء الفينيق.. رحلتي إلى فلسطين"، "عمان وقراها". وفي المسرح خمسة كتب: "عشات حلم"، "مسرحيتان: ظلال القرى، وآدم وحيدا"، "أربع مسرحيات: سجون، بلا عنوان، عشيات حلم، ظلال القرى"، "مرثية الوتر الخامس/نصوص مونودراما"، "من قتل حمزة".
وفاز مفلح العدوان بالعديد من الجوائز الأدبية منها جائزة محمود تيمور للقصة القصيرة عن مجموعة الرحى، الميدالية الفضية من مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عن برامج المنوعات عام 1997م. شهادة تقدير من مهرجان الرواد الأول في القاهره/ عام1999م/ جامعة الدول العربيه. جائزة اليونسكو للكتابه الإبداعيه/ فرنسا–2001م، حيث فاز بإقامة إبداعية جنوب باريس كتب خلالها مجموعته القصصية "شجرة فوق رأس، كما فاز بجائزة الشارقه للإبداع في مجال المسرح – المرتبه الثالثه (الشارقه–الإمارات العربيه المتحده )– عام2001م. واختير نصه المسرحي مونودراما تغريبة ابن سيرين ضمن العشرة نصوص الأولى في مسابقة المونودراما العالمية بالنسخة العربية- الفجيرة عام 2011م.
فاز بالجائزة الأولى في مسابقة المونودراما الدولية (النسخة العربية)، التي تنظمها الهيئة الدولية للمونودراما بالتعاون مع هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام-عام 2015م، عن نص مونودراما (مرثية الوتر الخامس). وفاز كتاب (موسوعة القرية الأردنية/ بوح القرى)، بجائزة جامعة فيلادلفيا لأحسن كتاب في العلوم الإنسانية، لعام 2017م. وحصل على جائزة "الطائر" للتبادل الثقافي بين الأردن ومدينة درم البريطانية عام 2018م.
كما شارك في العديد من المؤتمرات الأدبية والمهرجانات المسرحية والفنية، منظما ومحاضرا ومحكما، وله الكثير من الأوراق البحثية والشهادات الأدبية المنشورة والتي قدمها في العديد من المحافل والفعاليات الأدبية والمسرحية الوطنية والعربية والدولية.