facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الضمان: كارثة قادمة .. هل نصلح الصندوق بأعمار الأردنيين؟


د. دانا خليل الشلول
20-02-2026 09:24 PM

ضجيج الشارع وقلق المصير:

​تضج الصالونات السياسية ومنصات التواصل الاجتماعي اليوم بحالة من الغليان الشعبي عقب توجه مؤسسة الضمان الاجتماعي لرفع سن التقاعد، وزيادة عدد اشتراكات التقاعد المبكر، فلم يعد الأمر مجرد تعديل قانوني عابر، بل تحوّل إلى معركة كرامة اقتصادية لملايين المشتركين الذين يرون في الصندوق ملاذهم الأخير، وسط مخاوف مشروعة من أن تتبخر وعود الرفاه تحت وطأة قرارات مفاجئة تزيد من أمد الشقاء الوظيفي وتُعمّق فجوة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

​فضلاً عن أنَّ هذا التعديل سينجم عنه جملة من التأثيرات السلبية على المواطن والمجتمع. ففي الوقت الذي تسعى فيه هذه المؤسسة لإنقاذ نفسها والحفاظ على بقائها ومعالجة العجز الاكتواري، قد تكون سبباً في دمار المجتمع عقب هذه التعديلات، ومن هذه الآثار السلبية: الانفجار الاجتماعي (البطالة وآفة التعاطي)؛ حيث يُمثّل رفع السن إلى (65) عاماً للذكور و(60) للإناث "سداً منيعاً" يحبس الوظائف عن آلاف الخريجين سنوياً، وهو بمثابة "حكم بالإعدام الوظيفي" على الجيل الشاب الذي يعد اللحظات والثواني ليتخرج من الجامعة ويجد وظيفة تساعده في بناء مستقبلٍ وأسرة.

كما أنَّ هذا الانسداد الوظيفي يخلق بيئة خصبة لليأس، مما يدفع فئة واسعة من الشباب نحو الفراغ القاتل وبراثن آفة التعاطي والجريمة التي باتت أعدادها في تزايدٍ مستمر ومرعب، ليبقى المجتمع الذي يعجز عن ضخ دماء جديدة في سوق العمل بسبب قوانين تقاعدية متصلبة، يغامر بأمنه الاجتماعي ويحكم على جيل كامل بالضياع.

فضلاً عن أنَّ هذا القانون سيقتل أحلام آلاف الشباب والفتيات بالزواج وتكوين أسرةٍ مستقرة، حيث أن ازدياد أعداد البطالة المهولة أصلاً سيحول حتماً دون الزواج؛ إذ سيكون الزواج حلماً بعيداً لشابٍ لا يملك مصروفه الشخصي وينتظره من والديه، لترتفع حالات تأخر الزواج للشباب، وحتى العزوف عن الزواج كلياً، مما يخلق مشاكل وكوارث اجتماعيةٍ جديدة ويزيد تفاقم المشاكل الموجودة أصلاً.

​قصص من قلب المعاناة:
​السيد ممدوح (أبو أحمد) وحلم "الدكان": رجل في الثامنة والخمسين، أفنى عمره بالعمل في المصانع، وكان يعد الأيام للتقاعد ليفتح دكاناً صغيراً يريحه من عناء العمل البدني، ليتفاجأ بقانونٍ يلزمه بخمس سنوات إضافية، بينما يجلس ثلاثة من أبنائه الخريجين بجانبه بلا عمل لأن الشواغر محبوسة.

​قصة السيدة سماهر (أم سارة) وصراع الأجيال: فهي معلمة منهكة جسدياً تبلغ من العمر (54) عاماً، تضطر للبقاء في الخدمة رغم تعب المفاصل والوقوف، بينما تذبل ابنتها "سارة" في المنزل بانتظار وظيفة لا تأتي، مما يُحوّل البيت إلى ساحة صراعٍ صامت بين أم تريد الراحة وابنة تنشد البداية.

​وأخيراً تأتي قصة محمد وندم "الذهب": الذي يلخص المشهد بمرارة قائلاً: "لو استثمرت اقتطاعاتي الإجبارية لصندوق الضمان الاجتماعي بالذهب طوال 30 عاماً، لكان معي اليوم أكثر من 200 ألف دينار كاش". وهنا يشعر محمد أن تعبه رُهن بقوانين متقلبة، بينما كان بإمكانه تأمين مستقبل عائلته باستقلال تام بعيداً عن تقلبات الصندوق، الذي يحظر عليه سحب اشتراكاته تحت أي ظرف.

​فاتورة الحساب (محاسبة الكبار أولاً):
​الإصلاح الحقيقي لا يمر عبر جيوب الكادحين، بل بفتح ملفات رؤساء الوزراء، والمدراء العامين، ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارة السابقين والحاليين؛ حيث يجب محاسبتهم قانونياً على القرارات الاستثمارية الخاطئة، ومعالجة التشوهات الهيكلية في سلم الرواتب العليا والمكافآت التي استنزفت السيولة، وتحصيل هذه التكاليف من ثرواتهم لرفد الصندوق، بدلاً من إجبار الموظف على العمل حتى الرمق الأخير من عمره لتعويض عجز لم يرتكبه، فضلاً عن أنّه قد يتوفى وهو لا زال عاجزاً عن الوفاء بشروط صندوق الضمان الاجتماعي.

​استقلالية القرار وحماية الأموال:
​لضمان ديمومة الصندوق ومنع التغول الحكومي، يطالب الخبراء بـ:
-​فك الارتباط: جعل صندوق الاستثمار هيئة مستقلة تماماً عن ضغوط الموازنة العامة للدولة، مع التركيز على تحسين الأداء الاستثماري كبديل لرفع السن.
-​مجلس إدارة تكنوقراط: تعيين الأعضاء بناءً على الكفاءة المالية الصرفة، بعيداً عن المحاصصة أو التعيينات التنفيعية.
-​حق الفيتو والرقابة: منح النقابات وممثلي العمال حق الاعتراض على الصفقات المشبوهة، مع إخضاع الاستثمارات لرقابة قضائية مسبقة لا تُسقط جرائمها بالتقادم.
-​بناء حوار جاد وواعي وهادف مع المواطنين:

​إنَّ اتخاذ قرارات مصيريّة بهذا الحجم لا يأتي في يومٍ وليلة، ويتطلب حواراً جاداً ومسؤولاً مع المواطنين ووضعهم في صورة الأوضاع أولاً بأول.

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن يكون الحوار صادراً عن شخص يثق به الشعب الأردني ويثق بمصداقيته ونزاهته، وبمنأى عن شبهات الفساد والمحسوبيات، ليكون أداةً حقيقية لاحتوائهم بالمنطق والحجة والعقل، لا أداةً للاستفزاز وتأجيج الرأي العام، وخلق قهرٍ إضافيٍّ بداخله.

في نهاية المطاف ​إنَّ استدامة الضمان الاجتماعي لن تتحقق برفع السن أو زيادة الأعباء على المواطن، بل بثورة في المساءلة والحوكمة، واسترداد الأموال المفقودة، وفتح الأبواب للشباب لإنقاذ الوطن من كارثة اجتماعية محققة لا محالة. فهل نصلح ميزانية الصندوق بأعمار الأردنيين، أم نصلح الإدارة لنحمي الإنسان؟.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :