facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الظاهرة الأبستينية


محمد نور الدباس
21-02-2026 02:01 PM

يمكننا القول إن ما كُشف في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول ما قام به جيفري إبستين، أدى فعلاً إلى بروز ما يُتداول عنه اصطلاحًا باسم «الظاهرة الإبستينية»، لكن مع الإشارة إلى أن هذا المصطلح ليس مفهومًا علميًا أو قانونيًا معتمدًا، بل توصيفاً تحليلياً/ إعلامياً لنسق متكرر من السلوكيات والوقائع، مع أن الحادثة قديمة نسبياً، إلا أن نشر والإفراج عن الوثائق المحفوظة في البريد الإلكتروني لبطل هذه القصة جيفري أبستين من قبل وزارة العدل الأمريكية في هذا التوقيت تحديداً، لها ما لها وعليها ما عليها، وما تمثلة هذه الظاهرة كأداة للأجهزة الاستخبارية، يمكن أن تحقق أهداف ومكاسب.

فما الذي نقصده بـ«الظاهرة الإبستينية»؟ فنقصد أنها هي مجموعة أنماط كشفتها قضية إبستين، وتتمثل في استغلال النفوذ والمال لارتكاب جرائم جسيمة (خصوصًا الاستغلال الجنسي لنساء وفتيات تحت السن القانونية وأطفال) مع تقليل احتمالات المحاسبة، وتتمثل في شبكات مغلقة للنخب تضم شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية، يُشتبه بتوفيرها الحماية أو الصمت المتبادل، وتتمثل في فشل أو تواطؤ مؤسسي في مراحل التحقيق أو الملاحقة، سواء بالتقاعس أو التسويات غير المتناسبة مع خطورة الجرائم، وتتمثل في ابتزاز محتمل عبر تسجيلات أو معلومات حساسة تُستخدم كوسيلة للسيطرة أو الإفلات من العقاب، وتتمثل في إعادة إنتاج النموذج؛ بعد انكشاف القضية، بدأ الرأي العام يلاحظ قضايا مشابهة تُقرأ من المنظور نفسه، حتى لو اختلفت في التفاصيل، فما كُشف عنه في هذه القضية يتجاوز الأسماء والتواريخ ليصيب جوهر الطريقة التي تُدار بها السلطة في عالم اليوم، حيث تتشابك الثروة والنفوذ والعلاقات العابرة للحدود لتصنع مناطق محرّمة على المساءلة

ونشير هنا إلى دور الإعلام ووسائل التواصل؛ حي يظهر دوره في كسر احتكار السردية، فلم تعد الرواية محصورة ببيانات رسمية، بل ظهرت تحقيقات مستقلة وشهادات ضحايا، ويظهر دوره في ضغط جماهيري عابر للحدود؛ فوسّع نطاق المساءلة، وفرض إعادة فتح ملفات أو مراجعة تسويات قديمة، ويظهر دروه في أنه سلاح ذو حدّين، فأسهم في التوعية، لكنه أحيانًا غذّى نظريات مؤامرة أو اتهامات بلا أدلة، مع أن الإعلام والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي يقومون بالتركيز على حوادث وأشخاص من خلال استعراض الثلاثة مليون وثيقة التي تم نشرها، أما بشكل عشوائي أو استعراضها واحدة واحدة والتركيز على ما يظهر أمامهم مما يهمهم من أحداث أو شخصيات، مما يوحي أن العملية ستستمر لوقت طويل، الأمر الذي يجعل البعض يتساءل عن كيف استطاع من نشر هذه الوثائق من تضليل يعض الأسماء المذكورة في هذه الوثائق، فهل فحصوا كل الوثائق وضللوا على الأسماء؟ أم استعملوا الذكاء الإصطناعي لتغطية وتضليل الأسماء التي لا يرغبون في ذكرها، بمعنى أن من أفرج عن الوثائق ما زال يتحكم بـ ويوجه من سيحاول تحليلها واستخدامها.
وللاحاطة بهذه الظاهرة من جميع الزوايا يجب علينا الحديث عن الأثر القانوني والسياسي؛ مثل تعزيز الدعوات إلى الشفافية والمساءلة من قبل بعض الجهات (سواءاً كانت محايدة أو غير محايدة)، وتشديد وتفعيل قوانين الاتجار بالبشر وحماية القُصّر، وأثر زيادة الشك العام في نزاهة العدالة عندما تتقاطع مع السلطة والثروة، بالإضافة إلى أثر طرح أسئلة عميقة حول استقلال القضاء، وحدود التسويات، ودور الأجهزة الرقابية، ووجوب العودة إلى القيم الإنسانية العليا التي تحض عليها الأديان السماوية، فالقيم الغربية التي جاءت بديلًا عن قوانين الدين، تنفصل في جوهرها عن الأخلاق الفطرية؛ لأن قيم العالم الحر (كما يدعيه) ما هي إلا ستار خادع لـللذة وللمنفعة التان تَحكمان حياة الإنسان الغربي في معاشه ومعاملاته.

خلاصة القول أن "الظاهرة الإبستينية" تعبّر عن تحوّل في وعي الرأي العام أكثر مما هي ظاهرة جديدة في الواقع؛ فهي كشفت عما كان قائمًا في الظل، المثمل بأن المال والنفوذ قد يصنعان مظلات إفلات، وأن تفكيكها يتطلب إعلامًا مهنيًا، وقضاءً مستقلًا، وإرادة سياسية حقيقية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :