مسجد الشريف الحسين بن علي في العقبة .. أيقونة معمارية ومنارة روحانية
22-02-2026 11:02 AM
عمون - يحتل مسجد الشريف الحسين بن علي مكانة استثنائية في الذاكرة الدينية والاجتماعية لمدينة العقبة، ليغدو واحدا من أبرز معالمها الحضارية التي تجمع بين جمالية العمارة الإسلامية وروحانية المكان، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، حيث أصبح وجهة للمصلين والزوار من داخل الأردن وخارجه.
وقال إمام المسجد الشيخ هيثم جنون، إن المسجد يعد الأكبر والأكثر ارتيادا في المحافظة، وتبلغ سعته الاستيعابية نحو 3500 مصل ومصلية، مشكلا بذلك منارة دينية شامخة في قلب المدينة الساحلية.
وعرض جنون المحطات التاريخية للمسجد، مشيرا إلى أن حجر الأساس وضع عام 1975، واكتمل بناؤه عام 1983 حيث افتتحه المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه.
وأوضح أن المسجد شهد نقلة نوعية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث خضع لعملية إعادة بناء وتأهيل شاملة بدأت عام 2009 وانتهت بافتتاحه مجددا عام 2011، لافتا إلى حرص جلالته على زيارة المسجد والصلاة فيه خلال تواجده في العقبة، ما يجسد مكانته الدينية والوطنية الكبيرة.
وحول الطراز المعماري، بين الشيخ جنون أن تصميم المسجد استلهم من العمارة المملوكية ومن طراز المسجد النبوي الشريف، ما منحه طابعا فريدا يجمع بين الأصالة والجمال، بقبابه البيضاء ومآذنه الشامخة التي تعانق سماء المدينة.
وأشار إلى أن المسجد بموقعه الحيوي وسط المدينة والمطل على شارع الملك الحسين (الكورنيش)، بات مقصدا رئيسا للسياحة الدينية، حيث يستقبل وفودا سياحية من مختلف الجنسيات، موضحا أنه يتم توفير ملابس شرعية خاصة للزائرات الأجانب، ما يجعل من الزيارة فرصة للتعريف بسماحة الدين الإسلامي وقيمه الإنسانية.
ونوه إلى وجود أشجار سدر معمرة داخل الحرم الخارجي، يزيد عمر بعضها على 110 أعوام وتعد جزءا أصيلا من الإرث الطبيعي للمكان، تمنحه ظلالا وروحا تاريخية مميزة، مؤكدا أن المسجد يخضع لصيانة دورية ومستمرة، خاصة لنظام الإنارة ليلا بالتعاون بين وزارة الأوقاف وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، للحفاظ على جاهزيته وجماليته.
ويشهد المسجد خلال الشهر الفضيل نشاطا دينيا واجتماعيا ملحوظا، حيث تقام فيه صلاة التراويح، والمجالس العلمية، والاحتفالات الدينية كليلة القدر، ليظل شاهدا حيا على عمق الحضارة الإسلامية في العقبة، وملتقى يجمع بين العبادة والسياحة في آن واحد.
(بترا - دينا محادين)