الشرق الأوسط ليس أرضًا بلا أصحاب… بل وطنُ وشعوبٍ حيّةٍ
د. بركات النمر العبادي
22-02-2026 11:57 AM
حين يتحدث السفير الأمريكي بلسان العقيدة لا بلسان الدبلوماسية
أثارت تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب ، مايك هاكابي ، جدلًا واسعًا بعدما تحدث عن “حق ديني” لإسرائيل في السيطرة على مساحة تمتد – وفق تفسيره – من الفرات إلى النيل. وهي رؤية تقوم على قراءة حرفية لنصوص دينية، تُسقطها على واقع سياسي تحكمه سيادة الدول والقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
الدبلوماسية بطبيعتها تقوم على التوازن والحياد ، لا على تبنّي سرديات دينية أو أيديولوجية. وعندما يتحدث سفير دولة عظمى بلغة عقائدية ، فإنه يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التزامه بروح العمل الدبلوماسي القائم على الاستقرار والاعتراف المتبادل ، لا على وعود دينية مؤولة.
إن تحويل النصوص الدينية إلى خرائط سياسية معاصرة يطرح إشكالية عميقة: هل يمكن تأسيس شرعية سياسية في القرن الحادي والعشرين على تفسير ديني خاص؟ وإذا كان الدين أو التاريخ معيارًا للأحقية، فأي تفسير يُعتمد ، وأي حقبة تاريخية تُختار؟ وماذا عن حقوق الشعوب التي تعيش على هذه الأرض منذ قرون؟
الدولة الحديثة تقوم على السيادة الوطنية والمساواة أمام القانون الدولي ، أما الدعوة إلى تمكين دولة واحدة من حكم مساحة شاسعة تشمل دولًا قائمة وشعوبًا متعددة ، فهي طرح يتجاهل حقائق التاريخ المعاصر، ويلغي وجود أمم كاملة بهوياتها الوطنية والدينية والثقافية.
الشرق الأوسط ليس فراغًا جغرافيًا ، ولا غنيمة تُقتسم، بل هو فسيفساء حضارية وإنسانية عميقة الجذور. وأي خطاب يتعامل معه كوعد حصري أو إرث ديني مغلق، إنما يفتح أبواب صراعات جديدة بدل أن يمهّد لسلام عادل قائم على الكرامة الإنسانية والاعتراف المتبادل.
حمى الله الأردن وأهله من كل سوء.
حزب المحافظين الأردني