رمضان في وجدان الوطن: شهر الرحمة وتجديد مسيرة البناء
د. بركات النمر العبادي
24-02-2026 04:24 PM
نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ، وإلى سمو ولي عهده الأمينالأمير الحسين بن عبد الله الثاني،
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.ونسأل الله العلي القدير أن يعيده على وطننا الغالي الأردن ، قيادةً وشعبًا، وعلى الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليُمن والبركات ، وأن يديم على أردننا نعمة الأمن والاستقرار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
إن شهر رمضان المبارك ليس مجرد مناسبة دينية عابرة ، بل هو محطة إيمانية متجددة نستحضر فيها أسمى معاني الرحمة والتكافل والتراحم بين الناس هو شهر تُزكّى فيه النفوس ، وتتعزز فيه قيم الصبر والانضباط والعمل الصالح ، وتسمو فيه الروح فوق مشاغل الحياة اليومية لتتصل بخالقها اتصالًا خالصًا نقيًا.
وفي الأردن ، يكتسب رمضان خصوصيةً متجذّرة في وجدان المجتمع ؛ إذ يجتمع الأردنيون على موائد المحبة ، وتتجلى صور التكافل الاجتماعي في أبهى معانيها ، فتُمدّ يد العون للمحتاج ، وتُصان كرامة الإنسان ، وتُستعاد دفء العائلة وروح الجماعة ، وهو شهر يعوّل عليه الأردنيون باعتباره شهر رحمة لا شهر عذاب ، شهر تيسير لا تعسير، شهر أمل وتجديد وعطاء.
كما يشكّل رمضان فرصةً لتعزيز مسيرة التحديث والبناء ، باستلهام قيمه في الإخلاص والإتقان وتحمل المسؤولية ، فالصيام يعلّمنا قوة الإرادة ، والقيام يرسّخ فينا الثبات ، والزكاة والصدقات تغرس روح العدالة الاجتماعية ، وكلها معانٍ نحتاجها لمواصلة مسيرة التنمية والنهضة.
وفي ختام ان هذه المناسبة المباركة ، نؤكد أن شهر رمضان سيبقى في وجدان الأردنيين موسمًا للخير والإصلاح ، تتجدد فيه العزائم وتترسخ فيه القيم التي قام عليها وطننا ؛ من الإخلاص والانتماء والعمل الجاد ، وفي هذا السياق ، يستلهم التيار المحافظ في الأردن من روح رمضان تمسّكه بالثوابت الوطنية ، واحترامه للإرث الهاشمي ، وحرصه على صون الهوية الوطنية الأردنية التي تقوم على الاعتدال والولاء والانتماء ، فالمحافظة هنا ليست انغلاقًا ، بل حفاظٌ على القيم الأصيلة التي شكّلت وجدان المجتمع الأردني عبر عقود ، وتأكيدٌ على أن التطوير والتحديث يسيران جنبًا إلى جنب مع صون الثوابت ، نسأل الله أن يحفظ وطننا وقيادته وشعبه ، وأن يجعل هذا الشهر الكريم فاتحة خير وبركة وأمن واستقرار، وأن يعيده علينا أعوامًا عديدة ونحن أكثر قوة ووحدة وأملًا.