facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كلمة إلى مشايخنا الأفاضل بمناسبة شهر رمضان الفضيل


د. أحمد صالح البطاينة
24-02-2026 09:06 PM

نعيش هذه الأيام على امتداد مساحة العالمين العربي والإسلامي في ظل النفحات الإيمانية لشهر رمضان المبارك، وسط عالم متوتر ومضطرب، تُقرع فيه طبول حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران، وتتردى فيه أحوال العالم العربي، الذي يسير إلى حال من العجز السياسي، بعد أن تغيرت العديد من ثوابته، تجاه التعامل مع إسرائيل التي تسرف في عنجهيتها ووحشيتها التي لا يبدو أنها سوف تنتهي أو تتوقف، فهي تزداد بطشا وغطرسة في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وفي المنطقة، وبلغت الذروة في تطرفها وانتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية، دون أن تجد أحدا يردها على أعقابها، ولقد فتحت حرب اسرائيل على غزة، صفحة جديدة من صفحات التاريخ الانساني حافلة بالخزي والعار.

ويا له من شهرٍ فضيل تتكرس فيه جانب من خطب مشايخنا الأفاضل بالدعاء لكشف الغمة عن هذه الأمة، ونبذ الخلافات البينية بين دولها، وجمع شتاتها على مائدةِ التقوى، والدعوة لجعل هذا الشهر الفضيل انطلاقة لعهد جديد من المحبة والتآخي والتكافل، وهموم أخرى كثيرة تعصف بالعالم العربي، ولكن هذه الهموم مهما تعاظمت لا تمنعه من الترحيب بشهر رمضان الفضيل، والاحتفال بقدومه بحفاوة بالغة.

ولا بد لنا من تذكير مشايخنا الأفاضل أيضا، الذين يتوجهون إلى الناس والمصلين في المساجد بخطبهم، أنه في كل يوم جمعة لديكم فرصا ذهبية مُتاحة أمامكم وفرها ديننا الإسلامي الحنيف لكم، لا تتوفر لغيركم ممن يسعون ويرغبون بالتوجه إلى الناس بخطبهم، وتتمثل هذه الفرص بحصولكم على ما يسمى بالتجمعات الأسيرة مؤقتا وطوعا التي تأتي لصلاة الجمعة وتوجيه خطب الجمعة لهم Captive Audience.

لذلك على مشايخنا الأفاضل، إلى جانب التذكير بفضائل الصيام والمحرمات والمفطرات وغيرها، فإنه لا بد أن يتضمن الخطاب الديني أيضا مضمونا جديدا يُحاكي ليس إدخال الناس في سلطة الدين، فهذا ليس هدفا لذاته، ولكنه سبيل يرسم للمؤمنين لكي يوظفوا تعاليم الإسلام من أجل بناء أفضل في الدنيا ومآل أعظم في الآخرة، وذلك لا يتحقق إلا بترجمة هذه التعاليم إلى سلوك حي وايجابي كمبدأ في حياتهم. لقد آن الأوان لفتح الأبواب على مصراعيها لمدارس المقاصد والوظائف من التعاليم الدينية، والالتزام بها كونه السبيل الوحيد الذي يحول التعاليم السمحة للدين إلى سلاح نافذ وفعال للتقدم.

ويسجل لنا التاريخ العربي والإسلامي تراثا غنيا يمكن لخطباء مساجدنا الأجلاء أن ينهلوا منه لخطبهم. إن الخطاب الديني الموجه للناس وكل خطبة لكم يا مشايخنا الأفاضل تُلقى من منابر المساجد، يمكن أن تنبري لترسيخ قيم العدل والتراحم، والدفاع عن المظلومين والمقهورين، وتعتبر منارة تُنير دروب الناس للتركيز على ما يُعانيه الشعب من مختلف القضايا الإجتماعية وهي كثيرة ومتعددة، ومنها على سبيل الأمثلة وليس الحصر انتشار ظاهرة الفقر التي باتت تنهش بغالبية الناس، والتزايد الكبير في أعداد الأسر العاجزة عن توفير قوتها ولقمة عيشها، ودعوة الناس إلى التضامن للحد من هذه الظاهرة التي استفحلت في المجتمع، وإرشادهم إلى السبل الكفيلة بالتكافل الإجتماعي، والقضية الخطيرة الأخرى هي تغلغل آفة المخدرات في المجتمع، والتي أصبحت تفرز جرائم لم يعهدها مجتمعنا، وتفتك بالقيم النبيلة التي تربى عليها، وعداكم عن البطالة وما تفرزه من سلبيات على المجتمع، واستفحال ظاهرة العنوسة بين الفتيات والشباب بسبب غلاء المهور، وتكاليف الزواج المبالغ فيها، وما تفرزه من سلبيات خطيرة على المجتمع. لا بد لمشايخنا الكرام من أن يبادروا في خطبهم إلى المساهمة للحد من هذه الظواهر السلبية عبر دعوة الناس إلى التظافر والتعاون للحد منها، وغيرها من القضايا التي يعاني منها الناس، والتي لا تخفى عن مشايخنا الأفاضل، والتي يشعر الناس إن تناولوها في خطبهم، أنهم يعيشون معاناتهم وآلامهم، وخاصة في شهر رمضان الفضيل، ويبذلون قصارى جهودهم للحد منها والتخفيف من آثارها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :