الدراما الرمضانية: بين الصورة النمطية والواقع الشبابي
محمد عبدالحليم الفاعوري
25-02-2026 02:52 PM
في اجتماعٍ مصغّر لشباب صباح اليوم، برزت تساؤلات مهمة حول طبيعة الدراما الأردنية في رمضان، تتعلق بالمحتوى، وبناء الشخصيات، واختيار أماكن التصوير، وطريقة تقديم الشباب على الشاشة.
أولًا: الصورة البصرية والفضاء الفني
يُلاحظ أن غالبية المسلسلات تعتمد على مناطق غير منظّمة، بعيدة عن البيئة الحضارية النظيفة والمشاهد السياحية الخلابة في المملكة. بينما الأردن يمتلك بنيانًا حضريًا متطورًا، ومناظر طبيعية تُنافس العالم، ومنشآت سياحية تليق بالدراما العالمية. إن استثمار هذه المساحات في الإنتاج الدرامي ليس مجرد جمالية بصرية، بل هو وسيلة لإعادة تعريف صورة الوطن داخليًا وخارجيًا، وتعزيز الانتماء والهوية الشبابية.
ثانيًا: مضمون القصة وبناء الشخصية
تكرار تقديم الشباب كشخصيات غير مثقفة أو نمطية يقلل من مصداقية العمل، ويبتعد عن الواقع الفعلي لشباب الأردن، الذين يمثلون جيلًا واعيًا، متعلمًا، مبدعًا، ومشاركًا في المبادرات المجتمعية والريادية. هذه الصورة النمطية تخلق فجوة بين الواقع والدراما، وتضيع فرصة تقديم قدوة إيجابية، ورؤية مستقبلية للشباب.
ثالثًا: الكوميديا والرسالة الثقافية
الكوميديا ليست ترفيهًا فقط، بل أداة نقد ووعي. الكوميديا الراقية، القائمة على الذكاء والفكرة البنّاءة، قادرة على تعزيز القيم، وتسليط الضوء على التحديات الاجتماعية بطريقة حضارية، بعيدًا عن الإسفاف أو التشويه.
الدراما الأردنية يمكن أن تكون رسالة ثقافية وسياحية واجتماعية قوية، تعكس التطور الحضاري، وتبرز إنجازات الشباب، وتعيد تعريف صورة الأردن للعالم، ولنا نحن الشباب داخليًا.
إن الواقع الذي نعيشه أجمل وأعمق مما تظهره بعض الأعمال، وشباب الوطن أرقى وأقوى من أي صورة نمطية. علينا أن نطالب بالدراما التي ترفع سقف الطموح، وتمنح الشباب هويتهم الحقيقية على الشاشة.
*محمد عبدالحليم الفاعوري/ رئيس الهيئات الشبابية عين الباشا .