facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التحديث السياسي أم إعادة ضبط الحياة الحزبية؟


د. بركات النمر العبادي
26-02-2026 12:21 AM

الأردن بين التحديث السياسي وإضعاف الأحزاب ، بصراحة ، لم يعد الشارع الأردني مرتبكًا… بل أصبح يتساءل بوضوح: هل ما يجري هو تمكين للحياة الحزبية ، أم إعادة هندستها لتصبح هلامية الطرح و التوجه ؟ .

في بلد يواجه تحديات اقتصادية خانقة — بطالة تضرب الشباب ، فقر يتمدد بصمت ، طبقة وسطى تضعف و تتلاشى ، وهجرة كفاءات تتسارع — كان المنتظر أن تنصرف الجهود الرسمية إلى معالجة جذور الأزمة لهذه المشاكل المتراكمة ، لكن ما يلفت الانتباه أن جزءًا معتبرًا من الطاقة السياسية يُستنزف في إدارة المشهد الحزبي بطريقة تثير علامات استفهام كبيرة.
يُقال لنا إننا في مرحلة تحديث سياسي ، وان الأحزاب ستكون ركيزة الحكومات القادمة ، لكن في المقابل ، نشهد تفريغًا متكررًا للأحزاب من قياداتها الفاعلة عبر تعيينهم في مواقع تنفيذية تبعدهم عمليًا عن قواعدهم ، والغاء عملية دعم الاحزاب السنوية .

السؤال المشروع : هل يُبنى العمل الحزبي بهذه الطريقة ؟ ، اوهل الحزب اصبح محطة عبور ؟ والحزب في أي نظام سياسي جاد هو مؤسسة مستقلة تُنتج قيادة ، تُراكم خبرة ، تُطوّر برنامجًا ، وتستعد لتولي الحكم عبر صناديق الاقتراع ، أما إذا تحوّل إلى محطة عبور نحو منصب ، فإن فلسفة العمل الحزبي تتغير بالكامل.

ويصبح الانخراط فيه قرارًا فرديًا براغماتيًا لا مشروعًا سياسيًا طويل الأمد ، والأخطر من ذلك ، أن القواعد الحزبية حين ترى قياداتها تغادر تباعًا إلى مواقع رسمية ، فإنها تبدأ بفقدان الثقة بفكرة الاستقلال الحزبي ذاتها.

لا يمكن الحديث عن تمكين الأحزاب، وفي الوقت ذاته إضعاف بنيتها القيادية ، ولا يمكن الترويج لحكومات برلمانية مستقبلًا ، بينما تُبقي الأحزاب في حالة إعادة تشكيل مستمرة بسبب استنزاف قياداتها ، وهذا تناقض لا يمكن تجاهله ، ان بناء حياة حزبية قوية يحتاج إلى:
• استقرار تنظيمي.
• استقلال في القرار.
• ثقة متبادلة بين الدولة والحزب.
• وضوح في قواعد الفصل بين العمل التنفيذي والعمل الحزبي.

أما إدارة المشهد بطريقة تجعل الأحزاب دائمًا في حالة هشاشة ، فلن تنتج إلا مزيدًا من العزوف الشعبي.

ومن المعلوم ان الدولة القوية لا تخاف من التعددية ، والدولة الواثقة لا تخشى أحزابًا قوية ، بل تدرك أن قوتها تكمن في وجود قوى سياسية قادرة على تحمل المسؤولية ، أما إبقاء الأحزاب ضعيفة أو مربكة ، فهو لا يحمي الاستقرار — بل يؤجّل استحقاقاته.

المواطن اليوم أكثر وعيًا مما يُعتقد ، وهو يلاحظ الفجوة بين الخطاب والممارسة ، فإذا كان الهدف فعلًا الوصول إلى حكومات حزبية ، فليُترك للأحزاب أن تنضج طبيعيًا.

وإذا كان الهدف إدارة الحياة الحزبية ضمن سقف منخفض التأثير، فليُقال ذلك بصراحة.

الخلاصة الصريحة القول ان المرحلة لم تعد تحتمل الغموض ، الأردن أمام مفترق طرق سياسي:

إما تحديث حقيقي يمنح الأحزاب استقلالًا وقدرة على المنافسة ، كما اراده جلالة الملك ، او تحديث شكلي يُبقيها في دائرة الاحتواء كما ارادته حكومة دولة جعفر حسان .

والفرق بين المسارين ليس في الشعارات ، بل في التفاصيل…وفي طريقة التعامل مع قياداتها وبنيتها واستقلالها.

الأسئلة اليوم في ظني اكثر مشروعية. والإجابات عليها يجب أن تكون أوضح من أي وقت مضى ، و الحكومة الشجاعة هي التي تراجع سياستها تجاه اي شأن وطني ولا تتمترس خلف ما اعتادت الحكومات السابقة التمترس خلفه .

حمى الله الاردن و حفظ قيادته من كل كريهتا .

* حزب المحافظين الاردني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :