أولويات المرحلة: (الأمن والاقتصاد والإعلام)
عوني الداوود
26-02-2026 01:27 AM
وطبول الحرب تقرع من حولنا، وسيناريوهات حرب مرتقبة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وما يمكن أن تجرّه هذه الحرب - إن، ومتى وقعت - على المنطقة والعالم من ويلات تُعرَفُ عُقباها.. ومع حالة الفوضى العارمة التي تُحدِثُها إسرائيل وتجرّ بها المنطقة إلى حروب مفتوحة، لم يكفها حرب الإبادة على غزّة، والاعتداءات المتواصلة على لبنان وسوريا، وها هي تواصل حربها وقمعها واعتداءاتها في الضفة الغربية، في مخطط استعماري استبدادي توسعي.. ومع استمرار حالة عدم الاستقرار التام في سوريا الشقيقة، واستمرار تهديدات عصابات تهريب المخدرات والأسلحة على حدودنا الشمالية.. في مشهد إقليمي ملتهب كهذا، بالتأكيد فإن أولى أولويات الأردن في هذه المرحلة بالذات (الملف الأمني) الذي يتصدر المشهد رغم أنه أولوية دائمة، ولكنه يزداد أهمية كلّما تصاعدت حدّة التوتر من حولنا، وزادت ضغوطات جرّ المنطقة إلى الويلات.. من هنا نقرأ أهمية ودلالات تصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس الأول، خلال لقاء - تشرفت بحضوره وزملائي نقيب وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين - في قصر الحسينية العامر - حيث أكد جلالة الملك وبكل وضوح على ما يلي:
1 - أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار.
2 - الأردن لن يسمح بخرق أجوائه ولن يكون ساحة حرب.
3 - مواصلة العمل لوقف إجراءات إسرائيل لتغيير الوضع القائم بالضفة والقدس.
4 - الحوار والحلول السياسية هي السبيل لتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
5 - ضرورة دعم جهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها.
الملف الأمني هو بالتأكيد بأيدٍ أمينة ممثلة بالجيش العربي المصطفوي وفرسان الحق ونشامى الأمن العام بتوجيهات جلالة القائد العام.. والجبهة الداخلية ملتفة حول قائد الوطن، فلا خوف على الأردن بقيادة أبي الحسين.
الملف الثاني هو (الملف الاقتصادي) الذي لا يقلّ أهمية عن الملف الأول، لتماسّه المباشر بمعيشة المواطنين، ولأنه كما يشير جلالة الملك دائمًا «اقتصاد قوي يزيد من قوة الموقف الأردني»، ولذلك وفي ذات اللقاء أكد جلالته على ما يلي:
1 - المضي قدمًا في تنفيذ المشاريع الكبرى.
2 - جذب المزيد من الاستثمارات.
3 - تحسين الخدمات.
4 - تحسين حياة المواطنين ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
5 - الاستفادة من علاقات الأردن المتميزة مع دول صديقة لجذب فرص استثمارية واقتصادية.
6 - فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية، ومنها دول شرق آسيا.
الأردن اليوم على مشارف مرحلة المشاريع الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها: الناقل الوطني للمياه، ومشاريع سكك الحديد، والنقل، والطاقة، وغيرها بحجم يصل إلى (10) مليارات دولار، ولدينا مؤتمر استثماري أردني أوروبي مرتقب في نيسان المقبل من المتوقع أن يسفر عن دعم مشاريع استثمارية مشتركة تترجم حزمة المساعدات الأوروبية للأردن والشراكة الاستراتيجية بنحو (3) مليارات يورو (2025- 2027)، منها نحو (1,4) مليار يورو لمشاريع استثمارية.. أضف إلى ذلك، فقد أسفرت جولة جلالة الملك الأخيرة لخمس دول في القارة الآسيوية عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون مع صناديق استثمارية كبرى في مقدمتها «الصندوق السيادي الإندونيسي»، والعلاقات الأردنية الإندونيسية في أوج قوتها، ورئيسها يحلّ حاليًا ضيفًا كريمًا على جلالة الملك.
الأردن قادر بعلاقاته ومكانة جلالة الملك لدى قادة العالم أن يستثمر كل ذلك من أجل جذب مزيد من الفرص الاستثمارية.
* الملف الثالث الذي يشكل جسرًا يربط بين الملفين الأول والثاني هو (ملف الإعلام) وقد أكّد جلالة الملك خلال لقائه مجلس نقابة الصحفيين أمس الأول على ما يلي:
1 - ضرورة أن تكون المصلحة الوطنية بوصلة الخطاب السياسي والإعلامي.
2 - التأكيد على أهمية دور النقابة في تعزيز المهنية الإعلامية.
الإعلام اليوم هو السلاح الناعم المدافع عن قضايا الوطن وسرديته وروايته في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم.. وهو المسؤول عن نشر الحقيقة ودحض الشائعات وتعزيز الرواية الأردنية والموقف الأردني.
* باختصار:
نحن اليوم بحاجة ماسّة إلى «رؤية تحديث إعلامي» لتواكب رؤى التحديث «السياسي والاقتصادي والإداري».. من أجل تكامل بين ملفات ثلاث «الأمني والاقتصادي والإعلامي» لزيادة منعة الأردن القوي الشامخ والراسخ بقيادته وجيشه وشعبه.
حمى الله الأردن ملكًا وولي عهدٍ وجيشًا وشعبًا.
الدستور