العناد الإيراني والفرصة الإسرائيلية!!
محمد حسن التل
28-02-2026 09:36 PM
نجحت إسرائيل بجر الولايات المتحده إلى حرب ربما تشعل المنطقه بنار بدأت تطل برسها مستغلة العناد والمكابرة الإيرانيين ، وإصرار القيادة في طهران على عدم تقديم تنازلات ولو كانت مؤلمة لحماية بلادهم ، وتقدم الأهم على المهم ، فإن كان البرنامج النووي ضروري بالنسبة لإيران كما تقول تظل حياة الإيرانيين وأمنهم أهم ، فهؤلاء منذ ما يقارب نصف قرن وهم في حالة حرب وحصار ، وحرموا من أدنى مستويات المعيشة والأمن .
القيادة في طهران في موقفها كما أشرت أعطت الفرصة لنتنياهو الذي كان ينتظرها والقيادة هناك مدركة تماما أن إسرائيل عمليا لن تشن الحرب لوحدها وأن واشنطن بقوتها هي رأس الحربة في هذه الحرب .
الإيرانيون يقولون أن هذه الحرب بالنسبة لهم ستكون مفتوحة ، لتشمل كل المنطقة وهذا ينذر بحريق كبير، لكن المراهنة الأمريكية والإسرائيلية ستكون على محدودية المخزون الإيراني من الصواريخ مقابل قوة لا متناهية يمتلكها الطرف الآخر .
الحرب التي اشتعلت اليوم تشكل تطوراً بالغ الخطورة على استقرار دول المنطقة ، لأنها وجدت نفسها في وسط صراع مفتوح ومباشر بين أطراف الصراع..
إذا كان طرفا المواجهة هما إيران والولايات المتحدة ومعها إسرائيل، فإن تداعيات ذلك لن تبقى محصورة في حدود دولة واحدة "إيران"، بل ستطال مجمل الإقليم ،وهذا ما حدث عندما هاجمت إيران دول الخليج، كما أن هناك احتمال وارد وهو اتساع دائرة الحرب في الجبهات المرتبطة بنفوذ طهران الإقليمي لإيران قد يتحول إلى حرب متعددة الساحات..
الحرب ستدخل المنطقة في حالة فوضى طويلة لا يعلم أحد ارتداداتها على الجميع.. في المقابل ستسعى واشنطن إلى منع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة قد تورطها في حرب برية لا تريدها لأن تجاربها على هذا الصعيد مؤلمة..
وسط هذه النيران وعلى المستوى الداخلي في إيران وإسرائيل ، بيرز تساؤل كبير ،فعلى الجانب الإيراني في حال طال أمد الحرب وازدادت الخسائر الاقتصادية ماذا سيفعل النظام إزاء تفاقم الضغوط الداخلية وربما تستطيع أمريكا تحريك الشارع الإيراني ضد النظام لتصبح معركة هذا النظام على جبهتين في الداخل والخارج.. وفي إسرائيل، فإن استمرار الضربات الصاروخية الإيرانية الواسعة ستضعف الجبهة الداخلية وتؤدي إلى خلخلتها وهي بالأصل مهلهلة وإسرائيل خارجة للتو من حرب غزة التي أنهكتها على كل المستويات..
السؤال .. هل تبقى الحرب محصورة بضربات متبادلة ، مع تجنب الأطراف الإنزلاق إلى مواجهة شاملة ومباشرة طويلة الأمد؟! لكن يبقى الخطر في الحسابات الإسرائيلية التي تريد تطور هذه الحرب لرغبات عديدة ظاهرها القضاء على الخطر الإيراني ولكن هناك مشاريع في العقل الإسرائيلي عناوينها إشاعة الفوضى في المنطقة لتسهيل تمرير خططها في السيطرة على المنطقة اضافة إلى إرادة نتياهو نفسه في خلق حروب على جبهات مختلفة لضمان مستقبله السياسي وضمان وجوده في الحكم وللأسف يجد من يصغي إليه في الولايات المتحدة..
أخيرا.. الخوف أن المعركة بالنسبة لإيران أن تتحول إلى حرب اليائس فتبدأ بالضرب على كل الجهات.. وهذا إن وقع يصبح تصعيدا يصعب احتواؤه..
لكل هذا فإن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة والحساسية، وستكون الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الحرب ستعصف بالمنطقة وتتحول إلى صراع مفتوح يغير وجه الشرق الأوسط حسب الخرائط الإسرائيلية؟!!
إيران كان عليها أن تكون منتبهة إلى المخطط الإسرائيلي وتكون قيادتها أكثر
ذكاء وقامت بنزع فتيل النار وعقدت اتفاقا ولو كان مؤلما مع الولايات المتحدة حتى تتجنب هذه الحرب وتسقط الحجج الإسرائيلية..
في ظل هذه التطورات المتسارعة يبقى السؤال المفتوح
هل سنشهد في إيران ماحدث في العراق ٢٠٠٣ أم أن المشهد العراقي لا زال ماثلا في عقل الولايات المتحدة ؟!!