المعرفة والخشية… من العقل إلى القلب
د. بركات النمر العبادي
01-03-2026 11:03 AM
هل تكفي المعرفة العقلية لإقامة الإيمان ؟ أم أن القلب يجب أن يتذوق الحقيقة أيضًا ؟ في الفكر الإسلامي يرى أن العقل والوجدان مكملان لبعضهما ، والمعرفة بالله تبدأ بالعقل ، لكنها تكتمل عندما تثمر" خشية " وقتها تُحرك القلب نحو الطاعة والعبادة.
ان الخشية الحقيقية لا تُقاس بمجرد الوعي النظري ، بل بالقدرة على استشعار حضور الله في تفاصيل الحياة اليومية ، فالمؤمن الذي يعي عظمة الخالق بعقله ، يكتمل إدراكه حين يشعر بذلك في قلبه ، فتتولد لديه طمأنينة وسكينة تعينه على مواجهة التحديات ، وفي رمضان ، تصبح هذه التجربة أكثر حدة ، فالصيام والصلاة والقيام بمثل هذه العبادات تعلّم الإنسان الانضباط النفسي وتجعله يختبر أثر المعرفة على سلوكه ووجدانه.
كما أن الذكر والتأمل في آيات الله تزيد من عمق هذه التجربة ، فالمعرفة العقلية تدرك معنى الرحمة والعدل ، لكن القلب هو الذي يذوق حلاوة القرب من الله حين يتأمل المؤمن في خلقه وأفعاله ، وفي هذا التلاقي بين الفكر والوجدان، يصبح الإيمان حيًّا ، إذ لا يظل مجرد فكرة عابرة، بل يتحول إلى حياة يومية ، ينعكس أثرها في الصبر على الشدائد ، والشكر عند النعم ، والحذر من المعاصي ، والحرص على العمل الصالح.
وفي الختام ان رمضان يشير إلى أن العلم النظري والقلب الواعي يسيران معًا كخيطين متوازيين يربطان الإنسان بالخالق ، فكل لحظة صيام ، وكل دعاء صادق، وكل تفكر في معنى الحياة والموت ، هي خطوة نحو إدراك أعمق لمكانة الإنسان عند الله ، وبهذا التوازن بين المعرفة والخشية ، بين العقل والوجدان، يصبح رمضان مدرسة روحية متكاملة ، تُعلّم أن الفهم الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يلمس القلب أثر الحقائق التي يدركها العقل.
متعكم الله بفهم الغاية من وجودكم وحسن المعرفة بالله وسبل خشيته
حمى الله الاردن واعاذه من شر كل كريهتا