تعريب قيادة الجيش العربي الأردني: قرار سيادي رسّخ استقلال الدولة
أ. د. ماجد ابوزريق
01-03-2026 02:45 PM
يُعد قرار تعريب قيادة الجيش العربي الأردني محطة تاريخية مفصلية في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة، إذ شكّل هذا القرار الجريء الذي اتخذه المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال في الأول من آذار عام 1956 خطوة سيادية عززت استقلال الأردن السياسي والعسكري، ورسّخت مكانة الجيش العربي بوصفه مؤسسة وطنية تمثل إرادة الأردنيين وتطلعاتهم.
جاء هذا القرار في مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة، حيث كانت العديد من الدول العربية تسعى إلى تثبيت استقلالها وترسيخ سيادتها الوطنية بعد سنوات من النفوذ الأجنبي. وقد أدرك جلالة الملك الحسين، بحكمته وبعد نظره، أن استقلال القرار العسكري يُعد ركيزة أساسية لبناء الدولة وتعزيز ثقة الشعب بمؤسساته الوطنية. لذلك صدر القرار التاريخي بإعفاء القائد البريطاني جون باغوت غلوب وعدد من الضباط الأجانب من قيادة الجيش العربي، وتعيين ضباط أردنيين لقيادة هذه المؤسسة الوطنية العريقة.
لقد مثّل هذا القرار تحوّلًا استراتيجيًا في مسار بناء الدولة الأردنية؛ فتعريب قيادة الجيش لم يكن مجرد إجراء إداري أو تنظيمي، بل كان تعبيرًا صريحًا عن الإرادة الوطنية واستكمالًا لمسيرة الاستقلال التي بدأت مع إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946. كما أسهم في تعزيز روح الانتماء والاعتزاز الوطني لدى الضباط والجنود، وأكد أن الجيش العربي هو جيش الوطن والأمة، يحمي الأرض ويصون الكرامة الوطنية.
ومنذ ذلك اليوم، واصل القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي أداء دوره الوطني والقومي بكل كفاءة واقتدار، محافظًا على رسالته في الدفاع عن الأردن وصون أمنه واستقراره، ومشاركًا في العديد من المهام الإنسانية وحفظ السلام الدولية، ما عزز من مكانة الأردن إقليميًا ودوليًا.
إن ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي تبقى مناسبة وطنية نستذكر فيها معاني السيادة والكرامة، ونستحضر فيها حكمة القيادة الهاشمية التي وضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. كما تمثل هذه الذكرى فرصة لتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة بأهمية المؤسسات الوطنية ودورها في حماية الوطن وبناء مستقبله.
وفي هذا اليوم الوطني المجيد، نستحضر بكل فخر التضحيات التي قدمها نشامى الجيش العربي عبر عقود من الزمن، ونؤكد أن هذه المؤسسة ستبقى صمام أمان الوطن ودرعه الحصين، مستندة إلى إرثٍ عريق من البطولة والانتماء والوفاء للقيادة الهاشمية والوطن.
رحم الله قادة الأردن الذين صنعوا هذه المحطات المضيئة في تاريخ الدولة، وحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، ليبقى الجيش العربي عنوان العزة والكرامة، وحارسًا أمينًا لمسيرة الوطن ومستقبله.