عمّان في يومها: حكاية الحجر والروح التي لا تنام
عبدالله هاني ابورمان
02-03-2026 01:06 PM
في الثاني من آذار، ترتدي العاصمة الأردنية "عمّان" أبهى حللها، ليس احتفاءً بذكرى تأسيس فحسب، بل تكريسًا لهوية مدينة استطاعت أن تمزج بين عراقة التاريخ وحداثة المستقبل.
في هذا اليوم، نستحضر سيرة مدينة السبعة جبال التي كانت ولا تزال ملاذاً آمناً ووطناً لكل من وطئ ثراها.
فمن قلب المدرج الروماني الصامد، صعوداً إلى جبل القلعة الذي يروي حكايا العمونيين والأنباط والأمويين، تتنفس عمّان عبق الحضارات. إن يوم المدينة هو فرصة لنعيد اكتشاف هذه المعالم التي تجعل من عمّان "فيلادلفيا" القديمة-الجديدة، حيث الحجر يتحدث بلهجات شتى، وكل زقاق في "وسط البلد" يخبئ قصة كفاح وبناء.
ما يميز عمّان هو قدرتها المذهلة على التطور دون أن تفقد روحها. فبينما نرى ناطحات السحاب في "العبدلي" والنهضة العمرانية الحديثة، نجد "شارع الرينبو" و"جبل اللويبدة" يحافظان على دفء البيوت الحجرية القديمة وشجر الياسمين المتدلي فوق أسوارها. هذا التناغم هو ما يجعل الشخصية العمّانية فريدة؛ فهي شخصية منفتحة على العالم، متمسكة بجذورها.
إن الاحتفال بيوم المدينة هو في الحقيقة احتفال بـ "العمّانيين". أولئك الذين بنوا مدينتهم بعرقهم وصبرهم، وجعلوا منها واجهة ثقافية وفنية ومركزاً للريادة في المنطقة. إنها مدينة التنوع والموزاييك البشري الذي يعيش في وئام تام، مما جعلها "عاصمة الوفاق والاتفاق".
"عمّان ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل هي الروح التي تسكننا، والتاريخ الذي نمشي فوقه، والمستقبل الذي نصنعه بأيدينا.
في يومكِ يا عمّان، لكِ منا كل الحب، ستبقين دائماً المدينة التي تؤوي الغريب وتكرم القريب، وستظلين أبدًا درة التاج الهاشمي الساطعة.