facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التناقض بين خطاب السلام وإشعال الحروب في سياسات دونالد ترمب


عميد متقاعد حسن فهد أبوزيد
08-03-2026 02:27 PM

في عالم السياسة الدولية كثيراً ما تتبدل المواقف وتتغير الخطابات، لكن الأخطر من ذلك هو التناقض الصارخ بين ما يُقال وما يُفعل على أرض الواقع. وهذا التناقض يتجلى بوضوح في سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي كثيراً ما قدّم نفسه بوصفه رجل سلام أنهى عدداً من الحروب في العالم، في الوقت الذي ساهمت سياساته في إشعال بؤر توتر جديدة قد تتسع لتشمل مناطق واسعة من العالم.
لقد تباهى ترمب مراراً بأنه أنهى أو أوقف ما يقارب من ثماني حروب حول العالم، مقدماً ذلك بوصفه إنجازاً تاريخياً في السياسة الأمريكية لم يتمكن خلفه جو بايدن أو غيره من تحقيقه.

غير أن الوقائع على الأرض تشير إلى صورة مختلفة؛ إذ ما تزال العديد من مناطق العالم تعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار نتيجة السياسات المتقلبة التي اتسمت بها تلك المرحلة خلال فترة حكم ترمب الأؤلى والثانية

ومن أبرز مظاهر هذا التناقض ما نشهده اليوم من تصعيد متجدد وخطير تجاه إيران، يجري بالتنسيق والاشتراك مع إسرائيل، وقد تحوّل إلى هجوم مباشر على إيران تحت ذرائع تتعلق ببرنامجها النووي والحد من قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

فقد سبق أن أعلن ترمب، خلال ما عُرف إعلامياً بـ"حرب الاثني عشر يوماً"، أن الضربات التي نُفذت آنذاك ضد إيران نجحت في تحييد القدرات النووية الإيرانية أو القضاء عليها إلى حد كبير، واعتبر ذلك إنجازاً استراتيجياً أنهى الخطر النووي الإيراني.

غير أن المفارقة اليوم تتمثل في أن الخطاب ذاته يُعاد استخدامه بصورة معاكسة؛ إذ يجري الحديث مجدداً عن قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وامتلاكها إمكانات نووية متقدمة، وهو ما يُستخدم ذريعة لتبرير العودة إلى التصعيد وربما إشعال مواجهة جديدة في المنطقة قد تتسع دائرتها لتشمل أكثر من دولة في الشرق الأوسط.

وهنا يبرز التساؤل المنطقي: إذا كانت القدرات النووية الإيرانية قد دُمّرت بالفعل كما قيل سابقاً، فكيف عادت فجأة لتشكّل تهديداً يستدعي حرباً جديدة؟ أليس في ذلك تناقض خطير يصدر عن رئيس أكبر دولة في العالم؟

إن هذا التناقض يعكس أن القضية ربما لا تتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل تدخل ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى وإدارة الصراعات في المنطقة. فالتصعيد الحالي يحمل في طياته مخاطر كبيرة، خصوصاً إذا ما اتسعت رقعة المواجهة لتشمل دولاً أخرى في الإقليم، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

والأخطر من ذلك أن بعض السياسات قد تسعى، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى جرّ دول المنطقة إلى مواجهة مفتوحة مع إيران، الأمر الذي قد يحوّل النزاع من صراع محدود إلى صراع إقليمي واسع النطاق، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة.
إن المنطقة اليوم لا تحتمل مغامرات سياسية جديدة ولا حروباً إضافية، بل تحتاج إلى سياسات عقلانية متزنة تقوم على التهدئة والحوار واحترام سيادة الدول، بعيداً عن منطق التصعيد وإشعال الصراعات.

وفي ضوء ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل ما يجري هو بالفعل محاولة لاحتواء خطر حقيقي، أم أنه مجرد توظيف سياسي للصراعات من أجل إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية؟

وبالمجمل، فإن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية، وما يقوم به الكيان الإسرائيلي، خاصة في عهد ترمب، يعد مخالفاً لكثير من القوانين والمواثيق الدولية. ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدول الكبرى، تقتضي وضع حد لهذه السياسات المتناقضة ووقف هذه الحرب الدائرة الان فوراً ، والعمل على كبح جماحها من خلال تفعيل القوانين والقرارات الدولية عبر مؤسسات الشرعية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بما يضمن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وصون أمن واستقرار شعوب المنطقة.

وهنا لابد من الاشارة والإشادة بالدور الأردني بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والذي يعتبر صوت العقل والاعتدال في المنطقة ويؤمن جلالة الملك بأن لابد للحوار المنطقي والعقلاني لإنهاء هذه الصراعات فلا بد للعودة إلي طاولة المفاوضات لأنها هذه الحرب الدائرة الان أو اي حرب في الاقليم ككل وبما يضمن حقوق الدول وسيادتها على أراضيها وعدم التدخل في شؤون الآخرين ... الاردن دولة في هذا الإقليم المضطرب ونظرا علاقاته المتينة مع كافة دول الإقليم يقع على عاتقه هذا الدور الكبير وهذا الموقف من أجل خلق بيئة صالحة الحوار تهدف إلي وجود الأمن والامان والاستقرار لكافة شعوب المنطقة..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :