facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مضى (وليد الخالدي) .. مظلوما كما ولد!


أحمد سلامة
09-03-2026 11:48 AM

رحم الله وليد الخالدي الذي خلد (النكبة) وعثر على عنوان فلسطين الذي غاب.. فقد ظلمته الحرب التي يتبادل الخصمان ارادتهما من فوق رؤوسنا فمضى تحت وابل من الصواريخ، تنسي الناس احزانهم..

الذي مات يوم وفاة (الحسين الزعيم بانسانيته). ظلمه الموت مرتين، حين وافاه بتوقيت حدد الحزن الاكبر اتجاهه. وحين اختاره الموت !!

كذلك من مات ليلة ان فقد العرب (المكلومين) زعيمهم (المهزوم وتركهم في عراء الهزيمة) من مات مع جمال عبد الناصر لم ولن يذكره احد..

وكذلك حين قتل ابو اياد (صلاح خلف) ليلة القبض بطيران التحالف على بغداد سنة ١٩٩١م

لكن وبكل الاحترام والتقدير لكل الجهود التي يبذلها الايرانيون لاثبات وجودهم في الاقليم عبر صراع الكبار وانظمتنا ليسوا منهم ولا اقول امتنا (الاتراك، ويهود، وايران).. فان هذه الحرب لن تنسينا الوقوف على فراق ابن القدس، ابن احمد سامح، وعنبرة سلام، وشقيق اسامة الذي تشرفت برفقته فترة من العمر، وانني اكتب هذا المقال، وفاء لـ اسامة الخالدي، الذي عملت معه في المجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجيا، ثلاث سنوات..

اكتب عن وليد الخالدي رحمه الله، عالما من علماء امة العرب.. واحد رعاة فكرها في الخمسين سنة المنصرمة..

وايضا.. اكتب عن ذلك النبيل (وليد الخالدي).. لان المصادفة وحدها، هي من كانت وراء هذه المرثية..

لقد انتهيت اليوم صباحا من قراءة مذكرات الوالدة عنبرة سلام الخالدي، كما قدمت نفسها رحمها الله، والدة اسامة ومن ربت وليد كانها والدته هو وسلافة..

قرأت المذكرات للمرة الثانية، وهذا نمط في المطالعة عثرت عليه دون نصيحة من احد اعادة قراة ما سبق قراءته.. ان هذا النمط من القراءة، يهبك فرصة تنويع الزوايا..

لقد قرأت مذكرات المدهشة اول من خلع الحجاب في بلادنا الشامية (عنبرة) وتخرجت من بريطانيا عام ١٩٢٣م.. عام ١٩٩٦ م بتوصية فذة وانا ادرس في جامعة لندن SOAS من الملهم مازن مصطفى استاذ الوعي الجميل.. وحين عثر اسامة الخالدي رحمه الله على أردني عام ١٩٩٨م قرأ مذكرات والدته، اخذته الدهشة والمحبة، خاصة انني جئت من بيئة لا تسعفني بتطورها الطبيعي على ( رايه / فلاح مسخم ) الاهتمام بمذكرات (عنبرة) البيروتية بنت سلام زعماء السنة في المصيطبة..

عدت اقرأ المذكرات منذ عدة ايام لاسباب لا تخدم غاية المقال التأبيني هذا..

في احدى جلسات المطارحات الذهنية مع الغالي (عون الخصاونة) في لوبي الويلارد عام ١٩٩٣م وفي شهر اكتوبر منه؛ شهر المداخلات الكبرى في المشرق العربي، حين راح (ياسر عرفات) الى اوسلو الاتفاق، مندفعا بضراوة لتحالف مع مختلس ارض فلسطين دون ان يدقق في المطالب ودون ان يستعين لا بادوارد سعيد، ولا بانيس القاسم، ولا بوليد الخالدي، ولا بخليل الهندي.. وراح يبرم اخطر وثيقة لاخطر صراع في الالف سنة الماضية، ووقع على اتفاق بلغة لا يتقنها، وبمنهج لم يعبره من قبل..

اورد الحبيب عون حزنه القومي وقتذاك على بنية المؤسسة الفلسطينية التي لم تستفد من علماء فلسطين بذلك المنعطف التاريخي،
ومررنا حصريا على وليد الخالدي ودوره المدهش..

وليد احمد سامح الخالدي،

عاش عاما بعد المئة، وكانت حياته رغيدة مترفة وتحدر من عالم كائن القدس قد واتت هذه العوائل لتلبي طموحاتهم وسمو همتهم، المقادسة حالة من وعي تذهلك حين تخالطهم عن قرب؛ فاعتدادهم بذاتهم ينسيك ان القدس محتلة، ومثابرة ابنائها على تأبيد حضورها في النطاقين العربي والدولي. تشكل تميزا لهم عن بقية المدن والارياف في تلك البقعة من المشرق العربي، اسمها فلسطين، وسيظل عنوانها القدس.. لانها تستمد شرعية استمرارها كاولوية عربية واسلامية، من ذاك المكان، حشره الخالق سبحانه بين قداسة القيامة، واولوية (القبلة) لدى المسلمين حين جعل الاقصى اول الصلاة واول الوصول الى رحمة الله وشفاعة نبيه..

القدس

عارف العارف، وخليل السكاكيني، واحمد سامح الخالدي، والكلية العربية، (وراس روس)، وعبد القادر الحسيني، وبهجت ابو غربية، وحسين فخري، وليس اخرا (وليد) يرحمه الله

لاهل المدن في فلسطين كما المدن اللبنانية، والسورية، وعمان فيما بعد حين انتسبت للفكر الهاشمي، لها مذاقات، لم نكتب عنها
من منظور انساني، وظلت السياسة تاخذنا الى عوالم من التضاد، ولا اقول البساطة او السطحية، بل الحيلولة دون النفاذ في العمق!!

وستظل عمان، حين يأتي من ينصفها في الكتابة عنها، وحين يواتي الظرف فينهض مؤرخ لينقب في فضائل البلاط الهاشمي (بعمان) هذا البلاط الذي صنع معجزة التداخل بين ابناء القصور وابناء الاكواخ والارياف في ضفتي النهر ما جعل (فلاح مثلي) على حد تعبير اسامة الخالدي رحمه الله، ان يتعرف على زيجة (عنبرة واحمد) ويدرك خطورة دور وليد الخالدي في صناعة واهداء وصف (النكبة) للذي حل بعرب فلسطين..

ومن دون اي حساسية سياسية لما سأقول فإن وليد الخالدي قد خدم فلسطين بعقله، ما عوضها عن الاذى الذي اتى به ترحال الكلاشينكوف من تخطي ابو جهاد العبقري في ملحمة دلال المغربي، الى حمايته اعني الكلاشينكوف (للمستوطنات اليهودية)..

في اطار النقد الموضوعي ورغم انني ابن مؤسسة سياسية في الحياة بعيدة عن مخرجات ما جرى لفلسطين منذ عام ١٩٦٤م، لكن فلسطين هي ارث عربي اسلامي بفناء مفتوح دوما. ولهذا لا اجد حرجا، وبحكم حقي التراكمي لدماء الجيش العربي في الدفاع عن القدس اقول..

اخطأ الفلسطينيون حين لم يدركوا خطورة الاستفادة من العبقرية الفلسطينية التي واتتهم بوجود وليد وادوارد على نحو خاص

ان تجاهل زعامة ابناء المدن وقوة نفاذها الحضارية والالحاح على (الزن) بضرورة استبعاد ابناء العلم والزعامة قد يكون (اقول قد) من اسهم في تراجع الكيانية الفلسطينية الى قاع سحيق في البؤس (روابط القرى) وتبعه الاكثر بؤسا حصار التجربة في (سلطة رام الله) واسأل الله الا تصير هذه التجربة روابط لمدن معزولة..

لماذا يفيض القلب حزنا على التجربة الفلسطينية مع وفاة عالم عربي نبيل اسمه وليد الخالدي، هذا الفلسطيني الانسان، الذي دشن مع قسطنطين زريق واخرين معلما اعلى قلبلا من معالم اطارات منظمة التحرير كلها (مركز الدراسات الفلسطينية)

وليد الخالدي… وطن في مفكر وما قدمه لفلسطين ذوبا لفؤاده ووفاء لرسالة ابيه، سيظل نقطة ضوء تؤشر على الامل بان فلسطين خالدة من خلود ابنائها الذين جاءوا اليها وهم يحملون صفة الخلود في اسماء ارومتهم..

وليد.. رحمه الله لمحته ذات زيارة لندنية وحين تقرأ مذكرات (والدته في التربية عنبرة) تعرف لماذا كل هذا السمو الاخلاقي لهذا العالم الجليل لان من صنع الكلية العربية في القدس على هيئته، لا بد ان يكون (وليد / ابو احمد) بكره على هيئته ايضا..

اما اسامة شقيق وليد والذي لم يتسن لي الكتابة عنه يرحمه الله فقد مات وانا اقيم بعيدا في مملكة البحرين. واخبرني بافتقاده بعد زمن المرحوم الصديق المشترك ميشيل حمارنة..

لقد كان اسامة احمد سامح شقيق وليد وصديقه وشبيهه، قد ترك الجامعة الامريكية، والحق مستشارا في بلاط سمو الامير الحسن بن طلال حفظه الله..

من قدم كتاب عنبرة سلام والدة اسامة ووليد، هو المرحوم كمال صليبي، وكان كمال يشغل ذات المكان ايضا مستشارا في بلاط الحسن..

لقد شكل البلاط الهاشمي ورغم عيوب بعض الساسة الذين لم يكونوا على قدر همة الهاشميين شكل هذا البلاط ملاذا وصورة تشبه روح (النهضة العربية)

ان صورة الخلاف بين رئيس الوزراء المتواضع الامكانات وكعب البلاط الهاشمي السامي، قد ترك لنا (ظلالا) محزنة من رجالات الحكومة، وبريقا ساطعا لوهج ذلك البلاط من معركة توفيق ابو الهدى ومحب الدين الخطيب، حتى الوضع الراهن ثمة بريق في القصر اخاذ !!

كان اسامة الخالدي عالم الكيمياء الحيوية في بلاط الحسن، وكمال صليبي ابدع (التوراة جاءت من جزيرة العرب) وهو من تحت ظلال عمان

وكان سيسل حوراني شقيق البرت هو ايضا في بلاط الحسن،

ومن ايضا.. كان عباس كاليدار هو ايضا هناك في بلاط الحسن والبرت بطرس وعدنان البخيت وعبدالسلام المجالي وعون الخصاونة، وميشيل حمارنة وطلال عريقات ومحمد السقاف كانوا جميعا ضمن فريق البلاط ذاك

وانيس الصايغ الذي عاود تصويب تفكيره بعد حين كان هو ايضا هناك وعلي اومليل وسعد الدين ابراهيم كلهم كانوا يصنعون فكرة ( ان البلاط فكر وفكرة ) وليست فقط واجبات اجتماعية للعزاء او ان يكون المقر مكانا للزيارات العامة…

وكنا شبابا نتعلم من هاتيك القلاع، ان الفرصة التي وهبها بلاط الحسن للاردنيين كافة، كانت خطورتها تكمن في ان الحسن مد الله له حسن الختام بالصحة والعافية والرضا، قد كان تلميذا مخلصا لنهج الحسين ونهج طلال ومن قبل مدرسة عبدالله تلك المدرسة التي صنعت فرصة لتكون الاردن ( المروحة العربية ) في ارسال شذى العروبة الناعم وليس الدامي في الانتقال بالناس حيث موهبتهم وليس منشأهم وحسب

وهكذا.. اتيحت الفرصة لي بكل الشرف ان ازور عقول كل هؤلاء القوم واتعلم منهم وكان من منن الله سبحانه علي ان واتتني فرصة الهدوء والسكينة بعد معركة كانت ضارية. اثر عودتي من جامعة لندن ان ابرح البلاط ذاك بكل سمو اميره وجمال ظلاله الوارفة الى مكان اخر يمت للبلاط لكنه ليس منه مباشرة رحت للمجلس الاعلى للعلوم والتكنولوجبا في فترة كانت تمور بمتغيرات مركبة من ١٩٩٧ - ٢٠٠٠ م

كان الطيب حد الونس المجالي عبد السلام هو رجل المجلس الاول وكان امينه العام الدكتور اسامة الخالدي وتلك ميزة حظيت بها من عند الله سبحانه فعمل الاعلام الشاق قد ال في بلاط سمو الحسن ( للاستاذين ، ناصر جود ة، وايمن الصفدي ) في مرحلة العداد للمرحلة التي ترافقت مع مرض سيدنا الحسين رحمه الله..

وكان المجلس الاعلى يشبه اسامة الخالدي في بذخ سكينته وروعة عقله..

لقد حلبت روح اسامة رحمه الله حتى اخر قطرة من عسلها واضاء لي دروبا في المعرفة خاصة في تلافيف الحياة المدينية في القدس التي لم اكن على مقربة منها بحكم تبعيتي النابلسية.

وعرفت ايضا وليد اخوه الاكبر العالم الشامخ..

ذات يوم فاجأته انني قرات مذكرات والدته عنبرة يرحمها الله. وجالسته يومها نصف نهار لم يبخل علي في حياته الاسرية بشيء..

وكان وليد المحور في كل لقاء لنا

رحم الله وليد احمد سامح الخالدي الذي قدم لفلسطين كل كله ورحم الله اسامة احمد سامح الخالدي الذي فتح لي بوابة القدس، بعد ان دلني عليها كتراث عدنان البخيت حفظه الله لنا..

وادام عز بلاط بني هاشم ذلك البلاط النبيل الذي ظل هدفه ومراده في بر الشام يتواضع القصر ليعلي ابناء الاكواخ ليتفيؤا ظل القصر بالعلم

بالعلم ..


شكرا لسمو الحسن ، والدعاء ان يحفظ
بلاط ال هاشم
فلقد اتاح لنا سموه
الغاء المسافة
بين الوعي وبين عزه
فجعل من عزتنا وعيا

الاردن
اول الروح بهاشمية عروبتها





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :