facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحرية والعبودية


د. نبيل الكوفحي
09-03-2026 07:49 PM

جاء اختيار الانسان للتكليف الالهي تكريما له ( إني جاعل في الأرض خليفة)، لذلك كان الرد الالهى على اعتراض الملائكة على ذلك ( إني أعلم مالا تعلمون)، وجعل تحقيق العبودية له غاية القيام بهذا التكليف (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). ولتأكيد هذا المعنى جاءت الاية في أم الكتاب ونقرأها في كل صلاة ( إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) في دلالة واضحة على استحضار مفهوم العبودية لله فقط في كل يوم. العبودية لله تعني بالضرورة الانعتاق من عبودية البشر، فلا يمكن الجمع بينهما، فالعبودية لله تؤسس لمبدأ ( لا اكراه في الدين)، وهي ذاتها التي خاطب بها جل جلاله الرسول محمد صلي الله عليه وسلم (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ).

من اسس الحرية في الاسلام ان الخالق المعبود لا يُحرم البشر الذين لا يدينون له بالعبودية في الحياة الدنيا من تسخير سنن الكون لهم باجتهادهم وتحصيل اسباب الرزق والتمكين (كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّك وَمَا كَانَ عَطَاء ربك محظورا)، بخلاف العبودية للبشر التي تمنع حق التعبير والاختيار واحيانا حق الحياة.

حرية الاختيار التي نؤمن بها تستلزم بيان الحق حتى يكون الاختيار مسؤولا (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، وازالة الموانع والتهديدات التي تؤثر عليها ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، وأكبر شاهد على تطبيق المسلمين لهذا الحق الإنساني؛ ان غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم قد استمر تواجدهم في طيلة العصور الإسلامية يتمتعون بحقوق المواطنة كالمسلمين، بخلاف تواجد المسلمين في كثير من البلدان غير الاسلامية والتي ضيق عليهم فيها حتى انتهى وجودهم فيها كما في الأندلس سابقا.

تحرير الإنسان من العبودية لغير الله هدف واضح في الإسلام، عبر عنه ربعي بن عامر في حديثه مع كسرى ( جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد)، لذلك كانت أعلى مراتب الشهادة ما بترتب على ( كلمة حق عند سلطان جائر)، وهذا كان ديدن المسلمين في صدر الاسلام، فهذا الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته الشهيرة بعد مبايعته: فإنّ أحسنتُ فأعينوني وإن أسأت فقوموني. وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ولي الخلافة خطب فقال: يا معشر المسلمين، ماذا تقولون لو ملت برأسي كذا” (وميل رأسه)؟ فقام إليه رجل فقال: أجل كنّا نقول بالسيف كذا (وأشار إلى القطع) فقال عمر: إياي تعني؟ فقال الرجل: نعم إيّاك أعني بقولي. فقال عمر رضي الله عنه: رحمك الله، الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا اعوججت قوّمني. ولم يامر بطرده او حبسه او قتله. لم يكن الأمر مجرد وعض مجرد، بل مارسه الخليفة عمر رضي الله عنه لمنع تغول اصحاب السلطة والنفوذ على عامة المواطنين حتى لو لم يكونوا مسلمين، لذا كانت كلمته المشهورة في حادثة القبطي المصري ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا).

مفهوم الحرية والعبودية ليست حالة فردية فحسب، بل تنطبق على المجتمعات والشعوب والدول، تعيش البشرية واقعا مؤلماً من استعباد الدول القوية للدول الضعيفة، تصادر ثرواتها ومواردها، وتتحكم في قراراتها وتهيمن على سيادتها، كانت حقبة الاستعمار ولا زالت تأثيراتها خير شاهد على ذلك.

أقسى انواع العبودية البشرية هي عبودية الاحتلال، فهي سلب ارادة المجتمع فوق سلب ارادة الافراد، فلا قيمة إنسانية للناس، ولا كينونة جمعية للشعب. لذلك كانت مقاومته وتحرير الارض من ظلمه اسمى انواع الحرية، وقد كانت حقا للشعوب لا يمنعه ضخامة التضحية وجسامة التحدي للمحتل.

من أبشع أنواع الاحتلال والعبودية ما يمارسه المحتل الصهيوني في فلسطين، لذا فان اعانة اهل فلسطين بعامة واهل غزة بخاصة في التحرير من عبودية الاحتلال هي واجب شرعي على كل مسلم وعربي، لا يوقفه قرار أحد او دولة او ضخامة الثمن والتضحية ما دام الاحتلال قائما، وينبغي على الواقع عليهم الاحتلال ان يدركوا ان عليهم الثبات وإعداد القوة المستطاعة وواجب اخلاقي على كل انسان حر شريف، يجب القيام به، وبغير ذلك تكون حريتنا منقوصة، ان لم تكن مسلوبة. وينبغي على الواقع عليهم الاحتلال ان يدركوا ان عليهم الثبات والصبر والاستمرار واعداد القوة المستطاعة.

وتقبل الله طاعتكم ورفعكم لمقام العبودية له، و أعانكم لمساعدة اهلنا في فلسطين للتحرر من عبودية الاحتلال.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :