facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مجلس النواب بين التشريع وإرضاء القواعد الانتخابية


السفير د. موفق العجلوني
10-03-2026 02:05 PM

أعلن مجلس النواب عن إطلاق منصة إلكترونية تتيح للمواطنين تقديم آرائهم وملاحظاتهم حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي. ورغم أن إشراك المواطنين في النقاش العام يعد مبدأً ديمقراطيًا محمودًا في ظاهره، إلا أن هذه الخطوة تثير تساؤلات جوهرية حول دور مجلس النواب الحقيقي:

هل هو مؤسسة تشريعية تعتمد على الخبرة والدراسة المتخصصة، أم منصة شعبوية تسعى إلى كسب رضا القواعد الانتخابية؟

الدور الدستوري لمجلس النواب واضح؛ فهو سلطة تشريعية مناط بها سن القوانين بعد دراسة متأنية عبر اللجان المختصة، التي يفترض أن تضم خبرات قانونية واقتصادية قادرة على تحليل آثار التشريعات على المجتمع والاقتصاد. وعندما يتعلق الأمر بقانون حساس مثل قانون الضمان الاجتماعي، فإن المسألة لا تتعلق برأي عام لحظي أو انطباعات شعبية، بل بدراسات اكتوارية واقتصادية معقدة تتطلب معرفة فنية دقيقة.

إن تحويل النقاش التشريعي إلى منصة عامة قد يحمل في طياته خطر الانزلاق نحو الشعبوية التشريعية، حيث يصبح الهدف إرضاء المزاج الشعبي أو القاعدة الانتخابية بدل اتخاذ القرار الأكثر صوابًا على المدى الطويل. فالقوانين الاجتماعية الكبرى، مثل قوانين التقاعد والضمان، يجب أن تُبنى على معايير الاستدامة المالية والعدالة بين الأجيال، وليس على استطلاعات رأي أو تعليقات عامة قد لا تعكس تعقيد القضية.

كما يطرح هذا النهج تساؤلًا آخر: إذا كانت اللجان النيابية تضم خبرات قانونية واقتصادية، فما الحاجة إلى تحويل العملية التشريعية إلى ما يشبه الحملة الانتخابية المفتوحة؟

فالمواطنون ينتخبون النواب تحديدًا لكي يتولوا مسؤولية التشريع بعد الاطلاع على المعلومات والدراسات التي قد لا تكون متاحة للجمهور.
المشاركة الشعبية في صنع القرار أمر مهم، لكن لها أدواتها الصحيحة، مثل جلسات الاستماع المتخصصة، ودعوة الخبراء والنقابات والمؤسسات المعنية، وليس تحويل التشريع إلى منصة رقمية مفتوحة قد تستخدم لاحقًا لإظهار أن المجلس “استمع للناس” أكثر مما عمل على صياغة قانون متوازن ومدروس.

إن المطلوب من مجلس النواب اليوم هو تعزيز دوره التشريعي الحقيقي، عبر تفعيل اللجان المتخصصة، والاستناد إلى الدراسات والخبرات المهنية، وتقديم تشريعات تحمي الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. أما تحويل التشريع إلى ساحة استرضاء انتخابي، فهو نهج قد يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات بدل أن يعززها.

في النهاية، لا يقاس نجاح المجالس النيابية بعدد المنصات التي تطلقها، بل بقدرتها على إنتاج تشريعات رصينة ومستدامة تخدم المصلحة العامة بعيدًا عن الحسابات الانتخابية الضيقة.

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

muwaffaq@ajlouni.me





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :