facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في الذكرى الثانية لرحيل جار الرضى أبو حبيب


السفير د. موفق العجلوني
11-03-2026 01:41 PM

* سيرة وفاءٍ تفوح عطراً وإيماناً

تمرّ الأعوام، وتبقى بعض الذكريات عصيّة على النسيان، لأنها لم تكن مجرّد لحظات عابرة في حياة الناس، بل كانت مواقف وقيمًا وأخلاقًا رسمت أثرها في القلوب. وفي الذكرى الثانية لرحيل جار الرضى، المرحوم أنيس حبيب الياس – أبو حبيب، تعود الذاكرة لتفتح صفحاتٍ من الوفاء والصدق والمحبة، وتستحضر سيرة رجلٍ كان مثالًا للإنسان المؤمن، وصاحب الخلق الرفيع، والجار الذي عُرف بكرمه وشهامته وطيب معشره.

لم يكن أبو حبيب مجرّد جارٍ يسكن قربك، بل كان جار الرضى بحق، ذلك الجار الذي تشعر بحضوره دفئًا وأمانًا، ويترك في حياتك أثرًا من الطيبة لا يزول. كان رجلًا تفيض ملامحه بالسكينة، ويعبّر سلوكه عن إيمانٍ عميق وقيمٍ أصيلة تربّى عليها وعاشها قولًا وفعلًا. عرفه الناس كريم النفس، واسع القلب، محبًا للخير، لا يردّ طالبًا، ولا يخيّب أمل محتاج، وكان بيته عامرًا بالضيافة والمودة، يفتح أبوابه للأهل والأصدقاء والجيران، في صورةٍ صادقة من صور الكرم العربي الأصيل.

لقد عاش أبو حبيب حياته مؤمنًا بالله، مستمسكًا بالقيم التي تجمع بين الإيمان الصادق وحسن الخلق. وكان يدرك أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو أثره الطيب في قلوب الناس. لذلك لم يترك وراءه مالًا أو جاهًا بقدر ما ترك سيرةً طيبةً تتناقلها الألسن بالخير، وذكرياتٍ جميلة محفورة في وجدان كل من عرفه.

رحل أبو حبيب في فجر يومٍ حزين، فاهتزت القلوب لفراقه، وذرفت العيون دموعًا صامتة تحمل مشاعر الأسى والحنين. لكن الإيمان بقضاء الله وقدره كان العزاء، مصداقًا لقوله تعالى: "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ". فالموت سنّة الحياة، والإنسان يبقى حيًا بذكره الطيب وسيرته الحسنة.

وفي مسيرة الوفاء التي تخلّد ذكرى الراحلين، تبرز صورة مشرقة لرفيقة دربه السيدة ناديا بطحيش – أم حبيب، زوجة الفقيد، التي جسّدت معنى الوفاء الإنساني والزوجي بأبهى صوره. فقد بقيت أم حبيب وفية لذكراه، تحمل محبته في قلبها وتستحضر حضوره في تفاصيل الحياة. ومن عمق هذا الوفاء أقامت له نصبًا تذكاريًا، وزرعت حول مثواه حديقةً خضراء تفيض حياةً وجمالًا، وكأنها أرادت أن تقول إن الذكرى الطيبة لا تموت، بل تنبت مثل الزهر في الأرض التي مرّ بها أصحاب القلوب النقية.

ولا تزال أم حبيب تواظب على زيارة مثواه، مستحضرة سنوات العمر التي جمعتهما، في مشهدٍ إنساني يعبّر عن المحبة الصادقة التي لا تنطفئ برحيل الجسد. وفي هذا الطريق من الوفاء، تقف إلى جانبها شقيقتها الفاضلة عبلة، التي كانت سندًا وعونًا، وهي صاحبة المسيرة المهنية المشرّفة في خدمة العمل الإنساني لسنوات طويلة في منظمة الأمم المتحدة، فكانت مثالًا للعطاء الإنساني والالتزام الأخلاقي.

لقد ترك أبو حبيب ذكرى عطرة لا تقتصر على محيطه القريب، بل امتدت إلى كل مكان عرفه فيه الناس أو تعاملوا معه. فمن الأردن إلى لبنان وفلسطين، ومن بلاد عربية عديدة إلى أصدقاء ومعارف في أنحاء مختلفة من العالم، ظل اسمه مقرونًا بالاحترام والمحبة والذكر الحسن.

ولعل أجمل ما يخلّد الإنسان بعد رحيله أن يبقى ذكره مقرونًا بالخير والدعاء، وأن يشعر من عرفوه بأنهم فقدوا أخًا وصديقًا وجارًا عزيزًا. فقد كان أبو حبيب بحق رجلًا جمع القلوب على مودته، وكان حضوره يشيع الألفة والطمأنينة بين الناس.

إن استحضار سيرته اليوم ليس مجرد رثاء، بل هو تذكير بقيمٍ نحن أحوج ما نكون إليها: قيمة الجيرة الطيبة التي أوصى بها الدين، وقيمة الكلمة الطيبة، والكرم، والتسامح، والإيمان الصادق. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، وكان أبو حبيب مثالًا حيًا لهذا المعنى، فاستحق أن يُلقب عن جدارة بـ جار الرضى.

وفي الذكرى الثانية لرحيله، لا نجد ما هو أصدق من الدعاء له، بأن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن كل خيرٍ قدمه خير الجزاء. كما نسأل الله أن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وأن تبقى ذكراه الطيبة نورًا في القلوب.

رحم الله أنيس حبيب الياس – أبو حبيب، جار الرضى الذي عاش كريمًا ورحل كريم الذكر، وبقيت سيرته العطرة شاهدًا على أن الإنسان قد يغيب بجسده، لكنه يبقى حاضرًا في القلوب ما بقي الوفاء وما بقيت الذاكرة.

سلامٌ على روحك يا أبا حبيب…

وسلامٌ على ذكرى لا تزال تفوح عطرًا في قلوب الأهل والأحبة والجيران.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :