facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل تعيد واشنطن وتل أبيب هندسة الشرق الأوسط عبر البوابة الإيرانية؟


د. عماد الحمادين
11-03-2026 11:12 PM

تجمع كثير من الدراسات والتحليلات الاستراتيجية على ان الغاية الرئيسية من الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وأسرائيل من جهة، وأيران من جهة اخرى لا تتعلق فقط بالبرنامج النوو او الاهداف المعلنه للحرب ، بل تمثل محاولة لإعادة هندسة التوازنات الاقليمية في الشرق الاوسط.

وفق هذا التصور تتحرك واشنطن وتل ابيب لتحقيق هدفين متكاملين هدفين استراتيجيين متكاملين، الاول: تكريس أسرائيل كقوة مهيمن اقليميا وصاحبة النفوذ الاعلى في قرارات المنطقة الاستراتيجية والثاني: إعادة ضبط التوازن الدولي مع الصين عبر حرمانها من مصادر الطاقة الإيرانية، والتحكم بممرات وإمدادات الطاقة الخليجية. وبهذا المعنى فإن كلا الدولتين تحتاجان بعضهما البعض لتحقيق هذين الهدفين _على العكس مما يراه بعض المحللين من ان أسرائيل استدرجت الولايات المتحدة الى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

إستراتيجية اسرائيل: التفتيت والتحالفات
تتحرك إسرائيل وفق هذا المحورعبر استراتيجيتين متوازيتين الاولى استراتيجية التفتيت والثانية استراتيجية التحالفات مع القوى الاقليمية المعادية للعرب.
استراتيجية التفتيت تهدف الى تقسيم الكتل الاقليمية ذات الوزن النوعي العسكري والجيوسياسي والقادرة على تهديد الامن الاسرائيلي مستقبلا. وقد شهدنا حالات من التفتيت او الضعف البنيوي مثل العراق حيث ان تقاسم السلطة بطريقة طائفية يمثل نوعاً من التفتيت الذي يمنع نهوض الدولة ويجعلها عرضة للنزاعات ، وكذلك حالة السودان واليمن وليبيا. بالرغم من ان تقسيم الدول الكبرى في الاقليم إستراتيجية اسرائيلية منذ نشاتها، الا ان الجديد الاهتمام الحالي بتنفيذ هذه الاستراتيحية حيث توافرت شروط اهمها:

1. اسرائيل تخلصت من العوائق السياسية التي كانت تمنع تقدمها باتجاة هذا الهدف، مثل تفاقيات اوسلو والالتزامات الدولية المرتبطة بها.
2. كذلك تهيئت ظروف وعوامل في البيئة المحلية الاسرائيلية مثل وجود حكومة يمنية متطرفة بزعامة نتنياهو حققت لإسرائيل مالم يحققة الاباء المؤسسين مستندةً على نبوءات دينية وايدلوجية .
3. وكذلك الحرب في غزة من العوامل التي اعطت نتنياهو الحرية في تضخيم الانتقام الاسرائيلي مما حدث في السابع ومحاولة تحقيق حلم تهجير الفلسطينيين وجعل الدول اليهودية خالية من الاغيار ونقية .

تنطلق إسرائيل من تصور استراتيجي يعتبر أن فائض قوتها العسكرية والتكنولوجية يمنحها نافذة تاريخية للانتقال من الردع إلى الهيمنة الإقليمية، مستندة إلى منطق قريب مما يطرحه جون ميرشايمر في الواقعية الهجومية: تعظيم القوة حين تغيب سلطة ضامنة. يضاف الى ذلك الانتصارات التي حققتها في الفترة الاخيرة في حربها على محور المقاومة، كما تدعي أنها الديموقراطية الوحيدة في المنطقة.

في المسالة الايرانية تفضل اسرائيل تقسيم ايران وتفتيت الكتلة الحرجة فيها التي تشكل الدولة الى كنتونات متحاربة فيما بينها أو على الاقل لا تهدد امن الدولة العبرية. الثروات مما يجعل الاستثمارات الاسرائيلية في هذه الكنتونات ممكنة ومفيدة. هذا بالنسبة لها افضل على المدى البعيد لان تغيير النظام بنظام اخر موالي لها قد لا يصمد طويلا ومن ثم يتولى حكم ايران مرة اخرى مرشد يعيد الصراع مع اسرائيل للمربع الاول.

استراتيجية التحالفات الإقليمية والتطويق الجغرافي
في سعيها للحفاظ على الامن الوطني ومنع التهديدات من الدول المحيطة، سعت اسرائيل الى بناء تحالفات مهمة من اجل تطويق الدول الاقليمية في المنطقة ذات الوزن النوعي والعمل على احتوائها. فقد عقدت تحالفات وشراكات مع كل من اليونان وقبرص وتحالفت مع الهند ومع اثيوبيا من اجل تطويق الدول العربية والاسلامية في الاقليم. لهذه الاطراف المتحالفة مع اسرائيل علاقات شراكة امنية واقتصادية وتشترك مع اسرائيل في عداواتها للعرب. تنفذ اسرائيل استراتيجة التفتيت مع استراتيجية الشراكات والمحاور بشكل متزامن مع الدعم الامريكي منقع النظير.

وفي المدى الجغرافي الاوسع، تحركت إسرائيل عبر تعزيز وجوده في البحر الاحمر والقرن الافريقي والتقرب الى اليمن الذي تسيطر على جزء منه مليشيات الحوثي. حيث اعترفت بصومالي لاند كدولة مستقلة وبناء تحالفات معها لسهولة الوصول الى الحوثيين ومنع اغلاق باب المندب مستقبلا. يعكس هذا توجها وقائيا لهندسة البيئة الاقليمية لصالحها بدلا من مواجهة التهديدات بشكل مباشر.

محاولات دمج إسرائيل في المنطقة من قبل الولايات المتحدة تمهيدا للتغيرات الاوسطية تمثلت في إنشاء ما سُمي بالاتفاقات الإبراهيمية، التي استهدفت إقامة سلام مع الدول العربية والإسلامية بدون حل جذري للقضية الفلسطينية. وكذلك دمج إسرائيل في القيادة الوسطى للجيش الأمريكي. كما دعمت وتدخلت الولايات المتحدة لصالح إسرائيل في حروبها في المنطقة مثل اليمن وغزة وإيران، بهدف جعل إسرائيل المايسترو في المنطقة.

في هذا الاطار تسعى إسرائيل الى جعل المقاومة ضدها امراً مستهجنا وممنوعا وغير منطقي نظرا لقوة الخصم ، وتصور أن الاستسلام للهيمنة الاسرائيلية يمثل اسلم حلول البقاء. في هذا المسعى قامت الولايات المتحدة بعمل مجلس سلام وخطة سلام من عشرين نقطة لمساعدة اسرائيل على نزع اسلحة الفصائل الفلسطينية خلال حرب غزة. حيث تم ربط اعادة الاعمار في غزة بنزع سلاح الفصائل. تعمل اسرائيل الان بشكل حثيث على اكمال نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان من خلال المفاوضات والقصف المستمر.في جنوب سوريا تسعى اسرائيل في هذه المرحلة اإلى ان تكون المنطقة الجنوبية خالية من الاسلحة الثقيلة. الاستراتيجية الاسرائيلية ايضا تتضمن منع دول المنطقة من امتلاك اسلحة نوعية او استراتيجية تؤثر على امن اسرائيل.

ماذا لو سقط النظام الايراني
إيران دولة بمساحة تقارب 1.8 مليون كم² ويقطنها نحو 90 مليون نسمة، بتنوع عرقي يشمل الفرس والأذريين والكرد والبلوش والعرب وغيرهم. استغلال طموحات الاقليات في الدول التي تسعى اسرائيل لتفتيتها يصب في صالح اسرائيل.

تقسيم او سقوط ايران في فخ الضعف والتقسيم يؤثر بشكل كبير على دول المنطقة ومنها تركيا التي عانت من التمرد الكردي من بعض الاحزاب كحزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديموقراطية (قسد). ففي حال دعمت واشنطن وتل ابيب الاكراد من اجل القيام بعمل ضد ايران وتاسيس نوع من الحكم الذاتي فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على الاكراد في تركيا وفي سوريا.

ان تعيين نظام جديد لإيران قد يؤدي الى صراع متوقع بين الحرس القديم وخاصة بقايا الحرس الثوري والنظام الجديد مما قد يزيد من موجات النزوح الى تركيا. ألنظام الايراني الذي تشكل خلال الخمسين سنة الماضية وبنى اجهزة امنية مختلفة الغايات ومتكاملة فيما بينها ، مثل الحرس الثوري، وقوات الباسيج وقوات مكافحة الشغب والاضطرابات، لن تتبخر بين ليلة وضحاها.

تقسيم ايران او اضعافها بشكل كبير ونشوء كيانات موازية للدولة كما في الحالة اللبنانية، سيؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم ايضا. القوى التي تاثرت مصالحها من سقوط النظام ستتدخل في عمليات نقل التفط ومرورة من مضيق هرمز وبالتالي رفع اسعار الطاقة عالميا. وهذا ما تتخوف منه كثير من الدول في الوقت الحالي ولا تشجع على هكذا سيناريو. الازمات الاقتصادية الناشئة عن سقوط الانظمة تؤدي عادة الى موجات نزوح كما حدث في سوريا والعراق. في الحالة الايرانية فان اعداد النزوح قد تكون كبيرة جدا. سوريا سكانها 25 مليون نزح منهم 7 مليون بينما ايران 90 مليون مما يعطي نظرة على مدى عمق مشكلة النزوح كيف ستكون.

مسالة مهمه وهي أن ايران لديها مخزون اسلحة كبير قد يتم السيطرة علية من قبل جماعات مناوئة للنظام الجديد او جماعات تتنفع اقتصاديا من تهريب الاسلحة او جماعات ارهابية. خلال الحرب الاهلية الليبية سيطرت مجموعات معينة على اسلحة الرئيس السابق القذافي والذي سرعان ماانتشرت في القارة الاقريقية مع المهربين والجماعات الارهابية. واصبحت مصدر قلق لدول المنطقة الافريقية. من المتوقع انتشار الاسلحة الايرانية الخفيفة والمتوسطة التي ستكون لها تداعيات كبيرة على الامن الاقليمي والدول.

فراغ اسرائيل من الجهد الاستخباري الذي كانت تؤدية اجهزتها المختلفة في مراقبة حزب الله والفصائل الفلسطينية وايران والاذرع الاخرى المرتبطة بها في المنطقة والعمليات العسكرية المستمرة على افتراض سناريو سقوط ايران سيتم توجيهة باتجاة الاطراف الاخرى في الاقليم. نتنياهو كان واضحا في ذلك بقولة نحن نعمل ضد محور شيعي متداعي وضد محور سني متصاعد مما يعني ان المقدرات السابق ستوج في هذا الاتجاة.

اذا تم اسقاط ايران فان خيار التطبيع مع السعودية يصبح اسهل على اسرائيل. وحسب ما قاله كاتس وزير الخارجية الاسرائيلي : ان التطبيع سيكون بشروط اسرائيلية ، يعني التطبيع المشروط بحقوق فلسطينية او دولة فلسطينية انتهى.

هل الهيمنة نتيجة حتمية؟
رغم وضوح الرؤية الاستراتيجية المفترضة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يؤدي إضعاف إيران أو تغيير نظامها إلى ترسيخ هيمنة إسرائيلية مستقرة؟ أم أن التاريخ سيكرر دروسه، حيث يتحول "النصر العسكري" إلى فوضى ممتدة تستنزف الجميع؟.

إعادة هندسة الشرق الأوسط مشروع بالغ التعقيد. فالمنطقة لم تكن يوماً فراغاً استراتيجياً، بل ساحة تفاعل قوى محلية وإقليمية ودولية. وأي محاولة لفرض ترتيب أحادي قد تولد ترتيبات مضادة.

بين طموح الهيمنة ومخاطر الفوضى، يقف الشرق الأوسط على مفترق طرق. أما الإجابة النهائية، فلن تحسمها النوايا المعلنة، بل مآلات القوة على الأرض وقدرة الفاعلين الآخرين على إعادة تشكيل قواعد اللعبة.

* الدكتور عماد الحمادين
مركز الدراسات الاستراتيجية-الجامعة الاردنية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :