facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دول الخليج خلال الحرب وبعدها


حسين بني هاني
12-03-2026 01:21 PM

مجتمعة أو متفرقة ، كانت هذه الحرب تجربة مريرة وصعبة عليها ، خاصة أنها دولٌ مُترَفةٌ اقتصاديا ، لم تعرف مطلقاً في حياتها السابقة، مثل هذه الظروف التي تشهدها اليوم . ما بات يقلقها وفق هذه الحرب ، أن تخرج منها إيران دولة جريحة فقط ، ولكنها متماسكة تماماً ومنيعة أيضاً . ستتفاقم المشكلة بالنسبة لأهل الخليج ، إذا توصلت واشنطن لاتفاق مع طهران من وراء ظهورهم ، دون الأخذ بعين الإعتبار جُمْلَة مصالحهم ، تماماً كما فعلت واشنطن قبل الحرب . وفق هذه المعادلة، يكون من حق تلك الدول ، أن تثير التساؤل حول معطيات علاقاتها مع الولايات المتحدة ، وحتى وعود الرئيس ترامب لها بعد اليوم ، أو بفرضية حماية الولايات المتحدة لحلفائها أصلا.

كما يَفتَرِضُ الحال بالمقابل أيضا أن تبدأ بالإحتساب جيداً لوضعها في المنطقة ، بعد كلّ مافعلته طهران بها من ويلات خلال الحرب .

أهل الفطنة والحكمة من ساسة الخليج ، كانوا يدركون تماماً ، أن دولهم يمكن أن تُحشَر وسط هذه المواجهة ، وأن تتعرّض للخطر حال وقوع الحرب . لهذا تواصل هذه الدول عملية ضبط النفس ، بعد أن بدا لهم خلالها، أن الحامي المفترض لأمن الخليج ، لم يكن سوى أداة استخدمها نتنياهو لتحقيق حلمه ، بل قادته إسرائيل فيها ، إلى آتون معركة في الشرق الأوسط ، كان الخليج وقود نارها وضحيتها الأولى ، بشكل جعل ترامب ونتنياهو بنظر أهل الخليج ، وكأنهما توأمان لكل واحد منهما رؤية وحلم مختلف .

دول الخليج كانت تعرف تماما ، أن حُلمَ نتنياهو هو تحييد المخاطر عن إسرائيل بأي ثمن وبأي مكان ، وبصرف النظر عن خسائر الخليج فيها ، في وقت تركّزت رؤية ترامب ، حول جني المنافع الاقتصادية ، حتى لو كانت عبر الدخول في حرب ممتدة ، مع دولة نفطية مثل ايران ، تحت ذريعة إدِّعاء الحماية للحلفاء . هذه سياسة إختلفت فيها الأهداف ، بين نتنياهو والرئيس ترامب ، وشكَّلت تحدياً لدول الخليج أيضاً . وَعْي زعماء الخليج العميق على محيطهم التاريخي هذا ، جعلهم يدركون جيداً منذ زمن بعيد ، أن إيران دولة إقليمية ، وجارٌ يصعب تجاهله ، أو عدم احترام مصالحه ، وبصرف النظر عن طبيعة نظامه السياسي ، هذا وحده دفعهم لبناء دولهم وكياناتهم السياسية ، وفق مفاهيم العصر الآمنه المزدهرة المستقرة والسلميّة ، التي تراعي مصالح الجميع ، لكنها بعد هذه الحرب باتت تشعر ، بأن الثمن المدفوع بسببها كان كبيرٌ جداً عليها ، خاصة وأن قادتها كانوا يعرفون جيداً ، أن غاية نتنياهو منها ، لم تكن سوى تفكيك الدولة الإيرانية ، وهو ما كانت تخشاه تلك الدول قبل وبعد الحرب أيضاً ، وتعتبره مساساً شديدا بأمنها ، ويماثل بالنسبة لها خطورة إنتصار طهران في الحرب .

بالمقابل معظم قادة الخليج ، كانوا يعلمون أن عين ترامب كانت على نفط طهران ، وربما بات من حقّهم في ضوء ذلك ، الشَّك بنيّته الانتصار عليها وفق أحلام نتنياهو وتخطيطه لهذه الحرب ، بقدر ما كان يطمح لإخضاعها وإعادتها إلى حضن الولايات المتحدة ، تماما ، كما كان الحال في زمن الشاه ، ومعاقبة الصين وحرمانها من نفط دولة أخرى حليفة لها ، بعد سيطرة واشنطن السابقة على نفط فنزويلا.

أظن أن تجربة هذه الحرب ، كانت صعبة على دول الخليج ، وبات من حقّهم جميعاً ، أن يفكّروا في بناء علاقاتهم وفق قواعد سياسة جديدة ، توفِّر وتضمن لهم القدرة على حماية ذاتهم ، بعيداً عن حالة الاستقطاب القائمة في الخليج .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :