facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين رؤية التحديث وبيروقراطية الأوراق


الدكتور عادل الوهادنة
16-03-2026 11:40 PM

عندما يقرأ العاملون في القطاع الصحي هذه الخطوات، يشعرون وكأن هناك انفصاماً واضحاً بين مسارين يسيران في اتجاهين مختلفين.

ففي جهةٍ أولى، تمضي الدولة الأردنية بثبات نحو التحديث الإداري والتحول الرقمي، بمتابعة حثيثة من سمو ولي العهد، الذي يقود رؤية واضحة تقوم على الابتكار، تسهيل الإجراءات، وتقديم الخدمات الحكومية إلكترونياً بما يختصر الوقت والجهد ويرفع كفاءة الأداء.

لكن في الجهة الأخرى، ما زالت بعض الإجراءات المهنية تُدار بعقلية بيروقراطية تقليدية؛ إذ يُطلب من العاملين في القطاع الصحي أن يحضروا شخصياً إلى مبنى المجلس لتقديم أوراق وصور وثائق من أجل احتساب ساعات التطوير المهني المستمر.

المفارقة أن العالم اليوم يمنح ساعات التطوير المهني مباشرة بعد إتمام الدورة التدريبية أو المؤتمر أو النشاط العلمي، عبر منصات رقمية موثقة ترتبط بالملف المهني للفرد، ويتم احتساب الساعات تلقائياً خلال دقائق.

أما هنا، ففي زمن التعليم الرقمي والمنصات العالمية والذكاء الاصطناعي، ما زال المطلوب هو الحضور الشخصي، وتقديم الأوراق، والانتظار أياماً لاستلام شهادة كان يمكن إصدارها إلكترونياً خلال لحظات.

القضية ليست في ساعات التطوير المهني بحد ذاتها، بل في الفلسفة الإدارية التي تدير هذه العملية.

فالعاملون في القطاع الصحي الذين يُطلب منهم مواكبة أحدث ما وصل إليه العلم، يجب أن يُدار نظام تطويرهم المهني بأدوات تواكب العصر ذاته.

ما نحتاجه اليوم هو منصة وطنية رقمية موحدة للتطوير المهني المستمر، تُحتسب فيها الساعات تلقائياً من الدورات، المؤتمرات، الأنشطة العلمية، والمنشورات المعتمدة، دون الحاجة إلى مراجعات ورقية.

عندها فقط يصبح النظام منسجماً مع رؤية الدولة في التحديث.

أما استمرار الإجراءات بهذه الطريقة، فإنه لا يرهق العاملين في القطاع الصحي فحسب، بل يخلق فجوة غير مبررة بين رؤية الدولة للمستقبل وبعض الممارسات الإدارية التي ما زالت أسيرة الماضي.

والأردن، الذي يسابق الزمن في كثير من القطاعات، يستحق أن تكون مؤسساته المهنية أيضاً جزءاً من هذا السباق، لا محطة تأخير فيه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :