دماءٌ طاهرة بوجه السموم: شهداء الأمن والواجب المقدس
عبدالله هاني ابورمان
18-03-2026 12:35 PM
في يومٍ اختلط فيه فخر الوطن بدموع الحزن، زفت الأردن ثلة من خيرة شبابها، ثلاثة من أبطال إدارة مكافحة المخدرات، الذين ارتقوا صباح هذا اليوم الرمضاني شهداء عند ربهم وهم يسطرون بدمائهم أروع ملاحم البطولة. لم تكن مواجهتهم لمطلوب خطير مجرد مداهمة أمنية، بل كانت معركة بين "حماة الحياة" و"تجار الموت".
إن استشهاد هؤلاء النشامى أثناء قيامهم بالواجب الرسمي يضعنا جميعاً أمام الحقيقة المرة، إن من يواجههم رجال أمننا ليسوا مجرد خارجين عن القانون، بل هم عصابات مجرمة تجردت من كل معاني الإنسانية والوطنية. هؤلاء الشهداء قدموا أرواحهم ليمنعوا وصول تلك السموم إلى بيوتنا، وليحموا أبناءنا من الوقوع في براثن الإدمان الذي يهدم الأسر ويدمر مستقبل الأجيال.
إن هذه الفئة التي تتاجر بأرواح البشر وتستهدف تدمير النسيج الاجتماعي هي "فئة ضالة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إنهم يقتاتون على ضياع الشباب وآلام الأمهات، ولا يتورعون عن استخدام السلاح والغدر في وجه من يسهرون على أمن الوطن.فكل مروج للمخدرات هو شريك في إراقة دماء هؤلاء الشهداء. والمخدرات هي الوقود المحرك للجرائم، والسبب الرئيسي لتفكك الروابط الأسرية. لذلك تقع علينا جميعا المسؤولية الجماعية لمكافحة هذه الظاهرة ويجب علينا جميعا ان نكون صفاً واحداً .
إن دماء الشهداء الثلاثة هي أمانة في أعناقنا جميعاً.و نبذ هذه الفئة ليس واجباً أمنياً فحسب، بل هو واجب أخلاقي وديني واجتماعي. يجب على كل فرد فينا من خلال بعض المنطلقات للحد من هذه الجريمة وهي :
1-ان نعلن جميعا انه لا مكان لمروج أو تاجر بيننا، ويجب نبذهم وعدم التستر عليهم تحت أي مبرر.
2- حماية أبنائنا تبدأ من البيت والمدرسة عبر التوعية المستمرة بمخاطر هذه الآفة.
3- الالتفاف حول نشامى الأمن العام وتقديم كل الدعم الشعبي والمعنوي لهم في حربهم "المقدسة" ضد المخدرات.
رحل الأبطال وبقيت ذكراهم وساماً على صدر الوطن. إن تضحيتهم رسالة لكل مجرم ومروج بأن هذا الوطن عصيٌّ على الانكسار، وأن هناك رجالاً نذروا أنفسهم للموت لكي نحيا نحن بكرامة وأمان.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحمى الله الأردن وشعبه من كل مكروه.